كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما هذا؟ فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة». فقال عبد الله بن أُبي أَوَقد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

كلمة صعبة وقبيحة خرجت من فم هذا الرجل المنافق «عبد الله بن أبي بن سلول» تكشف لنا ما مدى ترقب المنافقين والكافرين واقتناصهم الفرصة التي يسفك فيها المسلمون دماء بعضهم البعض.

ونذكر على ذلك مثالًا من تاريخ الصحابة بعد وفاة النبي (ص) كيف كان أعداؤنا يتصيدون الفرص في ضرب الإسلام والمسلمين من الداخل.

قيصر «الروم» الذي كان يظن أن حادثة الفتنة بين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – ومعاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه سوف تسمح له في تطبيق سياسة فرق تسد وهي سياسة تستخدمها الدول لتفريق قوة الخصم الكبيرة إلى أقسام متفرقة لتصبح أقل قوة وهي غير متحدة مع بعضها البعض مما يسهل التعامل معها.

أرسل ملك الروم إلى معاوية قائلًا في رسالته: (علمنا بما وقع بينكم وبين علي بن أبي طالب، وإنّا لنرى أنكم أحق منه بالخلافة، فلو أمرتني أرسلت لك جيشًا يأتون إليك برأس علي…). لكن كان معاوية بن أبي سفيان لديه وعي سياسي حول ما يجري ويدرك تمامًا أن ملك الروم يسير وفق سياسة فرق تسد فماذا كان رده عليه: من معاوية لهرقل (أخّان وتشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما! إن لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي يأتونني برأسك أُقدِّمه لعلي).

هكذا كان خصومنا وأعداء ملتنا يستغلون نقاط الضعف عند المسلمين، لكي يتسنى لهم ضرب الإسلام من الداخل وإفقادهم وحدتهم وقوتهم. فهم يدركون تمامًا أن سر قوة هذه الأمة يكمن في وحدتها وحدة العقيدة التي وصفها لنا رسول الله (ص) بالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.
تأبى الرِّماحُ إذا اجتمعنَّ تكسُّرًا *** وإذا افتــــرقن تكــسّرتْ آحادا.

لكن نتيجة انهيار الدولة الإسلامية الأم الحاضنة الحامية، والانحطاط الفكري والسياسي الذي أصاب الأمة الإسلامية أصبحت الفرص سانحة، أمام خصومنا وأعدائنا في أن يضرب المسلم رقبة أخيه المسلم وفي الوقت نفسه يأمرنا الله تعالى قائلًا في محكم التنزيل (لَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).

في التسعينيات استطاعت بريطانيا استغلال مواطن الضعف التي كانت تعصف بالأمة الإسلامية من خلال اللعب على وتر القوميات نذكر على ذلك شخصيتنا من التاريخ.

 الشخصية الأولى: محمود حفيد زادة البرزنجي وهي شخصية كردي، استطاعت حينها بريطانيا تحريض الأكراد بالخروج على الدولة العثمانية مقابل إعطائهم دولة كردية مستقلة خاصة بهم شمال العراق. لم يدم الوقت طويلًا حتى اتفق مع الإنكليز وسلمهم السليمانية. وبعد فترة ونتيجة لعدم تلبية مطالبه ثار على البريطانيين ثم ألقي القبض عليه من قبل الإنكليز ونفي إلى مدينة في الرمادي، فمحمود الحفيد كان ألعوبة بأيديهم استخدمتها بريطانيا كمعول هدم لوحدة المسلمين المتمثلة في الخلافة العثمانية.

الشخصية الثانية: التي لا تخفى على أحد وهو «الشريف أحسين». وإن صح القول بالخائن حسين. استطاع البريطانيون اللعب على وتر القومية العربية كما الكردية، بقيادة الضابط المخابراتي «توماس لورنس» الذي اشتهر بدوره في مساعدة القوات العربية خلال الثورة العربية عام 1916، ضد الدولة العثمانية عن طريق انخراطه في حياة العرب الثوار وعرف وقتها بـ«لورنس العرب».

فالشريف أحسين أيضًا كان تمامًا كمحمود الحفيد استخدمته بريطانيا كمعول هدم في تفتيت وحدة الأمة الإسلامية بخروجهم على الخلافة العثمانية وقتالهم لها ومساندتهم للإنجليز.
فكما نشاهد ونقرأ، هكذا كان أعداؤنا يقتنصون الفرص في تشتيت شمل المسلمين، وضرب رقاب بعضهم البعض.
لذلك أحببت كتابة هذا المقال، والذي أختم به أنه لا بد من زرع الوعي السياسي والفكري المبني على العقيدة بين شباب الأمة الإسلامية، حتى لا نقع في الفخاخ التي ينصبها لنا أعداؤنا ونصبح على ما قدمت أيادينا نادمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!