ماذا تعني “حماس”؟
كلمة “حماس” اختصار لـ”حركة المقاومة الإسلامية” فهي حركة ذات طابع شعبي تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف المحددة، نشأت على يد مؤسسها الشيخ أحمد ياسين مع بداية الانتفاضة الأولى (حراك شعبي واسع ضد الاحتلال في المدن الفلسطينية) عام 1987م، فقد ظهرت حماس كرد فعل طبيعي للاحتلال الإسرائيلي فهي حركة مقاومة تسعى لتحرير فلسطين، كما أنها حركة إسلامية ذات خلفيات إيديولوجية تتفق ومنطلقات حركة الإخوان المسلمين في مصر وهذا ما يفسر التقارب الكبير بينهما بل وتعتبر امتدادًا لحركة الإخوان المسلمين العالمية.

 

أهداف حركة حماس
يقول خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن الأهداف الوطنية الفلسطينية الكبرى التي تتبناها حركته تتمثل في التخلص من الاحتلال واستعادة الأرض كهدف أول، فمشروع حماس هو إنهاء الاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين والمقدسات واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه وعودة اللاجئين إلى أرضهم ووطنهم وديارهم واستعادة القدس.

 

موقف حماس من عملية السلام مع إسرائيل
عارضت حركة حماس عملية السلام مع إسرائيل كون هذه العملية السياسية لن تقدم شيئًا للفلسطينيين كما تنتقص من حقوقهم وتفرط في أرضهم وفق تقديرات الحركة وهذا ما تناقض مع توجه منظمة التحرير والتي تسيطر عليها حركة فتح برئاسة ياسر عرفات حيث أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل في عهد رئيس وزرائها إسحاق رابين عام 1993م ونتج عنه مجيء السلطة الفلسطينية وعودة الآلاف من عناصر حركة فتح إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

مضت حركة حماس في العمل العسكري ضد الاحتلال الإسرائيلي والذي لم يوقف عدوانه على الفلسطينيين يومًا وهذا ما أدخلها في صدامات مع السلطة الفلسطينية طيلة عقد التسعينات من القرن الماضي ومع مطلع هذا القرن اندلعت انتفاضة الأقصى في وجه الاحتلال الإسرائيلي كنتيجة لفشل العملية السياسية وزيادة وتيرة العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم مما عزز من موقف الحركة المقاوم للاحتلال.

 

الانخراط في العمل السياسي
قررت حركة حماس الانخراط في العمل السياسي وخوض الانتخابات البرلمانية الفلسطينية عام 2006م والتي حققت الحركة فيها فوزًا كبيرًا بحوالي 60% من مقاعد البرلمان وهذا ما كان صادمًا للكثيرين والذين كانوا يخشون من تقدم الإسلاميين في فلسطين، لذلك قوطعت حكومة حركة حماس وقطع عنها الدعم الغربي وفرضت شروط الرباعية الدولية عليها والتي تمثلت في الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقية الموقعة مع إسرائيل وهذا ما رفضته الحركة، كما عمدت إسرائيل إلى إغلاق المعابر التجارية مع قطاع غزة إلا بالنزر اليسير لإطباق الحصار عليها.

 

من جانبها أغلقت مصر معبر رفح البري أمام حركة الأفراد إلا في حالات إنسانية محدودة جدا مما زاد الأمر سوءًا في قطاع غزة وبقي القطاع محاصرًا حتى هذه اللحظة أي لمدة 8 سنوات متتالية شهد خلالها 3 حروب طاحنة شنتها إسرائيل على هذا المساحة الساحلية الصغيرة من الأرض والتي لا تتجاوز 360 كيلومتر مربع.

 

وقد ووجه هذا الحصار بانتقادات واسعة رسمية وشعبية غير أن الحال لم يتغير إلا بشكل محدود بعد حادثة أسطول الحرية التركي في مايو 2010م والذي واجهه الجيش الإسرائيلي بالرصاص الحي وهو متجه إلى غزة لتقديم المساعدات الغذائية والصحية للقطاع المحاصر مما أسفر عن استشهاد 10 من النشطاء الأتراك.

 

علاقات حركة حماس الخارجية
تسود حالة من العداء الإقليمي والدولي للتيار الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وكذلك حركة حماس والتي هي جزء من هذا التيار إلى جانب أنها تعادي إسرائيل وتقاومها بالسلاح ولا تعترف بوجودها هذا ما جعل المساحة ضيقة جدًا أمام الحركة لإقامة علاقات مع القوى الإقليمية والدولية.

 

فعلى الصعيد الدولي تعتبر حركة حماس حركة إرهابية لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أما روسيا فترى أن الحركة فازت في الانتخابات البرلمانية ولا بد من التعامل معها واستضافت الحركة على أراضيها خلال جولة حماس الخارجية بعد فوزها بالانتخابات عام 2006م غير أن روسيا طرف في الرباعية الدولية الذي حاول فرض شروطه على حماس إلى جانب أنها تقيم علاقات متقدمة مع إسرائيل.

 

وكذلك حظيت الحركة ببعض التعاطف والدعم السياسي من بعض الدول الاسلامية كماليزيا والتي قام رئيس وزرائها محمد نجيب بزيارة لغزة في يناير 2013، أما على الصعيد الإقليمي فقد كانت ما تسمى بدول الممانعة الداعم الرئيسي للحركة والذي تمثل في إيران وسوريا حيث قدمتا الدعم المالي والعسكري للحركة لسنوات طويلة ثم تراجع هذا الدعم ليصل إلى أدنى مستوياته بعد اندلاع الثورة السورية وعدم دعم الحركة لنظام بشار الأسد.

 

أما تركيا وقطر فتبدو هي الآن من يمكن للحركة الاستعانة بهم لاسيما على الصعيد السياسي والمالي لمساندة أهل القطاع المنكوب في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي ومن ذلك ما قام به الأمير القطري –في حينه – حمد بن جاسم في أكتوبر 2012م بزيارة إلى قطاع غزة المحاصر وفي ظل حكم حركة حماس وهي الزيارة الأولى لرئيس عربي قدم خلالها الدعم المالي لإعادة إعمار القطاع بعد حرب 2008-2009م.

 

أسرار تعاظم قوة حركة حماس
من تتبع الاحداث يمكن القول بأن حركة حماس تعرضت لظروف قاهرة كفيلة بإسقاطها وأفول عهدها غير أن الحقيقة أن حركة حماس ازدادت قوة لاسيما في البعد العسكري والحضور كطرف مؤثر لا يمكن تجاوزه في الصراع مع إسرائيل واستطاعت الصمود في الحروب الثلاثة على غزة (في الأعوام 2008 – 2012 -2014) وتحت هذا الحصار الأطول في التاريخ الحديث، وهنا يمكن الوقوف على بعض أسباب صمود الحركة وازدياد قوتها والمتمثل في التالي:

1. الاحتضان الشعبي لحركة حماس ودعمها في المضي في خيار المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي على الرغم من الفاتورة الكبيرة التي يدفعها الشعب الفلسطيني في سبيل نيل حريته وحقه في الحياة.

 

2. قوة العقيدة التي تتمتع بها قيادات وعناصر الحركة القائمة على أساس ديني ووطني والتي تدفعهم للعمل الدؤوب بلا توقف وفي أعسر الظروف وبأقل الامكانيات.

 

3. قناعة حركة حماس بأن القوة هي الخيار الوحيد المتاح أمامها للدفاع عن الشعب الفلسطيني ونيل حقوقه بعد فشل كل الخيارات الأخرى وتنكر العالم لحقوق الفلسطينيين العادلة وغضه الطرف عن الاعتداءات الإسرائيلية وجرائمها بحق هذا الشعب المظلوم.

 

4. مساندة بعض القوى الإقليمية للحركة والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في مقاومة المحتل ونفي صفة الارهاب عن حماس وإلصاقها بدولة الاحتلال والتي ارتكبت أفظع الجرائم في فلسطين، وفي مقدمة هذه الدول تركيا وقطر.

 

5. المساندة والدعم الشعبي الواسع الإقليمي والدولي للشعب الفلسطيني وحقه في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل ونيل حقوقه المشروعة وحقه في حياة كريمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد