شهد الشعب الفلسطيني منذ عام 1948م وحتى يومنا هذا احتلالًا غاصبًا وغاشمًا، يعلم أنه وقع على أرض ليست له وليس له فيها قيد أنملة، ويحاول بترهاته وأوهامه أن يقنع شعب الأرض بأنه الصاحب الأصلي للأرض! ولكن هيهات. وهو من ذاك العام وحتى يومنا هذا وهو يحاول ويسعى بشتى الطرق أن يكسب ودَّ الشعب الفلسطيني الذي احتل أرضه ووطنه وحياته وكرامته، وسلب ماله وبيته وأولاده، وعاث فيها فسادًا وخرابًا؛ فأنَّى له ذلك!

 من خلال النظر والتمعن في واقعنا كشعب فلسطيني، وكشخص بلده محاطة بجدار الفصل العنصري، والمستوطنون يجولون ويسرحون في بلادنا داخل وخارج الخط الأخضر.. وجدتُ أن هذا الشعب يسير على قاعدة استنتجتها خلال تلك الأعوام المنصرمة: (إذا أردتَ أن تحكم شعبًا؛ أفقره وأشبعه) هذه قاعدة يتعامل بها الشعب اليهودي الإسرائيلي مع العرب الفلسطينيين سواء داخل الخط الأخضر أم خارجه! يتعامل بقواعد كثيرة لكن أهمها هذه القاعدة؛ بمعنى:
طالما نحن موجودون فأنت تحت أمرنا؛ فكسبك منا وإنفاقك لنا! فأنت لنا ونحن عليك!
ومما نطقه أحد أبناء شعبنا بصريح العبارة «احنا المسخمين الي الواحد فينا اذا مسرحش ع اسرائيل بموت جوع» (مسرحش: لم يذهب إلى العمل) هذا حال نسبة كبيرة من أفراد الشعب الفلسطيني يعتمدون على كسبهم ومصدر دخلهم وعيشتهم على العمل داخل الخط الأخضر؛ لأن حال ووضع الضفة الغربية معلوم للجميع.

 فالاحتلال الغاشم الغاصب يظن أن الشعب الفلسطيني مثله يعتمد عليه، لكن المعادلة أصبحت عكسية فالشعب الفلسطيني شعب عنيد وذو كرامة ولا يحب أن يتحكم فيه أي أحد، حتى أصبحوا يعتقدون أن كل فرد فلسطيني يعمل داخل الخط الأخضر هو عنصر أساسي لهم ولا يستطيع أن يتركهم، لكن الشعب الفلسطيني هو أساس، وسيبقى أساس كل شيء، وأثبتنا لهم أننا قادرون على العيش بدونكم فهذا إيماننا بربنا وعقيدتنا، وإيماننا بأرضنا ووطنا، وإيماننا بأنهم إلى زوال لا محالة.

 لا أحد ينكر ممن تعاملوا مع اليهود عن كثب أول شيء خبثهم؛ تجد من هم أشد خبثًا من إبليس وشدة حقدهم على العرب تفوق الحقد الذي نعرفه فيقتلوننا بدمٍ باردٍ، يسجنوننا بضميرٍ ميتٍ، يهدمون بيوتنا ويعدمون إخوتنا وأخواتنا صغارًا وكبارًا، ويبعدونا عن بلادنا، ويطردونا من بيوتنا، فلم يبق لنا شيئًا إلا دنسوه ونجسوه!
ومن جهةٍ ونظرة أخرى استصغار العرب في نظرهم؛ فهم ينظرون إلينا نظرة الوضيع أمام الكبير، نظرة الذليل أمام العظيم! نظرة اليد العليا على اليد السفلى! نظرة الحاكم إلى المحكوم! نظرة القوي إلى الضعيف!

ويبقى السؤال في نهاية الأمر، هل استطاعت إسرائيل كسب ود الفلسطينين حقًا؟!
الجواب أكيد وبكل تأكيد لا وألف لا، الفلسطيني إذا أردنا تعريفه ببعض كلمات: هو إنسان صاحب أرض وكرامة، إنسان صاحب مبدأ وقوامة، إنسان جُل تفكيره في وطنه وانتصاره، يرى وطنه محض أمانه، حرٌ في دينه وكل ما يختاره، فجاء مغتصب صهيوني أهانه، واغتصب أرضه بغطرسة وعنجهية وبعض قمامة، فقالوا هذه أرض الأجداد والأحفاد ولم يملكوا هوية وديانة، واحتلوا واستوطنوا الأرض بحمارة، فظنوا أنها شطارة؛ وما هي إلا حماقة، فالفلسطيني ابن هذه الأرض بجدارة، ولن ينتظر من أحد أن يثبت حقه بأرضه ولو أرداه بحجارة!

 ويحاول الاحتلال خلال 73 عامًا مضت أن يفرق بين أبناء الجلدة الواحدة، بين الزوج وزوجته والآباء والأبناء… لكن هيهات ففي هذا العام 2021 فقعت بالونتهم وتبين أن الشعب الفلسطيني كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.. فالقدس اشتكت؛ استجابت غزة، غزة صرخت انتفض أهل الضفة الغربية وأهل الـ48، فما كان لهم إلا أن خضعوا لنا بكل ما أوتوا من قوة! وتبين لهم ظنهم الذي ظنوا أنهم كسبوا الود؛ فإنه لا ود بينا ولو اجتمع الإنس والجن فلا ود ولا حب إلا لفلسطين!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد