قد تكون «النكتة السوداء» التي تنص على أن اليهود حصدوا ربع جوائز نوبل منذ تأسيسها عام 1901، رغم عددهم البائس والبالغ 14 مليونًا فقط، صحيحة. وقد يكون ما قاله المستشرق برنارد لويس ليبين أن ما يصدره العالم العربي أجمع (22 دولة) من سلع، أقل مما تنتجه دولة أوروبية صغيرة مثل فنلندا، صحيح أيضًا. مثالان مؤلمان بينا لنا حجم العالم العربي الحقيقي، الذي يصنع ضجيجًا دون أن يكون له أي أثر يذكر، حجم العالم الإسلامي الذي لا يعرف قيمته مطلقًا، وكل ما يعرفه هو الرضوخ للحمقى مسنودًا بالجهل المقيت.

تفوق الأوغاد

لم تكن أمريكا قوية مثلما هو محفور في مخيلتكم، ولم تكن عشيقتها إسرائيل فائقة الذكاء في الحروب، لم تكن تل أبيب محصنة من جميع أسوارها، ولم تكن واشنطن بذاك البعد عن فوهات بنادقنا، ورغم هذا تفوق هؤلاء الأوغاد على العرب! ألا لعنة الله على الحكام الراكعين.

ترامب يتصل هاتفيًّا بالحاكم العربي السعودي المسكين، ويقول له بلغة شديدة الوضوح، إننا نحمي عرشك وكرسيك، ولولانا لما بقيت جالسًا في قصرك الشاهق عشرة أيام متصلات، وعليك أن تدفع مأمورًا، كلفة حراستنا وحمايتنا لك، فيبلع السلطان العربي، حروف الرأس الأصفر المقززة، كمن يشرب كأس سم لا يأتي مفعوله إلّا بعد حين. ولأن ترامب يعلم التفصيل الممل بالتفصيل، ويدرك أن العراق بات الآن أكثر الدول فسادًا على وجه الأرض، تقودها ثلة شياطين، لكنّ أمريكا وأوروبا وكل دكاكين الأمم المتحدة، وصندوق النقد والنصب الدولي، لم يوجهوا رسالة اعتراض واحدة، ضد مشهد الظلم والموت والجهل الرافديني الكبير.

دونية ترامب

انتظرتْ أمريكا 70 سنةً، كي تتجرأ وتمنح القدس العربية المحتلة رسميًّا، للقطاء بني صهيون ولملوم الغزاة في فلسطين. لم يفعلها حتى عتاة مجرميهم من أمثال بوش الأب وبوش الابن. ترامب لا يؤمن حتى بحكم ذاتي شكلي لشعب فلسطين صاحب الأرض الحقيقي، بل تمدد إجرامه الناعم فمنح الجولان السورية المحتلة، هدية مجانية لسواد عيون حملة نتنياهو، الذي ردّ له الجميل، فافتتح قرية جديدة في أرض سورية لا شك فيها أبدًا، وأطلق عليها اسم الدوني ترامب.

لم يكن ترامب قويًّا ليتجرأ على هكذا «حماقة»، ولكن بوقية البعض من أبناء الشياطين مهدت له الطريق بفرش أنفسهم أمامه، وليس حتى السجادة الحمراء.

لن ننتصر ما زلنا جهلة

المقهور والجاهل لا يبدعان، وهذا حال معظمنا، المشكلة أن بعض الأعراب ما زال يعتقد أن الدين سينتصر فقط بتطبيق الحدود، أو غطاء الرأس للمرأة، أو اللحية، أو هدم قبر، ونحن هنا لا نحث على ترك هذه السنن وهذه التقاليد، لكن الاعتماد عليها فقط للخروج منتصرًا من معركة الأوغاد أمر يفوق تقدير المستحيل.

العرب قوم لا يقرؤون

إسرائيل الوقحة احتلت شبه جزيرة سيناء عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر، وعام 1967 احتلت سيناء مرة ثانية بالخطة نفسها التي فعلتها في 56، عند ذاك سألوا «موشي ديان» ألم تخف من انكشاف الخطة ووضع خطوات مصرية مضادة لها؟

قال باستخفاف: العرب قوم لا يقرؤون!

فلم يتطرق لقوتهم العسكرية، ولا لعددهم الذي كان يفوق عدد قواته الوقحة بأضعاف، في حين ركز على عامل مهم وحاسم، وهو عدم امتلاك العرب لثقافة تمكنهم من القضاء على إسرائيل، الأمر الذي ساعد الغرب كثيرًا على اختراقنا بسهولة، وإوهامنا بأنهم هم من يمثلون السلام، بينما نحن من ننشر الإرهاب، ونحكم على العالم بالموت.

كيف ينتصر العرب؟

رجال العلم يغيرون العالم، وكذلك رجال الدين المستنيرون، والعشاق وكتّاب الشعر، والملحنون والروائيون يصنعون المجد للإنسان.

رواية كوخ العم توم كانت محورية لإطلاق دعوة لتحرير العبيد، ورواية بيت الدمية كانت بداية لتحرير المرأة، ورجال الدين المستنيرون «لاهوت التحرير» في أمريكا اللاتينية كانوا القاطرة التي حررت أوطانهم من الاستعباد.

أين المسلمون من كل ذلك؟ غالبًا هم صفر على الشمال.

لو تريدون الانتصار اصنعوا العلم، اكتبوا قصيدة أو رواية تغزو العالم، اعزفوا الألحان كبتهوفن الذي ألف السيمفونية التاسعة والتي كان اسمها «كل البشر سيصيرون إخوة».

نحن من يمثل السلام، لا تنسوا ذلك!

جائزة نوبل تحمل اسم رجل سويدي اخترع الديناميت المنفجر، ودعا إلى السلم منذ قرن واحد من الزمان، لماذا لم تنشأ جائزة باسم محمد الرسول الذي حملت رسالته اسم المسالمة، والذي أكده النص القرآني الأول.

بل كلمة السلام نقولها في ختام العبادة الرئيسية اليومية عشر مرات في خمس صلوات، وكأن بوابة العبور من العبادة إلى الحياة هو السلام. تختم عبادتك بإنشاد السلام عن اليمين واليسار، على البشر والشجر والحجر والمدر، وكأنها رسالة يومية:

كيف بعد أن أفرغ من العبادة أستطيع إيذاء بشر!

إلى أن يتنبه المسلمون إلى مقاصد دينهم. وإلى أن يتنبه العالم كله لذلك. وإلى أن تنشأ جائزة تحمل اسم ديننا واسم رسولنا: محمد- السلام- التوحيد. فنحن أمة مقضي عليها إما بالنسيان وإما الهزيمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد