الصراع الأمريكي الإيراني

مضى على الثورة الإيرانية 50 عامًا وأمريكا من وقتها وهي تتوعد بضرب إيران في حين أن احتلال أفغانستان والعراق لم يأخذ منها القرار سوى أسابيع حتى وليست شهور، وهناك حوادث شهيرة نشرت كفضائح لتواطئ إيراني إسرائيلي كحادثة كونترا الشهيرة بتزويد إسرائيل لإيران بطائرات مليئة بالأسلحة أثناء حرب الثماني سنوات وبالنسبة لفيلق القدس احتل أربع عواصم عربية، ولم يطلق طلقة واحدة على إسرائيل!
أراهن كل من سيقول أنه ستحصل الضربة أن امريكا لن تضرب إيران والأيام دول، وأجزم أن هناك محادثات سرية، واتفاقيات لتقسيم الدول العربية وحلبها قدر الإمكان.
لولا إيران لما حصلت أمريكا على 400 مليار دولار من الأسلحة، ولما احتلت إيران عدة دول عربية، والآن ستحصل الولايات المتحدة على المزيد من المال مقابل حماية الناقلات النفطية.

أمريكا تحصل على المال وإيران على البلاد العربية معادلة بسيطة للعاقلين وصعبة للسذج!

بالطبع حسب تحليلي من خلال تصريحات ترامب الخجولة التي شهدناها لن تقع أي حرب، فالدخول في اصطدام عسكري مع إيران سيفتح النيران بين أمريكا ونصف مليون مقاتل من الحشد الشعبي في العراق بدعم من حكومة حزب الدعوة والتيار الصدري ما لم تعمل أمريكا على جعل سكان الأنبار في مواجهة الخشد بإعادة تكوين الصحوات، وعلينا ألا ننسى تعرض السفارة الأمريكية لقصف بالهاون منذ شهر عندما جرى التصعيد الأمريكي الإيراني، وبالطبع ستكون هناك مواجهات عسكرية بين حزب الله مع إسرائيل، ما تستبق إسرائيل الأحداث بالدخول بالبدء في الضربة الأولى، أما الحوثيون فسيوسعون من استهداف بنك أهدافهم بالتقنيات الإيرانية للمواقع الحساسة والهامة، إلا أن الخليج سيكون في مواجهتهم، ولا ننسى الزينبيين والفاطميين في باكستان وأفغانستان المدربين جيدًا، الذين لن يتركوا القواعد الأمريكية دون التعرض للهجوم، وهؤلاء بالطبع ليسوا بالقوى الكافية، وسيستطيع الناتو التعامل معهم، باختصار: تطمح أمريكا لتطبيق حصار خانق على إيران لإضعافها وإنهاكها، ومن ثم اجتياجها كما حدث مع صدام حسين أثناء حكمه العراق، إلا أنه طموح غير واقعي، فإيران تمتلك السيطرة على مضيق هرمز المهدد الرئيس للتجارة العالمية للنفط، عدا توفر أهم سبب قدرتهم على تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية؛ مما سيجعلها مؤهلة لامتلاك النووي في القريب العاجل، وسيجعلها غير قابلة للقهر ما لم تتوصل الدول الغربية لاتفاقية تهدئة لإيقاف التصعيد وإعادة مباحثات جادة للوصول إلى حل نهائي.

ليس هناك محلل سياسي في العالم قادر على التنبؤ بالواقع مهما وصل من العلم والثقافة، وفي النهاية: الدول الغربية قادرة على اجتياح إيران بآلاف الطرق والاستراتجيات العسكرية، كما أن الحرب محسومة قبل أن تبدأ، ستستطيع التصدي للجماعات المسلحة بسهولة في ظل امتلاكها لتكنولوجيا متقدمة في المجال العسكري التي تنفق عليها أمريكا ما يقارب التريليون سنويًا والتحالف مع الناتو الذين قاموا باجتياح ليبيا بقرار خلال ساعتين وجعلها تحت سيادتهم.

بالطبع التكلفة التقريبية للحرب الإيرانية الأمريكية 4 تريليونات، والتي ستتكفل بها دول الخليج كاملة.

إيران رغم امتلاكها لمساحة جغرافية واسعة 1.6 مليون كيلومتر وطبيعة جبلية لم يستطع الجيش العراقي في حرب الثماني سنوات من التغلب عليهم، رغم الدعم الغربي الهائل، رغم أنها خرجت من الثورة منهكة خاصة بعد إعدام جميع الرتب الهامة في الجيش الإيراني، إلا أنه لم يستطع إخضاعها، بل أصبح العراق لها في الوقت الحالي، ولكنها من جهة أخرى تفتقر إلى وجود توحد حقيقي بين مكونات الشعب الإيراني الذين يحتكرون السلطة تحت السيادة الدينية وفي ظل وجود سخط شعبي منذ مضي 50 عامًا على حصول الثورة دون تحقيق أي إنجاز بديمقراطية زائفة لا تختلف عن الديمقراطية في العالم العربي، فالنموذج الإيراني سيكون كالعراقي تمامًا متنوعًا ومختلفًا وسهل الانجرار إلى الطائفية والصراعات العرقية بشكل خاص، وبالطبع لن يمكنهم السيطرة على إيران دون قوى عسكرية برية في الأرض، والتي غالبًا ستكون من القوات العربية المتحالفة بشكل أساسي كالنموذج الليبي، ومن المرتزقة التي تتعاقد معهم الولايات المتحدة كشركة «بلاك ووتر»، عدا أهمية التحالف مع الأقلية المضطهدة السنية الذين يشكلون 30٪ بتشكيل مليشيات سنية مدفوعة الأجر من دول الخليج كما جرى في اليمن، وقد قامت أمريكا بالتحالف مع الأقلية الشيعية في العراق عند سقوط نظام صدام حسين، وعليها بالتحالف مع السنة في إيران لتضمن انتصارها ولا تنجر إلى مستنقع سيتسبب في إحراجها دوليًا وتصعيب مهمتها كأفغانستان، ويجب أن يدعموا الحركات الانفصالية: الأحواز – العرب المحتلة منذ 1928 لتشكيل دولة مستقلة، ويجب إدخالها في جامعة الدول العربية مع إعادة إحياء القومية العربية فيها بشكل ممنهج، وجعل قيادتها ذات ولاء لأمريكا بامتياز.

ولا يجب تجاهل البلوش، المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية، مثل الغاز الطبيعي، النفط، الفحم، النحاس، الكبريت، الفلوريد والذهب، والتي تسعى للانفصال عن إيران وباكستان وجنوب أفغانستان بأي طريقة، وستكون عمادًا أساسيًا للمساعي الأمريكية، وعلى الدول الغربية استغلال ذلك، لا أن تفعل كما فعل هتلر عند اجتياح روسيا، فبدلًا عن أن يقوم بتجنيد الأوكرانيين قام بإهمالهم وتجاهلهم، بل اضطهادهم، مما جعله يخسر الأرض المستهدفة، دون وجود حاضنة شعبية تحميه، أمريكا ستحتاج إلى كل قومية بالتأكيد، وبالطبع كل ما ذكرته سابقًا ستفعله، والسيناريو الأمريكي في فيتنام والعراق متشابه إلى حد كبير، فاسترتجيتها العسكرية لا تتغير إلا بشيء بسيط، وستبقى كما هي في إيران، وأصبح في يومنا هذا الرجل الأمي يعلم مخططاتها المستقبلية؛ لكونها لا تحتوي على شيء جديد، وواضح للجميع.

أما الكرد فسيكون لهم الدور الأكبر والأهم والمحرك الأساسي فبدونهم لن تنجح خططهم في إسقاط النظام الإيراني وزعزعة تركيا التي تحتوي على 20 مليون كردي كأكبر تجمع كردي في العالم، والذين يسعون للانفصال منذ قرن من الزمان والطامحون لإنشاء دولة تحمل هويتهم، وبالتأكيد الكرد أكبر حليف للغرب في منطقة الشرق الأوسط، وبانفصالهم عن إيران سيتحقق الحلم الأمريكي بانفصالهم المستقبلي عن سوريا الحليف الأهم لروسيا في المنطقة، وانفصالهم عن تركيا العدو اللدود لأمريكا، وانفصالهم عن العراق لتكوين دولة مستقلة لتصبح إسرائيل الثانية.

وأخيرًا توجد أقلية ستحدد النصر أو الانهزامية، وهي الأذرية أو التركمانية الناقمة على الفرس والتي تعتبر ثاني أكبر أقلية في البلاد، والتي ستقف مع الولايات المتحدة إذا دعمت بالمناصب السياسية وضخ الأموال وإقامة مليشيات فيها بدعم خليجي وإعطائها دورًا محوريًا ومهمًا في قيادة البلاد بالمرحلة الانتقالية للحرب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد