احذر من أن تخسر سنين من عمرك، ربما أنت قد خسرت ولا تشعر بذلك، وربما الخسارة قادمة إن لم تسأل نفسك كل عام: كيف سأكون بعد كذا سنة؟

هذه الأسئلة البسيطة القصيرة، التي ركزْتُ عليها؛ ربما تغيّر نظرتك للحياة، وبالتالي تغير حياتك نحو ما تود أن تكون، وتتجنب الذي تخاف أن تكون فيه.

طرح الأسئلة على الذات، في أجواء تملؤها الهدوء والسكينة، لا تقل أهميتها عن الاجتماعات التي تمارسها المؤسسات وأفرقة العمل والحكومات وما إلى ذلك؛ فمن واجب كل مسيرة عمل أو حياة، أن تكون هنالك دراسة وتساؤلات لتجنب المطبات، واستثمار الفرص، وتوجيه بوصلة المسار نحو الهدف.

لذلك اجتماعك مع ذاتك أمر لا بد منه، من خلاله تتباحث مع العقل لتخرج بقرارات صارمة ربما تكون هي السبب في تجنبك مخاطر الهلاك أو الدمار، وتوجهك نحو ما تريد تحقيقه وترغب في أن تكون فيه بحياتك.

كيف سأكون يا عقلي؟

هنا ونحن جالسون في خلوة مع ذاتنا، نطرح هذا السؤال على عقولنا، لنستخرج منها الأجوبة التي نبحث عنها، والتي قد تفسر وجهتنا القادمة خلال كذا عام.

(كيف سأكون بعد خمسة أعوام؟)، هذا السؤال مثلا سيجيب عنه عقلك، وفق ما أنت عليه اليوم من وظيفة أو عمل أو مكان أو تفكير معيّن، أو وضع بشكل عام؛ وسيكون العقل قد أجابك وفق هذه المحددات، وهنا ستدرك أن حالك وحياتك بعد خمسة أعوام وفق هذه الأجوبة.

فإن كانت حالتك بعد خمسة أعوام، هي ترضيك، فالتزم بما أنت فيه واحرص على عدم ضياعه، وحاول تطويره قدر المستطاع.

أما إذا كانت حالتك بعد خمسة أعوام لن ترضيك، فآن الأوان لتغيير وضعك الحالي، وابدأ بتوجيه بوصلتك نحو ما تريد الوصول إليه.

أدوات توجيه بوصلة حياتي

نمط التفكير: في قاعدة لفتت انتباهي، طرحها المؤلف الأمريكي «واين داير» في إحدى لقاءاته الخطابية، قال فيها، «كما تفكّر تكون، فعندما تعلم أن ما تفكر فيه يتسع نطاقه، ستبدأ بالحذر الشديد بما تفكّر فيه».

القصد بما قاله واين داير، هو أن التفكير قد يكون أول أداة لتتحكم في حياتك، فنمط التفكير وشكله يحدد مصير حياتك وشكلها، إما إلى الجحيم وإما إلى النعيم.

معايشة الناجحين: ومن الأدوات الأخرى التي تتحكم في مسار حياتك ووجهة بوصلتها؛ هو محيطك، فكلما كان الفاشلون أو المحبطون يحيطونك، كانت بوصلتك تتجه نحو مسار الهلاك، وكلما كانوا ناجحين وإيجابيين، اتجهت بوصلتك نحو قمم النجاح، فاحرص على معايشة الناجحين وتجنب الفاشلين.

دروس الفشل: مقابل ما تفكر فيه وتطرح أسئلة على نفسك حول وجهتك القادمة، عليك أن تتذكر، -لكن احرص على أن لا يكون هذا التذكير دائما ومؤثرا لك-؛ الفشل والمطبات التي مررت بها، وتعلم منها الدروس الأساسية، حول الأسباب التي جرتك لهذا الفشل، وكيف يمكن لو عملت هذه الأمور لتجنبت الفشل، هنا ستعرف المسببات التي جعلتك فاشلا في السابق، وستعرف كيف تتجنبها خلال وجهتك القادمة، وهنا ستكون قد حصنت بوصلتك من الانحناء إلى جهة الفشل، بتجنبك لمسبباته.

وفي لفتة أحببت أن أذكرها في هذه الفقرة، أن من طرائف «توماس إديسون» مخترع المصباح، حينما سُئل عن فشله ألف مرة، قال، «أنا لم أفشل ألف مرة، بل اكتشفت ألف طريقة لا تؤدي إلى اختراع المصباح».

عليك أن لا تنسى ماضيك والأسباب التي رسمت شكل حياتك اليوم، ولتبدأ في رسم حياتك نحو الأفضل في الخطوات التي ذكرناها آنفا، وإن كانت حياتك لا ترضيك، فبادر فورا في تغييرها ولا تخف من التغيير، فإن لم تغيّر ستبقى على حالك طوال حياتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد