منذ تولى الرئيس دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية في يناير (كانون الثاني) العام 2017، وقد نزل من سيارة الإدارة الأمريكية يرقص بخطوات طائشة وأحيانًا خرقاء غير عابئ بنتائج خطواته، أو بنهاية رقصته، كل ما كان يهم هو مصالحه طبقًا لخلفيته التجارية والعملية التي تصب في كيفية الحصول على أكثر قدر من الأموال؛ فذلك هو مفهوم النجاح في أعين التجار عادة، حتى ولو كان على حساب الإدارة الأمريكية التي كان الجميع ينبهر بسياستها الثابتة بعيدًا عن الرؤساء، سواء كانوا ديمقراطيين، أو جمهوريين، فالرئيس هو أداة لتنفيذ تلك السياسات المرسومة منذ سنوات، يذكرنا هذا بتحدي الكيكي الطائش الذي يقوم به الشباب دون النظر للعواقب، والحوادث التي قد تحدث لهم، فلم يكن الأمر سوى مغامرة كما أرانا ترامب هذا في ولاية حكمه وسياساته.

مفاجآت ترامب التي لا تنتهي

عندما هاجم ترامب المسلمين لم يفاجئ الأمر الكثيرون بقدر ما فاجأهم إعلانه وافتخاره بالأمر دون خوف أو خجل، ثم هجومه علي المهاجرين والمكسيكيين؛ لينتهي الأمر بالصدمة التي صعقت الجميع، وكادت تدمر علاقات قوية ومترابطة قائمة علي التفاهم والمصالح بين الولايات المتحدة الأمريكية والقارة العجوز أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية وصعود نجم أمريكا في العالم.

في السياسة ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم هناك مصالح دائمة.  ونستون تشرشل

من الذي رمى حجرًا في النهر الهادئ؟

بالتأكيد كلنا نعلم بأنه هو من بدأ الأمر بحرب تجارية حينما فرض رسوم جمركية في مارس (آذار) الماضي علي الورادات الصلب والألومنيوم، لكنه استثنى كندا والمكسيك دون ألمانيا والاتحاد الأوروبي؛ مما جعل الاتحاد الأوروبي يقوم بالرد وفرض عقوبات بالتالي على بعض المنتجات الأمريكية، وهنا سؤال يطرح نفسه بشدة هل من المعقول أن ترامب يظن أن أوروبا من الضعف والحاجة لأمريكا حتى لا ترد بفرض رسوم وأن تنبطح لقراراته مثل بعض دول العالم الثالث، أم من الغباء القيام بخطوات دون حساب نتائجه، وخاصة عندما تكون رئيسًا لأقوى دولة بالعالم.

لم تنته المفاجآت ترامب عند هذا الحد ليخرج في شهر مايو (أيار) الماضي، ويعلن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران الذي كان الاتحاد الأوروبي جزءًا منه، سريعًا الاتحاد يعلن تمسكه بالاتفاق، ورفضه، ويجتمع مع إيران لمناقشة الأوضاع الجديد بعد خروج أمريكا.

كنا نظن أن السبب امرأة


منذ أول زيارة لأنجيلا ماركيل عندما تجاهل ترامب طلبها للتصافح أمام المصورين ظننا أن الأمر يرجع لآرائه عن المرأة، إلا أن سياساتها الأخيرة وتصريحاته أثبتت عكس ذلك، وأنه يتخذ هذا الموقف مع الاتحاد ككل، فقد قال في مقابلة معه لقناة «سي بي أس» التلفزيونية الأمريكية في أسكتلندا مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي: إنه خصم، ماذا يفعلون بنا في مجال التجارة؟

وقد ردت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني قائلة: نعلم بوضوح شديد من هم أصدقاؤنا، الولايات المتحدة بالتأكيد، وأي تغيير في الإدارة لا يغير علاقة الصداقة بين الدول والشعوب.

لعبة القط والفأر

يبدو أن الهزيمة أمام صلابة ومواقف الاتحاد الأوروبي لم ترق لترامب؛ مما جعله يرى في حلف الأطلسي (الناتو) المكان المناسب ليوجه ضربة ناعمة أخرى تجله بعض دول الاتحاد التي ميزانيتها لا تبلغ 2% على الإنفاق العسكري؛ مما أثار مشاحنات في الاجتماع الأخير له وتمسك ترامب بمطالبه؛ لترضخ في النهاية بعض الدول، وتوافق على رفع إنفاقها العسكري في ميزانيتها لتصل إلى 2% كما هي شروط وبنود الحلف.

في النهاية تبقى اللعبة دائرة بين القط والفأر، ونبقى نحن حائرين ننتظر نهايته، فتصريح الرئيس الفرنسي الأخير منذ أسبوع يوضح ذلك حينما دعا في خطابه أمام نحو 250 دبلوماسيًا ونائبًا وخبيرًا في العلاقات الدولية، دعا الأوروبيون إلى وقف اعتمادهم على الأمريكيين في أمنهم.

هل سيرد ترامب أم يخرج من الدائرة المغلقة لهذه التصريحات؟ وهل ستؤثر الأزمات الداخلية في أمريكا الآن على رده أم لا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد