عاد يوم الأبطال، عاد يوم الثورة المجيدة الفاتح من نوفمبر، وكل الشعب الجزائري يقف متغنيًا بعظمته ووصفه بيوم المجد واسترداد الجزائر، لكن بأي حال عدت يا نوفمبر المجيد؟ عدت والجزائر تعيش الويلات تعاني النكسات الاقتصادية والتقهقر الثقافي والتعفن السياسي والانحطاط التربوي والاجتماعي، عدت وما زال الاقتصاد رهينة والصحة مريضة بداء اللادواء والتكنولوجيا متخلفة بسنوات ضوئية، نوفمبر كان من المفروض أن تجد أبناء وطنك يعيشون الحياة الكريمة، لكن ها أنت تجدهم يركبون زوارق الموت والهجرة نحو دول الأعداء، ووجدتهم ينتحرون من بؤس الفقر وقسوته، هل هذا حال دولة بحجم قارة؟

للأسف يا نوفمبر، لم نبلغ بهذا الوطن المكانة المرموقة التي كان يتمناها شهداؤنا الأبرار الأبطال، ما زلنا في آخر الترتيب اقتصاديًا وما زلنا نعاني عجزًا في الميزان التجاري، وعلميًا كل علماء وأدمغة الجزائر في أمريكا وفرنسا وروسيا والصين واليابان، كل واحد منهم بـ500 براءة اختراع، وتربويًا حدث ولا حرج التعليم الصحيح أكل عليه الدهر وشرب، واستنجد بمنهاج تربوي أجنبي خال من تعاليم الإسلام، حتى في كتب التاريخ والجغرافيا خريطة حبيبتنا فلسطين استبدل بها علم الكيان المغتصب الصهيوني، وحتى في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فقد انحرف الطالب عن طريق العلم إلى طريق الاستجمام وتضييع الوقت ونيل شهادة ورقية لا تجدي نفعًا، وقال قائل منهم في زمن ما: هناك بعض الجامعات الكبرى ومراكز البحث تعتمد على جائزة نوبل وشهادات أخرى، لكن ماذا يفيدني عندما يتحصل طالب جزائري على جائزة نوبل، حتى لو حصلنا على عشر منها مضيفًا، «نفترض أننا نملك عشرة من الباحثين متحصيلن على جائزة نوبل، ماذا سيضيف ذلك للتعليم بالجامعة الجزائرية؟».

فرنسا تحيط بنا من كل جانب، حتى لغتنا العربية أجهضت أصبحت شوراعنا مفرنسة ولساننا مفرنس أصبح الشعب يقول جملة بدايتها بالعربية والباقي بالفرنسية، أصبحت المؤسسات والإدارات والمدارس تتكلم بالفرنسية، فالفرنسية ليست سوى لغة جامدة متخلفة، لكن في وطن الشهداء الذين استشهدوا على يد فرنسا يتغنون بها ويتباهون بمصطلحاتها الجافة، ويتشدقون بها معتقدين أنها لغة حضارة، نوفمبر وزراؤنا يخاطبوننا بلغة مستدمر الأمس، حتى أضحت لغة القرآن اللغة العربية غريبة في عقر دارها وبين أهلها.

نوفمبر عدت أملا أن تجد وطنك في حظوة الدول المتقدمة وتجد شعبه شعبًا مرموقًا بعلمه وحضارته متغنيًا بتاريخ أجداده وثورتهم المجيدة، لكن وجدت وطنك مختطفًا عن بعد أو بواسطة دمى صنعت للخيانة لا غير، وجدت شعبك شوه فكره بعدما ما تم تشويه تاريخ الثورة وشهدائنا.

بصريح العبارة لسنا بخير يا نوفمبر ما دام المواطن الجزائري يفترش الأرض ويلتحف السماء بدلًا من مسكن يأويه وأسرته، شبابنا ينتحر كل يوم حرقًا ورميًا من شرفات العمارات، لسنا بخير يا نوفيمبر وأطفال الجزائر يختطفون ويقتلون دون عدالة تردع القتلة الجهلة.

يا نوفمبر أرسل للجزائر نسخة من نوفمبر الثورة ليخلص الجزائر من عفن تغلغل سمه في عروق الوطن واستوطن في أعضائه الحيوية الحساسة، ليصبح اقتصادنا اقتصاد كفاءات وسياستنا سياسة نزيهة خالية من المال الفاسد، وثقافتنا ثقافة إسلامية وثورية تحريرية، وجامعاتنا تعود إلى العلم والبحث لا غير ومجمعتنا يتخلص من الانحطاط والبلاهة إلى الفطنة والرزانة، نوفمبر الجزائر ليست على ما يرام، فكيف عدت وبأي حال عدت؟

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد