*تمهيد:
– ظهر في الفترة الماضية، العديد من الأحداث والمواقف التي يبرز فيها الأصل السيئ لبعض المصريين، تللك المواقف تعرينا تمامًا من أصالتنا وعراقتنا، بل وتعرينا من إنسانيتنا، حتى أصبح كل شيء في تلك البلدة عارٍ من حقيقته.

*القضاء المصري:-

– “العدل أساس الملك”، الحكمة الأشهر لابن خلدون، وعبارة معلقة على واجهة كل محكمة في مصر، توضع خلف هيئة المستشارين الموكلين بإصدار الأحكام.

– أعتقد أن القضاة في مصر قد أصابهم ضعف البصر أو العمى، ليتهم نظروا إلى تلك الحكمة أو على الأقل اعتبروا بها، وهذا يعكس أن القضاء المصري في أزمة حقيقة، بل في احتضار لدوره كمؤسسة عادلة موجهة لخدمة بعض المؤسسات أو لخدمة التنظيمات الأمنية الأخرى.

– قال شيخ الإسلام “ابن تيمية” رحمه الله: “إن الله يقيم الدولة العادلة حتى لو كانت كافرة”، فلذلك يعتبر العدل أهم أساس لبناء أي مجتمع، فعندما يغيب العدل في أي مجتمع، توقع ظهور أسوأ ما فيه، وقد كان.

*قضاة فاسدون:-

على سبيل الذكر – لا الحصر– من تلك الفئة الضالة:-
1- سعيد يوسف صبري:
68

أ‌- 24 مارس 2014، أصدر حكمًا بإحالة أوراق 529 متهمًا إلى مفتي الجمهورية، بعد جلستين فقط من نظر القضية، ليصبح ذلك هو أسرع حكم بالإعدام في تاريخ القضاء المصري، وربما في العالم.

ب‌- 15 يناير 2013، أصدر حكمًا ببراءة جميع المتهمين بقتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير بمحافظة بني سويف، ورفض جميع الدعاوى المدنية المقامة من المجني عليهم وتغريمهم 200 جنيه أتعاب محاماة، وحسب حصر موقع «ويكي ثورة» أن أحداث الثورة قد شهدت استشهاد 22 شخصًا في بني سويف.

2- المستشار ناجي شحاتة “قاضي الإعدام والفضائح الأخلاقية”
69

أ‌- قضية اقتحام كرداسة، والتي أحال فيها أوراق 12 متهمًا في القضية للمفتي.

ب‌- قضية خلية الماريوت، والتي أصدر فيها حكمًا اليوم على 17 صحفيًّا بالسجن من 7 إلى 10 سنوات.

ت‌- قضية أحداث مجلس الوزراء: البالغ عددهم 268 متهمًا وأبرزهم الناشط أحمد دومة.

وغيرها من الأحكام الكارثية في بعض القضايا الأخرى، مثل أحداث مسجد الاستقامة وغيرها.

– الجدير بالذكر أنه تم إيجاد بعض الفضائح الأخلاقية والملاحقات الجنسية لذلك القاضي.

3- المستشار بشير عبد العال:-

– صاحب أحكام البراءات في قضية “اللوحات المعدنية “، القضية الوحيدة الموثقة بالأدلة الكاملة والدامغة ضد كل من: نظيف والعادلي، وإذ نفاجأ بإسراعه ليلتقط بعض الصور التذكارية مع محامي الموكلين “فريد الديب ” ومعهما بعد انتهاء إجراءات البراءة والخروج من السجن.

*ردود أفعال

كان من المؤكد أن نجد رد فعل قوي وطبيعي لمثل تلك الأحكام، ولنسرد بعضًا مما شهدناه الفترة الماضية:-

1- العثور على قاضٍ مقتولًا بشقته بأسيوط.
2- محاولة اغتيال المستشار محمد أبو الحسن بالمنيا بعد إصداره بعض أحكام الإعدام العشوائي.
3- محاولة اغتيال قاضي محكمة الخانكة الجزئية.

– أعتقد أن هذه الموجة من العنف ضد القضاء قد تكون ردًّا بسيطًا لبعض مما يستحقونه.
“ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء”.

المؤتمر الاقتصادي:-

– سريعًا، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ندعم ذلك المؤتمر مهما جلب من مليارات،
فالمهم: ليس جلب الأموال، ولكن كيفية إنفاقها.

– نحن – حاليًا على الأقل– لا نملك أيديولوجيات لذلك الاستثمار الكبير والمفاجئ، ذلك الاستثمار الذي يخدم مصالح دول الخليج بالأخص، سوف نعاني من آثاره الأعوام القادمة.

– يصدمني كثيرًا تشجيع قطاع كبير من الشعب لذلك المؤتمر، بالتأكيد لا يدركون العواقب الوخيمة.

*تعري شعب
عندما يرى شعب الحقيقة أمام عينيه ويصفق للباطل، فتوقع أن يصل ذلك الشعب إلى الهاوية، شعب سائر بمبدأ “الجبن سيد الأخلاق”، ويبررون لمجازر أو قتل أو سحل فإنهم لا يصلون حينئذ لدرجة الحيوان ككلب الهرم الذي مات دفاعًا عن صاحبه، وأيضًا عدم دفاعهم عن ما يحدث مع أهلنا في سيناء من قتل عشوائي بدون محاكمات، وتهجير قسري مخالف لقواعد الدستور مادة 63.

– “من برر للسحل سيسحل ولو بعد حين” دكتور محمد يسرى سلامة رحمه الله متحدثًا عن بعض العبيد الذين نعيش معهم، فكما برروا لسحل فتاة التحرير وقتل شهداء التحرير ورابعة، فإن الله يذيقهم مما هم فيه الآن، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

– نحن الآن في زمن انقلبت فيه جميع القيم والمعاني، فعندما تتحدث المنظومة الأمنية عن الأمن، والقاضي عن العدل، كالعاهرة التي تتحدث عن الشرف.

– نحن بالفعل وقعنا أسرى في سيطرة الثلاثي الأخطبوطي الفاسد (منظومة قضائية وأمنية وعسكرية)، إذا حاولنا أن نتخلص من نسب الفساد في تلك المؤسسات بأي طريقة – مهما كانت شرعيتها-، سيكون لنا شأن آخر.
“ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد