من أجل الإنسانية وإنسان الحداثة المغترب، خُلق هذا المسلسل لإنقاذهم من حفرة حضارة الرجل الأوحد، تفاصيل المشاهدة، كل لوحة، وصوت وحتى شخصية ولون تم اختيارها بعناية لتناسب الحدث، نسير من البداية، شاب مستقل ابن سبعة عشر عامًا يجني ما يكفيه من المال ليأكل ويشرب ويؤجر غرفته الخاصة، ثم نجد من اللعبة الأولى صدامًا قويًّا، والذي سنفهمه لاحقًا أنه معلمه وأبوه بالتبني، ثم ينتصر. دعونا نتوقف هنا قليلًا وننظر مجازيًا، لقد علمه درسًا قاسيًا ليعرف أنه رجل مثله وأنه ليس أقل منه بشيء، وبهذا فنعرف أن «الشوغي» يساوي «الحياة». هذه هي نظرية المسلسل، «الشوجي» الشيء الذي اختاره لينقذه من دار للأيتام، «الشوجي» هو ما سيفعله لبقية حياته من أجل أن يعيش، ولكي يعيش.

الإخراج والحياة التي يقدمها

إخراجيًّا هناك لوحة سيريالية عملاقة، عندما يكون وحيدًا، يصبح العالم قاتمًا ملونًا بالأسود والأبيض، يفكر في حياته المنعزلة بطريقه لمنزله، ثم نرى الألوان … فجأة!
منزل بسيط وقتال عائلي مليء بالعاطفة، بدون تكنولوجيا معقدة، لا شقة في برج مرتفع، ولا حتى حي مكمل بأحدث الكماليات، ولكنه منزل بسيط في منطقة بسيطة وعائلة ودودة.
طعام جميل لا يكلف الكثير، ضحك تلقائي وتكاتف لتجاوز أزماتهم بسلام، وشخص غريب نراه دخيلًا عليهم وأصبح فردًا في الأسرة، وهكذا نرى صراع حضارتين في مكان واحد يفصله جسر، بين أولئك الذين يمكنهم قبول الناس بسهولة، بين البساطة الكاملة والتعقيد الصعب والذي أوصلنا لمرحلة أننا لا نستطيع حتى أن نثق في أنفسنا، وإذا وصلنا إلى دليلنا في هذه القصة المتناثرة بين دفء الأسرة التي يرى أنه لا يستحقها، وخاصة مع وجود الوحدة التي أصبح على تآلف معها بمرور الوقت.

رفاق الحياة وأصدقاء الحظ

ثم فجأة، من بين أنقاض حياته الوحيدة، ومن كل هذا النضال الصعب الذي لا يحتمل، يظهر من وحدته الطبيعية صبيًا يدعي أنه صديقه، رفيقه ومنافسه الوحيد!
جالبًا معه رفاق النضال الآخرين لاختراق عزلة صديقه، وبصدق وحتى النهاية كان يأمل أن يحققوا أحلامهم معًا، وهنا تتكاثر الشخصيات الجانبية وتلعب دورًا مهمًا في إظهار روح الحدث والعصر، حيث يقاوم العجوز من أجل حلمه، والشباب يناضل من أجل إنجازاته، حيث يرث جيلهم من تخلوا عن أحلامهم، حيث الضغوط الهائلة ولكن مع الوقت لا نستطيع العيش بدونها، وبين بداية هذا الصراع وبين وصوله إلى نهايته البهيجة مهما كانت، لأنه في النهاية لا يزال أمام الشباب فرصة للنضال ولا يزال أمام العجائز فرصة لإثبات أنفسهم وتحقيق أحلام جيلهم وورثتهم. مع مرور الوقت، نرى الصعوبات ونحلها، ونرى الحياة تسير نحو الأفضل، ونحن نستعد ببطأ لإزالة الفجوة بين وحدته القاسية وحياته الجديدة المليئة بأصدقاء حقيقيين وعائلة دافئة، نصل أخيرًا لوقت الاشتباك.

نقيض البطل وحياة الصمت

التجسيد الآخر لمرشدنا في القصة، أكبر، وأفضل وأكثر نضجًا، شعره الأبيض وحياته الصامتة والرمادية، الشخص الوحيد الذي يقف وحيدًا لا أحد بجانبه. نظر إليه الجميع من الأسفل وهو يمشي فوقهم في الهواء، ولم يُدعَ ابن الله هنا من العدم، فهذا كان جزءًا من قلب القصة. يتصادم بطلنا مع نظيره وتنتهي اللعبة بسرعة، لكن هذا الفهم الذي يفضّل اتجاهين ببعضهما البعض لا يمكن محوه بسهولة، فمرشدنا الآخر نقيض بطلنا، إنه مستقبله من بُعد آخر، حيث لم يجد عائلته تهتم به ولم ينقذه أي صديق، كانت حياته صرخة مليئة بيأس محتدم يدعو الناس إلى إنقاذه، ولكن فات الأوان، وأخيرًا فضل الصمت على الحياة. بعد فترة وجيزة وجدنا أن بطلنا خرج من تلك الحالة، وخرج منها ليحب صديقه، خرج منهم باحثًا عن أسرته الحقيقية، خرج منها ليعيد الشكر للعائلة التي تبنته ووضعته في الطريق الصحيح. هو الآن يفهم، ليس الشوغي، بل دائرة الحياة للحياة، لتنهار الحضارة من خلفه تاركًا وراءه عالم الحداثة بكل معانيها.

طفل طبيعي وأم متوترة

أختم بهذا الجزء حيث تجسدت فيه عبقرية المسلسل كله، فحين تذكرت الأم كيف كان الابن المطيع يساعدها كانت تشعر بالتوتر كلما استمر، ولكن عندما نامت وحلمت بابن حقيقي كان يشعر بالأمان في منزله لدرجة رفضه لمساعدتها، أو حين تكون طلباته الكسولة ملحة وقاسية، جعلها هذا تشعر بالراحة.
وهنا يا أصدقائي نختتم معًا الرحلة بأكملها من خلال معرفة موضع قدمنا، وأين مكاننا وإلى أين تنتمي أو لا تنتمي، ومكانك الذي تشعر فيه بالراحة لفعل ما تريد أو أين أنت الضيف الثقيل الذي يفعل ما هو مطلوب في محاولة لإرضاء مضيفيك.

النهاية

وفي النهاية نتوقف هنا على الرغم من كل التفاصيل المتبقية لنقولها، نتوقف لأنه لا يوجد مجال سوى التعرف على عبقرية المخرج والمانجا، حيث سنبدأ نحن في البحث عن أنفسنا لننتمي لها إلى الأبد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد