في البدء أعرف لكما الجمرة الخبيثة أو ما تعرف بـ«ٲنثراكس» هو مرض حاد تسببه بكتيريا الجمرة الخبيثة، يصيب كلًا من البشر والحيوانات، أكثر أشكال المرض قاتلة بدرجة عالية، توجد لقاحات فعالة ضد مرض الجمرة الخبيثة، وبعض أشكال هذا المرض يستجيب بشكل جيد للعلاج بالمضادات الحيوية.

حتى القرن العشرين، قتلت الجمرة الخبيثة مئات الآلاف من البشر في كل عام في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأستراليا، وجنوب فيتنام، وتحديدًا في معسكرات الاعتقال خلال الحرب العالمية الأولى، وأمريكا الشمالية، إلى أن جاء العالم الفرنسي لويس باستور الذي طور أول لقاح فعال ضد هذا المرض عام 1881، وبالتالي قلت خطورته، وصار حدوثه نسبيًا.

اليوم يظهر لنا وباء الجمرة الخبيثة بشكل يختلف تمامًا عن ما ذكرته أعلاه، بل إنه أكثر خطورة، وأكثر حدة، ويحتاج إلى الكثير من العمل الشاق للعلاج، أغلب الأحيان يحتاج إلى وقتٌ طويل للتخلص منه، هذه المرة هذا المرض يستهدف وحدة الشعوب، وأمن الدول، ويتجاوز القارات في سبيل تحقيق أهدافه الخبيثة السامة التي قد تؤدي بحياة الملايين من البشر.

الجمرة الخبيثة هذه المرة ظهرت لنا على شكل بشر يدعى دونالد ترامب، ذلك الشخص المتغطرس، الإمبريالي، المتسلط، والمتناقض الذي جاء بقرارات وأعمال وأفعال وتصريحات أضرت من جهة بالولايات المتحدة الأمريكية وشعبها، وبسائر دول وشعوب العالم، (منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص)، من جهة أخرى.

ترامب، يريد بعد أن دمر عددًا من دول منطقة الشرق الأوسط، ودولًا أفريقية أخرى، التوجه نحو تدمير دولة فنزويلا (تقع على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية)، من خلال دعمه للمعارض خوان غوايدو (رئيس البرلمان الفنزويلي، الذي عين نفسه رئيسًا مؤقتًا للبلاد) الذي كان على صلة مع الولايات المتحدة قبل تعين نفسه حاكمًا للبلاد، على حساب الرئيس الفعلي نيكولاس مادورو.

الرئيس الأمريكي يصب جم تركيزه على مجريات أحداث الأزمة السياسية في تلك الدولة، ويسعى للهيمنة على هذا البلد الذي يمتلك ثروات نفطية هائلة، عبر الانقلاب على الرئيس الشرعي مادورو باستخدام جميع الوسائل بما فيها العنف والفوضى.

فنزويلا ستواجه نفس ما واجهه العراق الذي لا زال يعاني كثيرًا بسبب الجمرة الأمريكية الخبيثة، وما سببته في البلاد من دمار وويلات ومآسي، بسبب أطماع إدارة أمريكا بخيرات البلاد، لذا فإن كاراكاس عليها أن تعي مدى خطورة المحاولات الأمريكية، وماهية أهدافها، ولا تكتفي بذلك فقط، بل أن تعمل على توفير العلاج المناسب والملائم والقاصم لظهر الولايات المتحدة، حتى توقفها عند حدودها ولا تأخذ بالتمادي والتطاول وبالتالي جر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.

ولعل القرار الذي أتخذه الرئيس مادورو، بقطع بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وإمهال دبلوماسييها 72 ساعة لمغادرة بلاده ردًا على تدخلات واشنطن السافرة بشؤون كاراكاس الداخلية، يعتبر قرارًا موفقًا، وعليه أن يكون شجاعًا أكثر في بقية الأمور، ولا يسمح للإدارة الأمريكية بتحقيق أهدافها، ويرد على كل قرار أمريكي، بأخر أقوى منه ليحفظ سيادة بلاده؛ لأن أمريكا تبحث عن الضعيف لتأكله.

وبما أن الكثير من بلدان العالم، عانت من الغطرسة والتصرفات غير المسؤولة من قبل الإدارة الأمريكية، سواء في هذا العصر أو في العصور السابقة، فقد حان الوقت الآن لنجد باستور جديد، يضع لنا لقاحًا جديدًا للجمرة الأمريكية الخبيثة، ليؤدي على الأقل لوقف أعمال واشنطن وحكومتها القائمة على أسس التخريب، والإرهاب، والتفرقة بين أبناء البلد الواحد، متى ما أرادت، ومتى ما شاءت، فقد بلغ السيل الزبى، فلم نعد نستطيع تحمل الجرائم اللانسانية المرتكبة بحق البشرية؛ بسبب رغبات الساسة الأمريكان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد