من المصائب العظيمة التي تزلزل الفؤاد وتخلع القلب، أن يأتي على أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، يوم يعبر فيه رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، عن ابتهاجه لما وصل إليه من تقدم إيجابي في علاقته مع الحكام العرب، وأنه ما كان يحلم أن يصل مع العرب إلى هذا الحد من التقارب غير المسبوق.

ورغم مرارة الكلام وقسوته، إلا أنه يفتح بصيصًا من الأمل؛ إذْ إنه ما زال يرى من الشعوب العربية خصومة وعداء، بعدما استحوذ على ولاء الحكام والزعماء.

فيغرد ويقول: «إن أكبر عقبة أمام توسيع دائرة السلام، ليست زعماء الدول التي تحيط بنا، بل هي في الرأي العام في الشارع العربي، الذي تعرض على مدار سنوات طويلة لدعاية عرضت إسرائيل عرضًا خاطئًا ومنحازًا».

أيها المسلمون والعرب في كل مكان

يوم الثاني والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، نشر موقع هاف بوست عربي، موضوعًا صحافيًّا بعنوان «خبايا صفقة القرن.. ترامب يطرح على الفلسطينيين اتفاقًا مصحوبًا بقرار نهائي ودعم بن سلمان.. وهذا مصير القدس واللاجئين».

وبحسب التقرير الذي نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، فإن فريقًا أمريكيًّا يضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النهائي الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للسلام ما بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقد يتضمن الاتفاق، إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة، والمناطق A وB، وأجزاء من المنطقة C، في الضفة الغربية. على أن يؤجل البتّ في وضع القدس وقضية اللاجئين العائدين حتى مفاوضات لاحقة. وإقامة مفاوضات نهائية تشمل محادثات السلام الإقليمية بين إسرائيل، والدول العربية، بقيادة المملكة العربية السعودية.

وقد طلب غاريد كوشنر مساعدة الطرف السعودي في إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقبول الخطة التي ستقدَّم رسميًّا أوائل عام 2018.

هكذا تمضي بنا الأحداث التي يصنعها العالم الغربي، أمَّا نحن فما زلنا نعيش المكلمة اليومية. ويا عجبًا كل العجب، حينما نرى أعداء الأمة في كل اتجاه يتحركون نصرة للباطل الذي يحملونه، وحتى الساعة لم يحسن أصحاب الحق إلا التراشق والتطاول والسخرية. وما آلت بنا الأوضاع إلى ما آلت إليه، وما تحرك أعداؤنا بهذه الجرأة، إلا بعدما علموا وأيقنوا أننا قد صرنا غثاء كغثاء السيل، لذلك نُزِعت المهابة من قلوبهم، فأصبحوا لا يخشون ملايين العرب والمسلمين. فقط يقلقهم رفض الممارسات. وما كان الرفض، إلا لقوة الزلزال الذي هزَّ الثوابت التي قد تربينا عليها، ولكنها ستكون واقعًا مألوفًا حينما يحدث الانهيار. حينما نبكي على أطلال ماضٍ قد ذهب.

فماذا لو اتفقنا جميعًا الآن، نحن أبناء العالم العربي والإسلامي، اتفاقًا معلنًا صريحًا، على أن يوم الإعلان عن صفقة القرن للبدء في تنفيذها سوف يكون يوم الرفض؟ هل نقدر على ذلك؟ وكيف لا؟ فما من عربي أو مسلم الآن إلا ويرفض هذه الصفقة الجائرة، ويرفض هذا التطبيع الصريح من جانب الأنظمة مع إسرائيل.

ألا يمكننا أن نستغل هذه العوالم الافتراضية التي بين أيدينا لنضع خطة تقابل خطة أعدائنا، فنطلق الدعوة ليوم الرفض الذي يوافق يوم صفقتهم؟ أليس من السهل الآن أن نتوحد عربًا ومسلمين من المحيط إلى الخليج؟ فنربك كل حساباتهم ونضرب مخططاتهم.

أليس من الصعب؛ بل من المستحيل، أن تتخذ الأنظمة قرارها بمواجهة الأمواج البشرية التي ستخرج في ذلك اليوم، من جميع الدول العربية «بل العرب والمسلمين في كل دول العالم» للإعلان عن رفضنا تنفيذ خطة ترامب ونتياهو والحكام العرب؟

أليس من السهل أن نتحكم ساعتها في سير الأحداث بعد عجزهم عن مواجهتنا، فيكون يوم الرفض هو يوم الخلاص من الأنظمة؟

ماذا لو جعلناه يومًا تسقط فيه كل الولاءات وتُنكَّس فيه كل الرايات، وتذوب فيه الخلافات؟ فلا حزب ولا فصيل ولا جماعة، فقط هي راية الإسلام، فإنها قضية القدس التي يدور حولها الجميع.

وأخيرًا، أعداؤنا لم يعرفوا لليأس طريقًا، فحقَّقوا ما كنا نراه نحن العرب مستحيلًا، فاستحقوا الصدارة وقيادة العالم، واستحققنا أن نكون في المؤخرة نقتفي أثرهم.

هذا وإلا، فلا نلوم إلا أنفسنا إذا نجحوا في إتمام صفقتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s