لأولئك الذين يبحثون عن التّحريم في كل شيء، أولئك الذين لا يروقهم إلا أنّ يكدروا الأجواء، دعوني أحدثكم قليلًا عن أعظم المُحبين وأرّقهم وأرقاهم.. دعوني أخبركم أنّ الحبّ رسالة حياة.. دعوني أؤرقكم دقائق.. في قول الحبيب: ما رأيت للمتحابين غير النّكاح، وهو حديث صحيح!
وَقوله: لا تؤذوني في عائشة.
وإكرامه لأعظم من أحب.. سيدة الكون بلا منازع.. السيدة خديجة بنت خويلد.. التي أقرأها رُبها السّلام.. فها هو رسولنا الكريم يكرمها فلا يتزوج في حياتها.. وَيحفظ ودها بعد وفاتها.. فما أنْ ذكرت حتى يظل يستغفر لها.
وإذا رأى إحدى صويحاباتها حتى بَرّها. هذا العظيم في قلبه. الراقي في تعامله.
وها هو علي بن أبي طالب يضع لنا قاعدة حياتية رائعة: قاتلوا النّاس بحب.
ونحن على نهجهم نقول: الذين يرون أنْ الحياة تُعاش بلا حُب نسوا أنّ الله يُعرف بالحب، يُعبد بالحب، وَتحلق الروح في فضاءاته بالحب.
نحن لا نرغب في التشبه بأمم من غيرنا، لا نريد أنّ نكون أولئك الذين قال فيهم رسولنا الكريم (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ).. لذا نقول: إنّ واجبنا أنْ نتخد الحب أسلوب حياة.
فأهل بيتك أولى بالحب، عاملهم بحب، واغمرهم بالعطف، وارفق بهم!
جيرانكم الذين تُقاطعهم، عاملهم بحب، كن أنت المُبادر. إخوتكم الذين فرقتك عنهم الماديات، عاملهم بحب، وسارع بودهم. النّاس من حولك، طلابك، معارفك، عاملهم بحب.
المحبة لن تكلفك شيئًا كثيرًا، لكن الحقد والكراهية يكلفان، ولذا فانشر الحب حيث كنت، كُن كبلبل غنى ما أهمّه الثمن، كزهرة فاح شذا عطرها ما أهمّها الأجر، كن أنت الحُب الذي إذا رأوه النّاس انشرحت صدورهم، واتسعت ابتسامتهم، وَشعروا بالأمان.
أليس أعظم الحب برًا لوالديك؟ لقمة في فم زوجتك؟ قُبلة على وجنتي طفلك أو طفلتك؟ صلة لقريبك؟ ابتسامة في وجه من تحب؟ عفوًا عن مخطئ؟ قضاء حاجة لمهموم؟ فك كربة؟
أليس أعظم الحُب ما يأتي بك من أقاصى الدّنيا لمشاركة من تُحب فرحة!
أليس أعظم الحب العلم بأنّ الإنسان أغلى ما نملك في هذه الدنيا فنحبه دون أنْ نثقل كاهليه بالماديات!
أليس أعظم الحب أن تختلي بركعتين في ظلام منير.. ترفع دعوة في جوف ليل لمن تُحب!
الحُب عُلمناه من عظيم قرآن.. لنسود الحياة الدّنيا بالإنسانية! ولم ننتظر فالنتاين أو غيره ليعلمنا إياه.. بل نحن أولى بالحب منه وممن تبعه.. فنحن نتبع رسولًا كريمًا.. أرسى قواعد الإنسانية.. فدعا النّاس بالحب.. وعلمهم بالحب.. بل بعثه ربّه بالرفق واللين قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ).. فهذه الرّحمة الممزوجة بالحب، تأخذ بتلابيت عمر ليعتنق الإسلام ، يَشرب الرّسول فيرتوي أبو بكر.. يُطيل سجوده رفقًا وحبًا بحفيديه حتى ينتهيا من اللعب على ظهره..  فلا تخجلوا من نشر الحب أنّى كنتم ومع من كنتم وحيثما كنتم!

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاء أعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تُقبِّلون الصِّبيان فما نُقبِّلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَو َأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ»/ رواه البخاري.

فهذه دعوة الحق والرحمة،كان قوامها الرّفق، ديدنها الإنسانية، ودربها الحُب.. فهاهو رسولنا الكريم يبني دعوته على حب صحابته له،حيث كان يمشى مع سيدنا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) وهو ممسك بيده ، فينظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فيجد عمر نفسه من حبه للنبي يقسم ويقول: والله يا رسول الله لأنت أحب الي من أهلي وولدي ومالي والناس أجمعين. فقال له النبي: يا عمر تحبني أكثر من أهلك؟ قال نعم يا رسول الله، أكثر من ولدك؟ نعم يا رسول الله، أكثر من مالك؟ نعم يا رسول الله، أكثر من نفسك؟ لا يا رسول الله، فيقول له النبي: لا يا عمر، لا يكتمل إيمانك حتى أكون أحب إليك من نفسك وأهلك وولدك والناس أجمعين، فيذهب عمر ويعود ويقول والله يا رسول الله لأنت الآن أحب إلي نفسي وأهلي وولدي والناس أجمعين، فيقول له: الآن يا عمر.. الآن يا عمر اكتمل إيمانك.. أليس هذا من أعظم الحب؟!

الحب نعمة عظيمة، لكن لا تخلطوه مع شوائب دهرنا وتقاليد عصرنا.. وتقاليع الغرب التي دخلت علينا فهجنت أمتنا.. وسلختنا من جلدنا؛ كي نلحق بالغرب وما لحقنا، بل صرنا كالمسخ الأجرد.

فاعبدوا الله بحب.

وعاملوا النّاس بحب وَقاتلوهم بحب أيضا كما قال سيدنا علي. وَتخيروا شُركاءَكم بحب.. كي يكونوا متكأ لكم يوم تخذلكم الحياة! ودمتم بحب.. ما دامت قلوبكم نابضة بالحياة 😍😍

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!