منذ بدء اتفاق الهدنة والمنطقة منزوعة السلاح الذي اتفق عليه كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي ظهر ضعف هذا الاتفاق وهشاشته؛ فالفصائل الإسلامية المتواجدة في المنطقة لا تقبل الخضوع للشروط، وإنتاج مثل هذه اللقاءات، فبالرغم من استطاعة تركيا ضبط هيئة تحرير الشام وإقناعها بالتهدئة لتجنيب المعقل الأخير للمعارضة الحرق والدمار، إلا أن كلًا من حراس الدين وأنصار الإسلام وأنصار الدين رفضوا هذه الاتفاقية جملة وتفصيلًا وشكلوا ما يسمى غرفة عمليات وحرض المؤمنين التي قامت بالعديد من العمليات الخاطفة في ريفي حماة واللاذقية وبالنسبة للجانب الروسي لم يتمكن من إيقاف الآلة العسكرية للنظام ومليشيات إيران التي لم توقف قصفها على المناطق المحررة، وارتكبت عدة مجازر دون اعتبار لأي من الاتفاقيات، أو لتعهدات الرئيس بوتين متمسكين بطموحهم بالقضاء على آخر جيب للمعارضة.

الشيء اللافت في الآونة الأخيرة هو التغطية الإعلامية المستمرة لقنوات النظام والإعلام الموالي عن خروقات ما سموها المجموعات المسلحة وعن عدم قدرة تركيا على تطبيق قرارات سوتشي واستضافتهم محللين وعسكريين موالين كان كل حدبثهم أن هذا الإتفاق فشل بشكل كبير وأن جيش النظام لن يسكت على هذه الخروقات المزعومة حيث أنهم يصورون أن هناك كل يوم تسلل للمعارضة بينما عدد العمليات التي قامت بها الفصائل الإسلامية تعد على الأصابع مما يوحي بتجهيز النظام لنفسه لمعركة في إدلب من خلال بث الأكاذيب وأن من فشل في تطبيق الاتفاق هو المعارضة وتركيا، ومما أكد ذلك تصريحهم أن قوات النظام بدأت بإرسال التعزيزات للتجهيز لمعركة ستنطلق في نهاية الشهر الحالي في حال فشلت تركيا في وقف ما أسموها الخروقات وعدم فتح طريق حلب اللاذقية.

من جانبها المعارضة بدأت بالتجهيز والاستعداد لمعركة ستكون طاحنة محاورها ريف حلب الجنوبي وجبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية، لكن ما يخيف المعارضة هو كثرة المشاحنات بينها والاقتتتال المستمر الذي قد يبدأ في أي لحظة ليتزامن مع إطلاق جيش النظام لعمليته العسكرية، وهو ما دفع هيئة تحرير الشام إلى تعزيز نقاط رباطها على النظام، وعلى ريف حلب الغربي، حيث يتواجد فصيل نور الدين الزنكي الذي تخاف أن يضربها من الخلف للانتقام واسترجاع بعض المناطق التي خسرها في الاقتتال الأخير، وما يخيف الناشطين الإعلاميين والأهالي أيضًا هو حديث تركيا عن بدء عمل عسكري شرق الفرات يتوقع الكثيرون أنه سيكون على منبج وتل أيض، حيث يعتقد هؤلاء الناشطون أن تمدد الجيش الحر شرقًا سيقابله خسارة مناطق من إدلب وحلب واللاذقية؛ نتيجة توجه غالبية عناصر الجيش الحر لشرق الفرات ليواجه كلًا من هيئة تحرير الشام، وغرفة عمليات (حرض المؤمنين)، بالإضافة إلى الحزب الإسلامي التركستاني، قوات النظام، على جبهات واسعة في معركة طويلة ومتعبة قد تكلف الأطراف جميعًا آلاف المقاتلين وعشرات الآليات في معركة سيسيطر النظام فيها على ما يريد، على الرغم من خسارته الكبيرة التي لن يكترث لها كون أن أغلب من سيقاتل في إدلب هم من رجال المصالحات في الجنوب والغوطة وريف حمص فسيكون بهذه الحالة قد ضرب أبناء الثورة بمن كانوا معهم في يوم من الأيام، بينما يخرج هو منتصرًا على جميع الأصعدة.

ما قام الثوار بتجهيزه من حفر فردية وأنفاق ومتاريس قادرة على إيقاف النظام وروسيا والمليشيات الإيرانية في حال تكاتفت جميع الفصائل واستعدت للعمل في غرفة عمليات واحدة، ووضعت خلافاتها جانبًا، وإن لم يحدث ذلك فإدلب لن تصمد لأكثر من شهر تحت ضربات الطائرات الروسية التي ستحرق الإسلاميين المتشددين، كما يسمونهم، ولاحقًا المعتدلين والجيش الحر المدعوم أمريكيًا في مستقبل ليس ببعيد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد