سباق الرئاسة

البداية لم تكن ذلك في اليوم الحار من شهر مايو (أيار)، يوم أن هب المصريون أفواجًا أمام طوابير الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية في تاريخ البلاد، في معركة ضروس بين المرشح العسكري أحمد شفيق والمرشح الإخواني محمد مرسي.

البداية كانت يوم أن أجتمع مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين بعد 16 عامًا من تجميده، للمرة الأولى ليلة الخميس 10 فبراير (شباط) 2011 قبل تنحي المخلوع بيوم واحد، وبعدما تأكد للجميع أن سقوط الديكتاتور بات وشيكًا، وتأكد للإخوان أن حلمهم بإقامة الدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية بات قاب قوسين أو أدنى؛ ليقرر فقط عدم الموافقة على ترشح أي فرد من الجماعة لمنصب رئيس الجمهورية، واعتبار من يترشح مخالفًا لقرار المجلس، لتطمين الرأي العام الداخلي والخارجي بأن الجماعة لا تريد أن تتصدر المشهد السياسي (18).

وعلى مدى الشهور التالية، دأب الاخوان في كل مناسبة على تكرار الرسالة ذاتها.. لن نترشح.. فكتب محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين على صفحته الشخصية على فيسبوك يوم 12 فبراير 2011 يقول: الإخوان ليسوا طلاب سلطة، لكنهم يريدون رضا الله تعالى، وفي نفس اليوم أكد أن كل المرشحين المحتملين للرئاسة الموجودين.. ليس لنا فيهم مرشح واحد من الإخوان المسلمين، وننتظر حتى تنتهى مرحلة الترشح لنعلم من هو المعروض على شعب مصر.. ومازال هناك من يفكر أن يترشح، وفي نفس اليوم أصدرت الجماعة بيانًا يقول: ندعم الجيش ولن نترشح لانتخابات الرئاسة أو نسعى للحصول على أغلبية فى البرلمان، ونعتبر أنفسنا أهل وفاء واحترام المواثيق، وبعد يومين، وفي 14 فبراير 2011 كتب المرشد مؤكدًا: الإخوان المسلمون لن يرشحوا أحدًا منهم لمنصب الرئاسة، ولن يسعوا إلى الحصول على أغلبية البرلمان، ويعتبرون أنفسهم خدمًا لهذا الشعب الكريم، وفي نفس اليوم أصدرت الجماعة بيانًا يقول:
نعتزم تأسيس حزب سياسي بمجرد رفع القيود التي حالت دون ذلك في عهد مبارك.. ولن نترشح لانتخابات الرئاسة
وفي 1 أبريل (نيسان) 2011 قال عصام العريان: إن الاخوان غير طامعين في الرئاسة ولا الحكومة، وأكد خيرت الشاطر الأمر نفسه في مؤتمر حاشد للإخوان بالشرقية يوم 12 أبريل 2011 قائلًا: لن نخوض انتخابات الرئاسة، ولو ترشح إخواني فلن ندعمه، وكتب د.محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد مقال بتاريخ 21 مايو (أيار) 2011 على موقع إخوان أونلاين، بعنوان: لماذا لن نرشح أو نؤيد أحدًا منَّا في انتخابات الرئاسة القادمة؟
وفي افتتاح مقر الإخوان في سوهاج في 9 يونيو (حزيران) 2011، جدد بديع تأكيده أن الجماعة لن ترشح أحدًا في انتخابات الرئاسة المقبلة، ولن تدعم أى عضو يخالف القرار ويرشح نفسه، مؤكدًا أنه على من يخالف القرار أن ينتظر قرار مجلس شورى الجماعة بفصله، وفي افتتاح مقر الإخوان في البحيرة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2011 اعتبر مهدي عاكف أن قرار الجماعة بعدم الترشح فى الانتخابات الرئاسية الآن لمصلحة مصر؛ لأن الاقتصاد والتعليم ضعيفان، وحينما يتولى الإخوان السلطة في هذه الظروف فإن هذا معناه بلاء جديد على مصر، أما حينما تنهض مصر جيشًا واقتصادًا وتعليمًا وسياحة وأمنًا، فسنحكم مصر باسم الشعب ونحن أقوياء، وفي لقائه مع الإعلامي وائل الأبراشى أكد بديع الأمر نفسه قائلًا: أتمنى ألا يترشح أحد من التيار الإسلامي حرصًا على مصلحة مصر، وفي حواره مع الإعلامي محمود سعد بخصوص المرشح الذي ستؤيده الجماعة في الانتخابات الرئاسية، أكد د. سعد الكتاتني الأمر نفسه قائلًا: مازلنا حتى اليوم نقف على مسافة متساوية من الجميع، وغالبًا بعد الانتخابات ما تستقر، ستسمع رأى للحرية والعدالة، سندرسه في مؤسساتنا، وسنعلنه في حينه (مش هايبقى فيه وقت)، فأجابه محمود سعد: (لكن الخبر اللى ناخده من حضرتك مؤكدًا أن الحرية والعدالة لن ترشح رئيسًا للجمهورية؟) فأجاب الكتاتني بكل ثقة: إطلاقًا .. هذا مؤكد..على مسئوليتي.

وكتب محمد بديع مرة أخرى على صفحته على فيسبوك يوم 21 يناير (كانون الثاني) 2012 قائلًا: يجب ألا يكون مرشح الرئاسة القادم محسوبًا على التيار الإسلامي؛ لأن مصر تقع تحت المجهر، ونريد أن نخرج بمصر إلى بر الأمان عن طريق اختيار رئيس توافقي ووزراة توافقية ائتلافية، ويوم 15 فبراير 2012 كتب بديع يقول: سنبحث عمن ستفضله الجماعة من بين المرشحين بعد أن يستوفي المرشحون الشروط، والتي أهمها أن يكون غير منتم لتيار إسلامي، ولكنه يحترم التيار الإسلامي وفكره وثقافته، وأن يكون توافقيًا في أغلب تركيبته السياسية، وسلطاته منضبطة برقابة شعبية، وقبل أقل من شهرين تحديدًا من إعلان ترشح الشاطر وفي عدد الاثنين 6 فبراير 2012 من جريدة المساء، أعلن الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة أن الحزب لن يؤيد أى مرشح للرئاسة ينتمي للإخوان أو لأى فصيل إسلامي أو حركة، ولكن هذا لا يمنع أن نؤيد مرشحًا له اتجاه إسلامي، وذلك من منطلق الالتزام بقرار مكتب الارشاد لجماعة الإخوان المسلمين لأن مخالفة ذلك يعد التفافًا على الشعب.

استمرت تأكيدات الإخوان حتى الأول من مارس (آذار) 2012، يوم أن أعلن المستشار فاروق سلطان، رئيس اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، الجدول الزمنى للانتخابات، الذي يبدأ 8 مارس بتسليم نماذج الترشح للرئاسة، ثم فتح باب الترشح رسميًا من السبت 10 مارس وحتى 8 أبريل، وإجراء المرحلة الأولى من الانتخابات يومي 23 و24 مايو، ليكون 29 مايو يوم إعلان النتيجة، ويومي 16 و17 يونيو للإعادة، ويوم 21 يونيو 2012 لإعلان نتيجة الإعادة واسم الفائز بمنصب رئيس الجمهورية.. بعد ذلك الإعلان تغير كل شيء!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!