هل حياة الإنسان أصبحت مقترنة بعقيدته أو لونه أو جنسه وجميعنا لم يكن له دور في اختيار أي منهم؟، لماذا نحاسب غيرنا على شيء لم يكن له يد فيه ولماذا نحاسب غيرنا من الأساس؟

نمر حاليًا بكارثة إنسانية بكل ما تعبر عنه الكلمة حيث يعاني الآلاف من الأقلية المسلمة في إقليم الروهينجا من تمييز عرقي وقتل على الهوية ويحاول أغلبهم النزوح خارج أسوار تلك الدولة التي تمارس كافة أنواع التطرف واللانسانية، وعلى الرغم من كون الأزمة ذات أصول قديمة حيث واجه الروهينجا عنفًا وتميزًا مستمرًا كما عانوا من انعدام حاجاتهم وحقوقهم الطبيعية، مثل الحصول على رعاية صحية كاملة والتعليم وفرص العمل، فهم يعيشون في مناخ من التمييز العنصري نظرًا لرفض السلطة الاعتراف بهم باعتبارهم مواطنين لهم حقوق كأي فرد طبيعي في أي دولة طبيعية.

وما يحدث الآن ليس بجديد، فما بين 1991 و1992 فرّ عدد يقارب ربع المليون فرد من مسلمي الروهينجا خارج البلاد بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي قام بها الجيش البورمي من مصادرة الأراضي والسُخرة وانتهاك الأعراض والتعذيب في أزهى مراحله وصوره المتعددة وانتهاءً بالإعدامات دون محاكمة.

المخزي في موضوع مسلمي الروهينجا أن هناك بعضًا من عديمي الأدمية في مجتمعاتنا العربية تؤيد مشاهد الذبح التي تفعلها داعش أو تغض الطرف عنها، في حين يتحدثون عن وحشية مشاهد الذبح ضد المسلمين في روهينجا، مع أن القتل على الهوية ضد الإنسانية بصفة عامة وبدون تصنيف عقائدي أمر مروع، ولكن أحيانًا عندما يكون العنف بعيد عنك أو عن طائفتك تقوم بتبريره أو تصمت لتخرج من دائرة الانتقاد، ولكن أنت لا تعلم أن الدائرة ستدور.

نفس الحال بالنسبة للغرب الذين تضامنوا تضامنًا واسع المدى مع ضحايا مجلة شارلي إبدو، ولو كنت أختلف مع فعل الجريدة المعادي لديني، ولكني مؤيد لهذا ولكن الكيل بمكيالين هنا هو ما يخرج الأمور عن نصابها، وربما يختلف ذلك عن حديثنا لأن ما يحدث الآن هو عنف دولة ضد أقلية وليست أحداث فردية، ولكن التطرق هنا للتضامن الكبير والسريع.

ولدي سؤال هنا: وهو لماذا استاء العالم وأدان ما فعلته كوريا الشمالية من استعراض للقوى وأخذ يحذر من عواقبه ويهدد بعقوبات قاسية، ولم ينتفض ويهدد ويتوعد بسبب ما يحدث من إبادة جماعية ضد أقلية بغض النظر عن عقيدتها على الرغم من قدرته على مجابهة تلك الدولة العنصرية؟

الآن ما الحل؟ أو ماذا نفعل لحل هذه الأزمة، هل تكتفي الدول ببعض التعبيرات التي سئمنا من سماعها مثل «نشجب، ونرفض، وندين، ونستنكر»؟ فلماذا لا تتم مقاطعة هذة الدولة وفرض العقوبات عليها لإرغامها على العودة عن دمويتها؟

قضية الروهينجا وما حدث من اضطهاد واضح للأقلية المسلمة بها فتح الباب إلى التطرق إلى ما تفعله معظم الدول من عنصرية ضد الأقليات السياسية، فالعنصرية ليست من مظاهرها الاضطهاد الديني فقط، فأي تفرقة على أي أساس هي عنصرية، فيجب أن نقف على الحياد عند تعدد الفكر ويجب أن نتعلم التعايش حتى نستطيع الاستمرار باختلاف العقائد والأفكار في هذا العالم.

وصلنا إلى ذروة التقدم والتكنولوجيا ولكن لم نصل إلى ذروة الإنسانية والعدل وحقوق المواطنة وحرية الاعتقاد وحرية العبادة واحترام روح الإنسان الذي سخر الله له كافة الأشياء وذللها لخدمته، رحمة من الله ومغفرة لمن ماتوا ضحايا، وشفاء للقلوب من أمراض الدنيا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد