في الوقت الذي يريد الإنسان أن يحصل على كل شيء، يخسر كل شيء: الوقت والجهد. فهل يحصل على ما يريد؟

إن الإنسان خلق مقاومًا لكل ظروف الحياة المعيشية منها والنفسية، وكل على حسب قوته العقلية والنفسية والجسدية أيضا، لأن الإنسان رهن البيئة المحيطة به، والبيئة إما قاسية أو لينة، وهذا ينعكس على قدرته في المقاومة وطاقة تحمله.

إن حياة الإنسان ليست سوى أمانة فوق الأمانة التي يحملها منذ أن أخرج سيدنا آدم من الجنة، ألا وهي إعمار الأرض وبذل كل مايمكن في سبيل توفير بيئة مناسبة للعيش له وللأجيال التي تليه، ويكمن سر استمرارية الحياة في عدم الاستسلام في مواجهة التحديات، والحفاظ على الهدف الأساسي للوجود فيها.

حب التملك

من الأشياء التي تفرضها الحياة على النفس البشرية هي حب التملك، فواقع عقل الإنسان يحثه على امتلاك أي شيء يتجه إليه، فعلينا أن نوجه عقولنا لامتلاك المعرفة والعلم، فهو الذي يساعدنا على تجاوز بهرج الحياة، واتخاذ المسار الصحيح للنهضة في مجتمعه، فإن أول خطوات الفساد في الأرض هي حب امتلاك المال وضرب عرض الحائط بالمبادئ ، فبالعلم والمعرفة نحقق المستحيل.

المستحيل

هي حالة نفسية تصيب الإنسان كلما نظر إلى الواقع، رافضًا زيارة الخيال ولو لبرهة، فبالخيال نرى الأفكار الولادة التي تولد لنا من رحم الواقع، الأمل والعزيمة والإصرار على تغيير هذا الواقع أيًا كان، هذا الواقع الذي وضعتنا فيه الحياة، نحن قادرون على خلق واقع أفضل يناسب طموحاتنا وأحلامنا، ويبدد المستحيل من جوهر عقولنا.

البساطة

هي الفطرة التي خلقنا الله عليها، أن نكون بسيطين في كل أمور حياتنا، فالإنسان البسيط المرن تصعب على تحديات الحياة كسره، المجتمع البسيط تكون فيه روح التعاون والترابط، فترى القوي يحمي الضعيف والغني يسد حاجة الفقير، والموهوب يسخر موهبته للارتقاء بمجتمعه، إذًا البساطة هي وقود المجتمع الذي تجعله مترابطا متماسكا.

التطوير

رأيي الشخصي هو الاستمرار في تجديد الأهداف، وألّا يقف الإنسان عند حد معين، وأن يحافظ دائمًا على الصعود، حتى وإن لم يحالفه الحظ في خطوة أو خطوات، فإن عليه أن يستمر في الصعود أو محاولة الصعود؛ لأن الإنسان لا ينظر إلى الأمر الذي يحدث معه من زوايا متعددة، وإنما ينظر من زاوية واحدة، فإذا كرر من المحاولة، فإنه سيغير من الزاوية التي ينظر إليها؛ مما يجعله يجد الخلل الذي حصل له.

العلم والتعلم

من المقومات التي ينشأ عليها الإنسان هي التعليم، وهي التي يتفنن بها الإنسان بقدرته العقلية وإرادته على تحقيق أعلى مستوى الفائدة الخاصة منها والعامة، لذلك فإن الإنسان الذي ينشأ على حب التعليم والتعلم هو الإنسان الذي يستحق أن يكرم في الحياة من قبل الجهات الحكومية والخاصة أيضًا، وذلك ليساعده على الاستمرار، وأيضًا يساعد الآخرين على اللحاق به.

نعم هناك بعض العقبات التي يواجهها الإنسان في تحقيق هذا الهدف، ولكنها عقبات مؤقتة وتحتاج إلى عزيمة صادقة خالصة يتربى عليها منذ الصغر، وهذا من واجب والديه أن يشجعاه، وأن يقدما له الغالي والنفيس ليبلغ المنصات التعليمية، وليكون ممن يتعلمون ليخدموا مجتمعهم وأنفسهم.

المجتمع

كل منا لديه مجتمعه الخاص، ويتكون من دائرتين: دائرة خاصة ذاتية، ودائرة عامة.

الدائرة الخاصة الذاتية، وهي التي يستطيع الإنسان أن يكون فيها حر في إدخال وإخراج من يريد مثل الأصدقاء.

أما الدائرة العامة، وهي دائرة الالتزام، أي أن يلتزم الإنسان بمن حوله مثل الأهل وزملاء العمل ومن يعيشون حوله، وكل أمانة في عنق الآخر فالمجتمع أمانة في عنق الفرد والعكس كذلك، أما الفرد فإنه يجب عليه الحفاظ على هذا المجتمع وعلى قيمه وعلى النهوض به، حتى وإن لم ير النتائج، ولكن عليه أن يستمر في المحاولة، ويكفيه هذا الشرف، وكذلك المجتمع، عليه أن يدعم الفرد كل حسب قدرته، طالما أنه في الطريق الصحيح.

المادة

لا شك أن الحياة بها من الإمكانيات التي من الممكن أن يمتلك منها الإنسان مما يجعله يحقق من خلالها ما يريد، وسيقول سائل ماذا لو لم يتمكن الإنسان من الحصول على واحدة على الأقل ليحقق من خلالها ما يريد؟

نعم، ولكن هذا عائد للإنسان نفسه فلكل هدف يريد تحقيقه الإنسان آلية معينة خاصة به، ولنضرب مثال.. لو أن أحدهم يتوفر لديه القليل من المال مما يؤهله لشراء دكان صغير يعمل به وفعل ذلك، ليس مثل الذي يملك القليل من المال ويريد شراء سوق بأكمله، فالأول لو استمر وثابر وسقط ونهض واستمر سيتمكن من تطوير عمله وهذا من خلال الإمكانيات التي لديه، أما الآخر فسيقف مكانه، وسيقول بأنه ليس لديه ما يؤهله لامتلاك سوق ولربما أصابه اليأس.. هنا نلاحظ أن الإمكانيات متوفرة دائمًا، ولكن ليست بالقدر الذي نريد وبنفس الوقت نستطيع استغلال المتوفر لدينا.

لو أردنا أن نتحدث عن المراحل النفسية التي يمر بها الإنسان في الحياة مثل الأمل و اليأس.. فإن أول ما يخطر ببالنا هو الصراع الذي يعيشه الإنسان مع هاتين المرحلتين، وكيف يتقلب بينهما بسبب الأحداث التي تقع له.

الأمل

وهو عنوان التفاؤل والذي يُبنى عليه تقدم كل فرد، ومن خلاله تتم طمأنة من يعانون من فرط اليأس، وإعطاء المساحة العقلية اللازمة والمتنفس الوحيد من ضيق الحياة، ولزامًا علينا أن نتحلى به كما نتحلى بالصبر، وهو والصبر وجهان لعملة واحدة، نعم ينقص الأمل قليلًا، ويكاد أن ينعدم إذا استولى اليأس علينا، ولكنه سرعان ما يفيض بنا إذا وضعنا في أنفسنا أن كل مانمر به سينقضي.

اليأس

الوحش القابع في ذاتنا وأعماقنا، البعض منا يحاربه بالهروب أو بعدم التفكير فيما حدث له أو يحدث له، ولكن علينا أولا قبل القضاء عليه وهذا مستحيل، ولكننا نستمر دائمًا في المحاولة هو أن نؤمن بأنه وحش ضعيف جدًا، بمجرد أن نظهره أو نخرجه من دواخلنا سيتشتت ويصغر حتى يصبح بذرة المهم أن لا نقوم بسقيها، وهو وحش يهاب مواجهة الأمل فمتى نتسلح بالأمل نستطيع محاربته دائمًا.

إن لكل إنسان حكاية، ترويها الحياة كما يريد هو وليس كما تريد هي، فعلى الإنسان دائمًا أن يختار لنفسه فصول وسطور تزيد من شرف بقائه على وجه الأرض، وتخلد أثره إذا حكم الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد