يتساءل كثيرون حول هذه الفرضية المتطرّفة التي نود التحقق منها، وهي علاقة الإنسان بالطبيعة ومدى تبعيته للنظام الطبيعي باعتباره كائنًا فيزيائيًا وجزءًا من الناموس الفيزيائي لهذا الكون، هذه العلاقة الأزلية قد تكشف عنها سلوكيات الكائن الإنساني وغيره من الكائنات وبخاصة الثدييات منها، وكما بدأنا في الجزء السابق من هذا المقال حديثنا حول السلوكيات الموسمية للإنسان وتغيراتها بالتزامن مع التغيرات المناخية والحركة الفلكية في هذا الكون.

فخلال العقود الأخيرة تزايدت الدراسات حول الاضطرابات النفسية الموسمية، مثل اكتئاب الربيع، واكتئاب الخريف وما بعد إجازات الصيف، ومرحلة المراهقة والمراهقة المتأخرة في سن الشيخوخة، أو اكتئاب ما بعد النجاح والإبداع، وهذه الظاهرة رصدها الكثير من الكُتّاب والروائيون، وغيرها من العوارض النفسية التي تتزامن مع فترات عمرية معينة من حياة الإنسان، أو تتواتر كل عام في تزامن ثابت، أو تتزامن مع وقوع أحداث معينة في حياته أو مع ظروف الطبيعة المناخية وتعاقب فصول السنة وتغير درجات الحرارة والبرودة وهطول الأمطار وحركة الرياح، وعلاقة ذلك بالنشاط الهرموني وأثره على سلوكيات الإنسان وأفكاره وتصرفاته، وطريقته النظامية في التعايش والانسجام مع الطبيعة، من حيث الانتشار في الأرض نهارًا والانكماش والسكون ليلًا.

فالإنسان مثل النبات يحتاج إلى قدر من الضوء ليستعيد نشاطه كل يوم وينعش جهازه المناعي، ويحتاج إلى ظلام الليل حيث يفرز الجسم هرمونات تقيه الكثير من الأمراض وتساعده على استعادة نشاطه بصورة دورية. هذا بالإضافة إلى الآلام والأمراض التي تعترض الإنسان بصفة دورية موسمية، تزامنًا مع تعاقب فصول السنة الأربعة. أو تلك الملامح النفسية التي تتبدى خلال اليوم مع تواتر حركة الليل والنهار ومدى وفرة الضوء وقوته.

فقد لاحظ أساتذة علم النفس أن الشخص الذي يتحدى حالة الاكتئاب أو الاضطرابات النفسية يستيقظ بصفة يومية لحظة أذان الفجر وبشكل تلقائي وبدون سبب إلا حالة الأرق، يستيقظ الشخص من نومه قلقًا لعدة دقائق ثم يغشاه النوم. وهناك فئة من المبدعين لا يأتيها الإبداع سواء كان شعريًا أو نثريًا أو فنيًا إلا في مواسم مُعينة خلال العام حسب الطبيعة السيكولوجية لكل منهم (نوعية الفكر، علمي أو أدبي)، بل وهناك أوقات مُعينة خلال اليوم يمكنهم الكتابة فيها. فبعضهم لا يتهيأ للكتابة الإبداعية إلا وقت شروق الشمس وفي ساعات الفجر المبكرة، وبعضهم يجده في النصف الأخير من اليوم، ما بين العصر والمغرب، أو عند دخول الليل، وبعض لحظات الإبداع لا تأتينا إلا عند اليقظة من النوم، وبعضها لا يأتي إلا عند الدخول في النوم وخلال مرحلة الصور النعاسية. بل إن الشعراء لا تجود قرائحهم بأعذب أبيات الشعر إلا في هدوء الفجر أو في سكون الليل، ولا يمكن أن تتوهج القريحة الذهنية منتصف النهار أبدًا؛ ذلك لأن منتصف النهار هو حالة من الانكماش الفكري في أقصى درجاته، يتبعها انفراج عاطفي يتزايد حتى وقت الغروب.

وهناك العديد من الظواهر العقلية الأخرى، والتي لا تزال غامضة حتى اليوم. فنلاحظ أنه عادة ما تكون بداية اليوم قائمة على العمل والنظام والفكر العملي الجاد، أي أن الإنسان يكون في بداية اليوم جادًا وباردًا شعوريًا أو في حالة جفاف شعوري مؤقت، ولا يهتم إلا بالجانب العملي من حياته والفكر المادي المجرد، وتكون له قدرة على نقد الأمور ووزن الأفكار بميزان العقل والمنطق، ولديه القدرة والاستعداد الذاتي على الجدل والمناقشة بأعصاب هادئة وبميزان فكرى ماديّ وعقلانيّ لا يختلط به الكثير من المشاعر والأحاسيس أو الميول النفسية، وكذلك لا يشعر الإنسان بجمال الأشياء من حوله ولا يفكر أو ينشغل بها؛ لأنه يفكر بطريقة مادية هادئة ومنطقية بعيدة عن سيل المشاعر.

أما في النصف الآخر من اليوم فيحدث تبادل للنوبات الفكرية والشعورية، وتكون الموجة الفكرية في القاع، بينما الموجة الشعورية في القمة؛ ولذلك، نجد الإنسان يخلد إلى الراحة والهدوء والاسترخاء أو ممارسة الهوايات أو الخروج للتنزه والترويح عن النفس، ويلجأ إلى الطابع الرومانسي للحياة، ويكثر الغزل في الطبيعة بمحتوياتها المحيطة بالإنسان أو ممارسة الحب وسماع الموسيقى والشعر.

إذن، الإنسان في النصف الأول من اليوم يكون عقلانيًا منطقيًا وعمليًا متزنًا في فكره، أما في النصف الثاني من اليوم، فيميل إلى الرومانسية أكثر والعاطفة والاحتفالات وسماع الموسيقى أو ترتيل الآيات والاستمتاع الجمالي بها، ولا يكون على استعداد نفسي للجدل والمناقشة بعقلانية وواقعية أو إعمال ميزان العقل كما في وقت الضُحى.

وقد لاحظ قساوسة الكنائس منذ القدم هذه الظاهرة بوضوح، لاحظوا أن الإنسان في النصف الأول من اليوم يكون لديه الاستعداد النفسي للجدل والمناقشة بشكل عملي واقعي وعقلاني، وأنه يكون رومانسيًا وعاطفيًا في النصف الآخر من اليوم والساعات الأولى من الليل، فعمد قساوسة الكنائس إلى استغلال هذه الظاهرة البشرية في ترويض عقول المصلّين في الكنائس واحتوائها شعوريًا، كي يتمكنوا من السيطرة الروحانية عليهم وإيصال رسائلهم إلى جمهور المصلّين، دون معاناة من المناقشات الجدلية والتدخل بمنطق العقلانية والواقعية من جمهور المصلّين؛ لأن الصلاة في الكنائس تكون عادة في النصف الأول من اليوم (ما بين العاشرة صباحًا والواحدة ظهرًا، وهي مرحلة نوبة شعورية ثانوية تصل قمتها حوالي الحادية عشر )، فاتجه الرؤساء الدينيين في الكنائس إلى عملية الإيحاء الوهمي للعقل البشري بأنه في النصف الأخير من اليوم بالاعتماد على تلك النوبة الشعورية القصيرة (حوالي الحادية عشر ضُحى) كي يسيطر عليه الشعور بدلًا عن الفكر المادي العقلاني والمنطقي؛ لذا، تأمر الكنائس بغلق الأبواب والنوافذ وإطفاء الأنوار وإضاءة الشموع فقط للإيحاء بجو الهدوء الرومانسي والصفاء الروحي؛ كي يشعر المصلّون بأنهم في حالة من السكينة الليلية والرومانسية التي تحل على الإنسان في النصف الأخير من اليوم والتي تساعد على التلاوة الدينية وسماع الموسيقى الهادئة وعدم التفكير والمعارضة أو المناقشة الجدلية العقلانية، وإطاعة الأوامر بشكل روحاني وعاطفيّ.

وهي ذات النظرية التي اتبعها الباحثون على الطيور الداجنة في محاولة لزيادة إنتاجيتها، فعمدوا إلى تقسيم النهار (من خلال عملية الإضاءة والإظلام) إلى فترتين ليضعوا الطير في حالة من الوهم أن النهار قد انتهى وعقبه الليل ومن هنا تستعد الطيور فسيولوجيًا لوضع البيض مرة أخرى، ثم تتكرر ذات العملية خلال الليل بتقسيمه إلى فترتي إضاءة وإظلام فتستعد الطيور الداجنة لوضع بيضها مرة ثانية خلال اليوم الواحد.

لذا، تسود نغمات الموسيقى الهادئة والضوء الخافت أجواء المتاحف والمعارض والمولات التجارية في عملية ترويض رومانسي للعقل البشري وإخضاعه لرؤية وقبول كل ما تعرضه المعارض على أساس رومانسي روحاني وليس بميزان عقلاني فيفقد بهاءه ويتجرد من قيمته الجمالية. وليس ببعيد ما تعتمده المؤسسات والشركات التجارية في أساليب التعامل مع جمهور العملاء وعرض السلع والبضائع بأسلوب يبتعد عن العقل الناقد الفاحص، ويحتوي مشاعر الجمهور بما يساهم في ترويج السلع والبضائع والخدمات المعروضة بأكثر من سعرها وبمعدلات أسرع في تحقيق الربح اعتمادًا على الحرفة في تعمية عقل المستهلك واستغلال الجانب الروحاني الرومانسي من العقل، بحيث تُبعد العميل عن التفكير في مزايا السلعة وعيوبها ومدى احتياجه له من عدمه، فقط يعتمد على عنصر التشويق، وبالتالي فهي محاولة لإخضاع العميل لمؤثرات تم انتقاؤها بعناية لتجعله يفكر بطريقة رومانسية لا عقلانية.

وكذلك لجأ الزعيم النازي «أدولف هتلر» إلى استخدام ذات النظرية واستغلال تلك الظاهرة البشرية في التحايل على جمهوره من المواطنين لإقناعهم بأفكاره وتوجهاته السياسية النازية، دون معارضة أو مناقشة منهم، فكان يحرص في كل مرة – لعدم تمرير الفكرة على العقل، ومن ثم قبولها بصيغة رومانسية عاطفية روحية – يحرص علي أن تُعقد مؤتمراته في النصف الأخير من اليوم أو في ساعات الليل؛ كي يكون العقل البشري في قمة السكون والمشاعر في قمة الرومانسية، ويتقبل الأمور ببساطة ويكون غير قادر نفسيًا على وزن الكلام بميزان عقلاني بارد يدفعه إلى الجدل والمناقشة أو المعارضة، وقد نجح بالفعل هتلر في غرس أفكاره ومبادئه النازية اعتمادًا على فكرة التحايل على العقل البشرى وترويضه، مستغلًا بلاغته وخطابه الحماسي في السيطرة على مشاعرهم متفاديًا هجوم عقولهم في الوقت ذاته، ودون أن يترك لهم فرصة لإعمال عقولهم فيما يسمعونه.

ولا يزال السياسيون يسيطرون على عقول الجماهير لاحتوائها بالطرق ذاتها حتى يومنا هذا، وليس أدلّ على ذلك مما تلعبه الأجهزة الأمنية من أدوارٍ خفية لإقناع المواطن بأن الجيش هو الوطنية، وأن الوطنية هي انتخاب شخصٍ بعينه، لدرجة يشعر معها المشاهد أننا لسنا في عملية انتخابية، بل في بانوراما أكتوبر، وهي ذات التجربة التي تعرضتُ لها خلال خدمتي العسكرية من عمليات شحنٍ معنوي بأفكارٍ وموضوعاتٍ بعينها وغير مسموحٍ بغيرها وإن كان الصواب، وجميعها حيلٌ نفسية لترويض العقل والتغلّب على نصفه المُفكّر، هذه الحيل يتم التدريب عليها بعناية فائقة.

والأمر لا يتوقف بالطبع على الحال الشعرية والرومانسية التي يعيشها الإنسان في النصف الثاني من كل يوم، بل إن المسار ذاته يتبعه العقل على مدار العام كاملًا، فيكون النصف الأول من العام (فصلي الشتاء والربيع) حالة من السيادة الفكرية الباردة، والنصف الثاني من العام (فصلي الصيف والخريف) حالة من السيادة الوجدانية الانفعالية، حيث تبدأ نوبة وجدانية طويلة مع بداية فصل الصيف لتصل قمتها بنهايته، ثم تبدأ مرحلة الانكماش والهبوط الوجداني خلال فصل الخريف.

وكذلك على مستوى عمر الإنسان كله، تكون الأربعون سنة الأولى من حياة الإنسان عبارة عن حالة فكرية، وهذه المرحلة تتبدى ملامحها في عقل الشباب بوضوح، وما بعد سن الأربعين عبارة عن حالة وجدانية رومانسية الطابع. ولذلك يقول جل وعلا في كتابه العزيز «ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا» (14 / نوح)؛ أي تتطوَّر حياتكم عبر مراحل متتابعة، وتنتقل النفس البشرية من حالٍ إلى أُخرى، ولا تتوقف حركة الأطوار أو التطورات المرحلية عند مرحلة الخلق من نطفة إلى علقة إلى مضغة ثم جنينًا مكتملًا، بل تستمر أطوار الحياة أيضًا خارج الأرحام.

هكذا، يحدث التبادل بين النوبات الفكرية والوجدانية، مثل موجات الصوت الفيزيائية، فالموجات الصوتية تتكون من موجة أصلية وموجة توافقية تسيران معًا في الهواء وتتبادلان القمم والقيعان، فحينما تكون الموجة الأصلية في القمة، نجد الموجة التوافقية في القاع والعكس صحيح، وتتحرك الموجات بهذا الشكل التبادلي مدة سريانها في الهواء. إذن، لو دققنا النظر في كل لحظة في حياتنا لوجدناها عبارة عن موجة فكرية تبادلها موجة شعورية، وحينما تكون الأولى في القمة، فإن الثانية تكون في القاع والعكس صحيح. وكذلك لو نظرنا لكل ثانية في حياتنا لوجدناها عبارة عن موجات فكرية وموجات شعورية متبادلة، وكذلك كل دقيقة في حياتنا عبارة عن موجة فكرية تبادلها موجة شعورية، وكل ساعة وكل يوم مكون من نوبات فكرية تبادلها نوبات شعورية صعودًا إلى القمة وهبوطًا إلى القاع بالتبادل المستمر، وكذا كل عدة أيام موجة، وكل أسبوع موجة، وكل شهر موجة، وكل فصل من فصول السنة موجة شعورية تبادلها موجة فكرية القمم والقيعان.

ولو نظرنا في حياة الشخص الواحد، نجد أن حياة الإنسان عبارة عن موجتين مزدوجتين تسيران بالتبادل لمدة ثمانين عامًا، أي أن هذه الموجة بفرعيها الموجة الفكرية والشعورية تستغرق حوالي عشرين عامًا في إزاحتها الأولى، أي مرحلة الهبوط والصعود المزدوج من مستوى خط الصفر في بداية حياة الإنسان، بحيث يتجه التيار الفكري إلى القمة في سن العشرين، ويتجه التيار العاطفي إلى القاع في سن العشرين، وثم تنعكس الأوضاع ويبدأ التيار العاطفي في الصعود من القاع إلى مستوى خط الصفر مرة ثانية في سن الأربعين ويبدأ التيار الفكري اتجاهه في الهبوط من القمة ليصل خط الصفر في سن الأربعين، ثم تكمل رحلة هبوطه إلى القاع في سن الستين، بينما تكتمل رحلة صعود التيار العاطفي باتجاه القمة في سن الستين. لتبدأ رحلة هبوطه من القمة إلى مستوى خط الصفر ثانية في الثمانين من العمر؛ ولهذا نلاحظ أن غالبية كبار السن يعانون من حالات الاكتئاب والملل والهبوط الحيوي أو يعانون الأمراض ويتعكر صفو حياتهم، خاصة بعد سن التقاعد عن العمل أو بعد سن الإبداع؛ لأن هذه الفترة من حياة الإنسان تتزامن مع أعراض الانكماش الشعوري في هذه المرحلة، وهي ما يُشكِّل المزاج النفسي للإنسان خلال هذه المرحلة المعمرية بملامحها وأعراضها المعروفة، وقد تظهر ملامح هبوط الموجة الشعورية هذه بملامح جسدية حسية ومعاناة لأمراض الشيخوخة المختلفة، وفي كلتا الحالتين سواء ظهرت أعراض الهبوط الشعوري على الحالة النفسية ممثلة في أعراض الاكتئاب والضغوط والاضطرابات النفسية أو ما يسمى بالمراهقة المتأخرة، أو ظهرت في صورة من صور آلام الشيخوخة في هذه الفترة من عمر الإنسان، وحتى في حالات الإبداع، قد يشعر الشخص المبدع بحال من الملل والخمول أو التشاؤم بعد رحلة نجاحه الإبداعي.

فالمرحلة العمرية من سن العشرين إلى الأربعين هي ربيع العمر، حيث تتفتح براعم العمل والإنتاج والحياة. ومن الأربعين إلى الستين هي صيف العمر، حيث تتفتح الأزهار وتنضج ثمار العمر ويحين وقت قطافها، والمرحلة العمرية ما بعد الستين هي خريف العمر حيث تتساقط فيها أوراق الحياة.

وعملية تبادل النوبات الشعورية والفكرية على هذا النحو لا تتوقف على مستوى الأشخاص كلٌ على حدة، ولكن يمتد النظام الموجي المزدوج في العقل البشري ليشمل الأجيال المتعاقبة أيضًا لشعبٍ من الشعوب. فلو تصورنا موجة فكرية وشعورية متبادلة مدتها الزمنية تشمل عدة أجيال متتالية، فإننا سنجد أن الجيل الأول يعيش حياته في مرحلة الإزاحة الأولى المزدوجة، أي صعود الموجة الفكرية من الصفر إلى القمة وهبوط الموجة الشعورية من الصفر إلى القاع، يليه الجيل الثاني في مرحلة الإزاحة الثانية، أي صعود الموجة الشعورية من القاع إلى الصفر وهبوط الموجة الفكرية من القمة إلى الصفر، ويليه الجيل الثالث في الإزاحة الثالثة أي مرحلة صعود الموجة الشعورية من الصفر إلى القمة وهبوط الموجة الفكرية من الصفر إلى القاع، ثم يليه الجيل الرابع في مرحلة هبوط الموجة الشعورية من القمة إلى الصفر وصعود الموجة الفكرية من القاع إلى الصفر وهكذا، لتبدأ موجة جديدة وتتعاقب أجيال جديدة. وفي كافة الأحوال لا تكون الموجة الغاطسة تحت خط الصفر ذات أثرٍ ظاهر، وإنما ما يشكِّل ملامح الجو النفسي للإنسان هو ذلك التيار الساري فوق خط الصفر سواء كان فكريًا أو شعوريًا، وسواء كان صاعدًا أو هابطًا؛ ولذلك عادة ما نجد الشخص إما ذكرًا وإما أنثى؛ فكره إما مادي وإما عاطفي وروحاني، ومن النادر أن نجد إنسانًا متزنًا يحمل في عقله من الفكر المجرد بقدر ما يحمل من المشاعر الجياشة، أما العقل المُخنثُ فهو وضع استثنائيّ عارض.

كل ما سبق سيعني أنّ وعي العقل البشريّ يخضع كليًا لقوانين الفيزياء الطبيعية، وهذا ما يعني أنّ العقل البشري لا يستطيع تخطّي عالَم الفيزياء بإرادته الحرّة.

يُتبع ..

ملحوظة: هذه السلسة من المقالات تتناول نظرية علمية جديدة عن الفيزياء البشرية بداية من مرحلة الخَلق بالتمايُز الكوني، ثم مرورًا بتحليل الظواهر العقلية والعمليات العقلية العُليا والعقل والذكاء والنشاط الذهني والذاكرة والوعي والإدراك والإرادة ، ثم تنتقل إلى مرحلة الألم نفسيًا وبدنيًا لتفسير العلاقة الأزلية بين العقل والجسد، الإبداع والألم، والعقل وقوانين الفيزياء الحتمية،باعتبار الإنسان كائنًا فيزيائيًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد