علم حقيقي أم وهم لسلب العقول؟
لا شك في أن العديد منا سمع من قبل عن التنمية البشرية، من خلال حديث بعض الأفراد أو عن طريق الندوات، الدورات، أو حتى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لكن ما هي حقيقة التنمية البشرية وما هدفها؟
تعتبر التنمية البشرية توظيف الإنسان للقدرات والمهارات العقلية والذهنية للارتقاء بمجهودات الإنسان والوصول إلى نتائج منشودة، ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية وتطورت لتشمل مجالات أخرى كالمجال الثقافي.
ومن الأهداف التي تنسبها التنمية البشرية لها، هي معالجة الاكتئاب والفشل، والوصول إلى النجاح من خلال إرسال رسائل إيجابية للمخ لإخراجه من دائرة اليأس إلى التفائل والأمل كما يزعمون.. ومن أبرز علماء التنمية البشرية إبراهيم الفقي.
إبراهيم الفقي وغيرهم ممن جاءوا بوهم التنمية البشرية، حاولوا من خلال دوراتهم التحفيزية إلى بيع أمل زائف لاشخاص كانوا بأمس الحاجة لمن يقول لهم، يمكنك أن تصبح غني إن أقنعت دماغك بذلك، فعن طريق إرسال رسائل إيجابية للدماغ، فإن ذلك سيحفز الإنسان على النجاح والمضي قدمًا، لكن كل هذه خرافات وأوهام.
فالنجاح له علاقة ببذل الجهد والعمل لا إغماض عينيك وتكرار كلمة أنا إنسان ناجح، فتصبح بذلك إنسانًا ناجحًا.
النجاح، الفشل، السعادة والحزن كلها أمور نسبية تحدث للإنسان نتيجة عوامل معينة لا تظهر وتختفي من خلال جلسات تنويم مغناطيسة تدوم بضعة دقائق ويزول مفعولها بعد ذلك.
أحد الأفراد الذين خضعوا لدورات إبراهيم الفقي قال: كان هدفي من خلال الدورة هو التوفف عن التدخين، فذهبت وقام إبراهيم الفقي بتنويمي مغناطسيًا، وبعد ذلك زالت رغبتي في التدخين، لكن بعد ساعات زال الشعور الذي شعرت به عندما في الجلسة، وهنا اكتشفت أن التنمية البشرية مجرد وهم.
يقول أحد علماء النفس هذه الدورات التحفيزية مفعولها مخدر وزائف، من خلال إرسال رسائل مؤقتة للعقل الباطني اللاشعور بضرورة إيقافه أو استمراره أو تشجيعه على فعل ما يزول بعد مدة قصيرة.
إن كانت التنمية البشرية شفاء للأمراض النفسية وطريقًا للنجاح. فما ضرورة علم النفس أمامها ؟هل بإمكان علم زائف أن يتغلب عن علوم أخرى مثل علم النفس والطب؟ كيف للطاقة الروحية الإيجابية الزائفة أن تشفي مرضًا عضويًا مثل السرطان مثلًا؟

ستقولون ماذا عن الدعاء المستجاب؟

لا يمكن ربط الدين بعلم التنمية البشرية الزائف، فالشفاء من خلال الدعاء مرتبط بقدرة إلهية مستجابة، وإذا مرضت فهو يشفين. لكن هذا مرتبط بالدين، وليس بالطاقة الكونية التي لا صحة لها! لو كانت التنمية البشرية والطاقة الروحية سبيل للشفاء فلم لا يتم تدريسها للأطباء.
المختص بعلم النفس توماس ويتكوسكي ذكر في بحث سنة 2009 بعنوان (35 سنة من البحث في البرمجة اللغوية العصبية)، يقول في نتيجته:

يقود تحليلي – بشكل لا يقبل الإنكار – أن البرمجة اللغوية العصبية تمثّل هراء شبه علمي (علم زائف) بحيث يجب إهمالها للأبد.

لا يمكن القول أن التنمية البشرية هو علم، حيث أن كل علم له ركائز وقوانين يستند عليها، لا يمكن من خلال أفكار زائفة أتى بها بعض الأشخاص، ابتكار علم زائف، ولو كانت التنمية البشرية علمًا معتمدًا لدرست في المنظومات التربوية لاكتفت بدورات تستند على تجارب حياتية ناجحة لبعض الأشخاص هم نفسهم لم يسلكوا التنمية البشرية كطريق لتحقيق أهدافهم.

وفي الأخير يقول أحد الأشخاص: علمتني التنمية البشرية أن أعتمد على عقلي الباطن، هذا ما جعلني أنسى العالم الخارجي وأعيش في الوهم الروحي.

قد يضن الكثير من الأشخاص أن التنمية البشرية هي السبيل الوحيد للخروح من دائرة اليأس إلى طريق النجاح، بينما يظن آخرون أنها وهم فقط لبيع شغف زائف، وبين مؤيد ومعارض يبقى السؤال مطروحًا: هل التنمية البشرية علم حقيقي أم وهم لسلب العقول؟    

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد