مقالي اليوم ليس مقالًا اقتصاديًا بامتياز أنه نص يعبر عن ما يختلج في عقلي من تساؤلات وما تراه عيني من تناقضات في المجتمع عامة وفي وبلدي خاصة. سوف أكتب عن ما تعلمته في فلسفة حقوق الإنسان وما يقوله المنطق وما يقول الدين هذا كله لا يتعارض مع علم الاقتصاد، فالاقتصاد يشجع حقوق الإنسان والبيئة والتطور والتنمية المستدامة، وليس العكس.

 

الإعلان العالمي عن شرعة حقوق الإنسان كان عام ١٧٨٩، يشجع على المساواة بين جميع البشر، فهل هذا ما نراه؟ كما كرس الحرية! هل هذا ما نشهده؟ لماذا لا نطبق فعلًا؟

 

دائمًا ننزل إلى الشارع للمطالبة بالحرية! فهل نعرف ما معنى كلمة الحرية؟ فلسفتها؟ ومن ثم ماذا بعد؟ فهل هذا يكفي؟ كلا! لأن الحرية وحدها لا تساوي شيئًا من دون المساواة!

 

بل المساواة أهم من الحرية! الحرية تكون باطلة لا تنفع بشيء إن لم تقترن بالمساواة لا يمكننا أن نحصل على الحرية الفعلية من دون المساواة! مساواة في الحقوق والواجبات، مساواة في الفرص! مساواة في الحصول على المعلومات! مساواة بين الرجل والمرأة! مساواة في شروط الحياة! ومن بعدها نستطيع الحصول على الحرية! حرية في الحياة! وحرية في التمتع بالحرية!

 

إنني أتألم عندما أفكر كم هناك من شعوب تتألم لكي تتكلم، لكي تفكر، لكي تعبر عن ما تريد وكلها ناتجة عن ‘قمع’ يمارسه من يتمتع بحرية مفرطة، حرية لا حدود لها! هنا تصبح الحرية باطلة! لذلك يجب إلغاء حرية كل شخص بالقانون عندما يفرط باستعمال حريته ضد الإنسانية.

 

كل حق من حقوق الإنسان وجد لتكريس الإنسانية في كل إنسان، ومن يؤذي الإنسانية يجب معاقبته.

 

حتى في الدين، فهو مع الحرية والمساواة، فالدين ينظم حياة الإنسان على القيم الصحيحة، لا أعتبر أن هناك اختلاف في جميع الديانات فكلها وجدت لمصلحة الإنسان ولتكريس الإنسانية، وذلك بناء على ‘المحبة’، منطقيًا لا أظن أن الله ضد المساواة، أو يميز بين أحد، لا أظن أن الله مع القمع، أو ضد الحياة، ضد الفرح والموسيقى، لا أظن أن الله ضد السلام ومع العنف، فالله محبة بناء على كل الديانات، الله مع المرأة كما مع الرجل، الله يحب الإنسان، يحبه أن يكون سعيدًا في الحياة وأن يعيش في سلام، فلنكرس المحبة لتكريس الإنسانية، بالتالي نستطيع أن نغير بالمحبة!

 

نعم كلنا نريد تغيير أفكار ما، أوضاعنا، وحالة بلدنا، نحن كشباب وجيل جديد، نحن الأكثرية في كل البلدان العربية، نستطيع أن نحدث الفرق، الفرق على الصعيد الصغير، على صعيد الأفراد.

 

أنت قد تكون الفرق، قد تكون التغيير، بناء على المحبة في التواصل مع الإنسان، مهما كان اختلاف الدين والعرق والجنس والعمر والأفكار، نحن نستطيع أن نكون ما نريد وذلك بناء على الحرية الإنسانية، بالمساواة، فالشيء الذي يجمعنا هو الإنسان، الرابط فيما بيننا الإنسانية، وبالمحبة نتوق إلى الإنسانية أكثر فأكثر.

 

والآن في بلدي لبنان، نحن بلد الحريات والديمقراطية، وأهم شيء أننا بلد “الرسالة” بتعدد الأديان والطوائف فيه، كل هذا لا ينفع، لأن الواقع ليس صحيحًا، الواقع في التفكير، فأفكارنا ليست حرة، وليس هناك من حرية فردية لكل شخص، والتمييز بين الأفراد كبير جدًا، والتمييز العنصري لا يطاق، وأفكارنا، سوف أقول أكثر أفكارنا مبنية على أفكار وراثية تقليدية، حتى حزبية ودينية، ليست هذه هي الحرية، ليس هناك من مساواة.

 

إذا كنا نعتبر أننا فعلًا بلد الأديان والإيمان، فكيف يكون لبنان من أكثر البلدان فسادًا في العالم؟ فالإيمان والكتب الدينية تمنع الغش والفساد. ما هذا التناقض؟ كيف فعلًا نكون بلد الإيمان، والكذب؟ فليتنا نؤمن بالإنسانية وبفلسفة حقوق الإنسان لتغيير مجتمعنا، لتغيير أفكارنا تجاه الإنسان، وتجاه العنصرية التى لا تطاق في مجتمعنا، فالإنسان إنسان مهما كان شكله أو لونه أو دينه.

 

ما زلنا نستعمل كلمة ‘عبد’ التي تسيء للإنسان بشكل عام، فليس هناك عبد إلا من يقمع أفكاره في الشر والتمييز، أتمنى أن يأتي يوم ونكون فعلًا أحرارًا بالإنسانية!

 

العنف ضد المرأة، هل هو من الدين أيضًا؟ الله محبة، الله ضد الشر، والعنف هو شر، أين الإيمان إذًا؟ إلا إذا أصبح العنف الله، وهذا ما نراه في بعض الأمكنة للأسف!

 

لماذا المرأة العربية دائمًا ما تعيش وسواس الحظر؟ لماذا المجتمع ضد المرأة بشكل عام؟ فالمرأة كيان بشري وإنساني مستقل، يتمتع بعقل وفكر كما الرجل، ليس هناك من فارق كبير بين الرجل والمرأة، فاستمرارية الكون هي استمرارية الإنسان والاستمرارية تكون عبر المرأة والرجل.

 

لم نعد في العصر الحجري، فعصر التسلط انتهى من دون رجعة، والأفكار الآن للمرأة كما للرجل، والكلمة الأن للمرأة كما للرجل، ليس هناك من حرية دون مساواة، بالمساواة نعلن الحرية.

 

وأقول للمرأة، تكلمي، لا تسكتي، سكوتكِ يؤذيني، كما يؤذي مجتمعك ومجتمعي، كل ما يختلج في عقلك من أفكار، قولي ما تفكر به وما رأيكِ في كل المواضيع، عبري عن نفسك.

 

إيماني لا يتعارض مع حريتي، وحريتي لا تتعارض مع إيماني، بالحرية الفكرية استطعت أن أصل إلى الإيمان الحقيقي، إيمان بالإنسان، إيمان بحقوق الإنسان، وبالمساواة.

 

إيماني بالمحبة، المحبة الإنسانية، التي من خلالها نحدث الفرق لمجتمعنا والتغيير في التفكير، لحاضر أحسن ولغد أفضل، مبني على الحرية الإنسانية الحقيقية.

 

يبدأ التغيير الحقيقي مع طريقة التفكير والفلسفة، ليس التقليد والأفكار القديمة، تحرير الفكر من التعصب، فالتعصب هو قمع الحرية الفكرية.

 

نعم! التغيرات تأتي من خلال حقوق الإنسان: المساواة، الحب، وبالحرية، وبالتالي نحصل على السلام للإنسانية وللمجتمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد