عابرين البحر، ومستعينين بتجّار البشر لنقلهم من إثيوبيا إلى السعودية، بحثًا عن فرص عمل أو حياة أفضل. هكذا حلم اللاجئون الإثيوبيون بالوصول إلى السعودية. حيث تستغرق رحلتهم هذه أكثر من 24 ساعة لقطع البحر والوصول إلى اليمن، ومن ثم يعبرون الحدود اليمنية للوصل إلى السعودية. تصادفهم مخاطر عدة خلال هذه الرحلة الشاقة والمليئة بالمخاطر، فإن حالفهم الحظ ونجوا ولم يتم رميهم في البحر (من قبل تجار البشر والمهربين) لزيادة الحمولة، فإنهم قد يواجهون الموت على الحدود السعودية. حيث لا يتوانى الحرس الحدودي السعودي عن إطلاق النار عليهم وقتلهم.

منذ العام 2013، وفي الوقت الذي شرعت فيه الحكومة السعودية «بسعودة» أو توطين الوظائف للسعوديين، مارست الحكومة سياسة غير أخلاقية ولا إنسانية ضد المهاجرين الإثيوبيين. فنصبت الحواجز للتفتيش حول تصاريح العمل، وقامت بإرسال اللاجئين إلى إثيوبيا بمعدل 10 آلاف لاجئ شهريًّا.

وعلى الرغم من الجهود المكثفة التي يبذلها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ومشاوراته مع بعض ممثلي الاتحاد الأوربي أثناء زيارته لبروكسل. إلا أنّ أعضاء برلمان الاتحاد الأوروبي يواصلون انتقاد سجل حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بشدة. حيث دعا هؤلاء السعودية لإعادة النظر بتهجير اللاجئين من إثيوبيا.

بدوره فقد زعم الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، «جوزيف بوريل»، ومفوض الاتحاد الأوروبي لأزمة المساعدات الإنسانية والمساعدات الإنسانية، «يانيز لينارتنيس»، أن الاتحاد الأوروبي لديه تقارير عن محنة اللاجئين الأفارقة، ومعظمهم من الإثيوبيين، في الاحتجاز السعودي؛ يزعمون أن عددًا من الإثيوبيين فقدوا حياتهم وهم في طريقهم من جيبوتي إلى اليمن للوصول إلى المملكة العربية السعودية؛ كما أتاحت الحرب في اليمن فرصة جيدة للسعودية للتجارة بالبشر وتهريب اللاجئين. لكن الاتحاد الأوروبي يأخذ هذه القضية على محمل الجد وأثار الاتحاد الأوربي القضية مع وزارة الخارجية السعودية، عن طريق ممثليه في الرياض.

كما أعربت السيدة إيزابيل سانتوس من البرتغال، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، عن قلقها إزاء المعلومات الواردة في التقرير عن المهاجرين الإثيوبيين في مراكز الاحتجاز السعودية، وأكدت بأنّ المأساة التي يعيشها اللاجئون والمهاجرون الإثيوبيون هي نتيجة لانتهاك الأعراف والقوانين من قبل الحكومة السعودية. ودعت إلى الإفراج الفوري عن 30 ألف إثيوبي معتقل في السعودية.

وعلى الرغم من قلة التقارير الواردة عن حالة السجون التي يقبع فيها الإثيوبيون، إلا أن تقارير «هيومن رايتس ووتش» دليل دامغ على انتهاكات السعودية لحقوق اللاجئين الإثيوبيين. فتقريرها الذي أعدته المنظمة في 15 أغسطس 2019، يُحّذر من الانتهاكات الجسيمة والاستغلال الذي يتعرض له اللاجئون الإثيوبيون. كما وصفت الظروف التي يعيشها اللاجئون في السجون بالسيئة للغاية. ولا يختلف تقرير المنظمة الدولية للهجرة في سبتمبر 2020 عن تقرير هيومن رايتس ووتش.

لا بد من القول بأنه في الآونة الأخيرة، فشلت السعودية في الحصول على الأصوات اللازمة للعضوية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسبب الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان في هذا البلد، ومن بين الدول الـ16 المرشحة في هذه الانتخابات، أصبحت السعودية الدولة الوحيدة التي فشلت بالوصول إلى مجلس حقوق الإنسان!

لا يمكن الانكار بأنّ أوضاع حقوق الإنسان في تردّ منذ وصول القيادة الجديدة إلى الحكم. والأدلة على هذا التردي هو قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا. والملاحقات غير القانونية لتصفية سعد الجبري. والاعتقال المستمر لأيقونات النضال النسائي في السعودية، ناهيك عن الانتهاكات الحقوقية في حرب اليمن وحصار قطر وما نجم عن هاتين الأزمتين من انتهاك مستمر وممنهج لحقوق الإنسان. إن السكوت عن تهور ولي العهد السعودي وانتهاكات الحكومة السعودية، يجعل السعودية تفلت من العقاب وتصرّ على هذه الممارسات.

أخيرًا وعلى الجانب الآخر، ينبغي على المجتمع الدولي توجيه رسالة واضحة بأنّ ما تقوم به السعودية من انتهاك لحقوق اللاجئين وغيرها من الانتهاكات، هو أمر مرفوض ولن يمرّ دون عقاب. ونحن نعتقد بأنّ مقاطعة قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها في الرياض، تعتبر رسالة لا بأس بها في تنبيه السعودية إلى انتهاكاتها الخطيرة وضرورة إيقافها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد