قدم العالم الإسلامي العديد من الاختراعات والاكتشافات في القرون الوسطى، وكان العالم الإسلامي منطقة جيوسياسية امتدت من إسبانيا وأفريقيا في الغرب إلى أفغانستان وشبه القارة الهندية في شرق البلاد وضعت خلال العالم الإسلامي في العصور الوسطى، التي تغطي الفترة القرن الثامن الميلادي إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وقد قام العلماء المسلمون بابتكار وتطوير العديد من الأدوات والاختراعات في الكثير من مجالات العلم مثل الفلك والكيمياء حتى شهد القرن السادس عشر بدء انحدار العرب والمسلمين وضعفهم سياسيًا واقتصاديًا بسبب ثقافة الانغلاق للحفاظ على الهوية دون وعي ورفض أي فكرة جديدة كما حدث في مصر أثناء الاستعمار الفرنسي من تحريم لآلة الطابعة وجعل الأهرامات والتماثيل الأثرية أصنامًا وشركًا بالله عدا عن جعل التكنولوجيا بدعًا لم ينزل الله بها من سلطان وإيقاف تدريس النظريات العلمية الجديدة وبطء حركة الترجمة بالاكتفاء بتعلم القرآن والحديث دون فهم حقيقي للدين الإسلامي طيلة خمسة قرون إلى وقتنا الحاضر.

 

الفلسفات الإنسانية التي كتبت بواسطة أعظم المفكرين والمثقفين في تاريخ البشرية لم تنادِ بما تؤمن به الأحزاب السياسية في الشرق الأوسط من تطرف أيديولوجي، معظم العلمانيين العرب يطالبون بحرب ضد الدين بطريقة همجية وبربرية والشيوعيون العرب رفعوا راية الاتحاد السوفيتي واتخذوا من لينين وستالين وأكثر الديكتاتوريات الوحشية آلهة وجعلوا من مصالح أوطانهم في خدمة الدب الروسي ومن جهة أخرى تخلفت البلاد الإسلامية وتعرضت لإذلال بمواطنين يتجاوزون المليار ونصف المليار كنتاج لرفض صفوة المسلمين لتقبل الفلسفات الغربية والتطور التشريعي والفكري بالتوسع في العلوم البشرية والفلسفات الإنسانية. الشيوعية ليست إلحادًا وخروجًا عن الدين والعلمانية لا تدعو إلى إنشاء مجتمع عن طريق فروج العذراوات، تصورات خاطئة ومفاهيم مغلوطة وصلت إلينا من قبل متطرفين وأنصاف المفكرين وبإعلام موجه!

الشيوعية مصطلح يشير إلى مجموعة أفكار في التنظيم السياسي والمجتمعي مبنية على الملكية المشتركة لوسائل الإنتاج في الاقتصاد؛ تؤدي بحسب منظريها لإنهاء الطبقية الاجتماعية ولتغيّر مجتمعي يؤدي لانتفاء الحاجة للمال.

العلمانية هي فصلُ الحكومة والسّلطة السّياسيّة عن السّلطة الدّينيّة أو الشّخصيّات الدّينيّة، تختلف مبادئ العلمانية باختلاف أنواعها فقد تعني عدم قيام الحكومة أو الدّولة بإجبار أيّ أحدٍ على اعتناق وتبنّي معتقدٍ أو دينٍ أو تقليدٍ معينٍ لأسباب ذاتيّة غير موضوعيّة.[

الليبرالية هي فلسفة سياسية أو رأي سائد تأسست على أفكار الحرية والمساواة وتشدد الليبرالية الكلاسيكية على الحرية في حين أن المبدأ الثاني وهو المساواة يتجلى بشكل أكثر وضوحًا في الليبرالية الاجتماعية.

الديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة – إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين – في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين.

الأفكار الجديدة لا تناهض الإسلام كما يتصور الأصوليون وبناء مجتمع يقوم على العادات والتقاليد الوطنية مع العلمانية الغربية بتعاون المؤسسات الدينية مع قوى المجتمع المدني يتجسد لنا خير مثال في تركيا التي انتقلت من الخلافة الإسلامية عقب الحرب العالمية الأولى إلى العلمانية الشمولية التي حاربت الدين بجميع ميادينه على أنها لم تستطع بناء دولة حقيقية بل ظلت في ذيل أمم العالم رغم تفريطها بهويتها وثقافتها وأغلى مما تملك والانبطاح للعرق الأبيض لم يشفع لها حتى مجيء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة الذي استوعب الدرس بدمج الهوية الإسلامية مع الفكر الغربي المتقدم بالحفاظ على علمانية البلاد وليبراليتها مع السماح للشعائر الدينية والتشجيع عليها، وقد عمل على تطوير التكنولوجيا وتقبل الفلسفات العلوم الإنسانية بحكومة رشيدة نقلت تركيا من 116 عالميًا إلى 14 في غضون عقدين كمعجزة اقتصادية وهناك عدة دول إسلامية تعلمت الدرس أيضًا كماليزيا، أندونيسيا، الشيشان وغيرها تمثل جواهر للعالم الإسلامي برفضها الفكر الأصولي المتطرف أو الفكر الانبطاحي للغرب.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد