في مجتمع بكر لم يبتكر بعد.. وبين يدي طاقة بشرية شابة هادرة لها أشواقها في الفردي والجماعي.

في هذا الكل الوطني والعربي المتدفق والمتنامي، كل ولود له إدراكاته القادرة إجمالاً على تحمل مسؤولية صياغة فلسفة اجتماعية منها نكتب فلسفة أخرى تربوية غايتها وشوقها النماء من خلال التعليم وبالتعليم والتربية.

كيف تقوم تربية وتعليم بلا غايات وطنية تربوية تم اشتقاقها من غايات وفلسفة اجتماعية؟ إنه شيء يحدث مع طارقي أبواب النهضة.

فلسفة تربوية تصنعها المؤسسة التربوية في صورة طموحات وأشواق ينشدها الحاضر والأجيال، منها نأتي لدور هندسي نهضوي مركب في صورة شروط النهضة والبناء هي أربعة ابعاد متظامة متماهية تقود الغايات الى جسم هو انتظام الكل، الإنسان المفكر، الفعل الممارس، المكان الحاضن، وزمن الحياة والمراجعة.

أبدأ الآن محاولة توضيح وتفكيك هذه المنظومة الإدراكية العملية في صورة منظمة أزعم أنها كل جامع متتالي متعاضد قادر على تحقيق صناعة الإنسان والفعل الإنساني الحضاري في دفع المغالبة الحضارية إلى خطوات وتسلسل سلس عقلاني يقود الحركة الشابة في المجتمع المسلم نحو النماء.

أولاً: الوجود / الفكرة

إن الشروع في صناعة الحياة أو الواقع يبدأ في أذهاننا أولًا، لأن الاذهان المدركة الخالقة للصورة المهنية في خيال وعقل الإنسان المستنير.

إنها الخطوة الأولى فكرة وجودية ملهمة، فكرة النماء المستقبلي المراد، لنسمها حلم الوجود أو فلسفة التربية أو فلسفة النماء التعليمي القادم.

لنسمها في الصورة البسيطة خيال الاختراع المبتكر قبل تحقيقه إلى واقع.

عندما تتحقق هذه الخطوة والركن الأساس المغير، نتقدم للخطوة الثانية وهي الوعاء الحاضن للفكرة، حاضنة الفلسفة التعليمية، وعاء الأفكار، الرحم الحامل للجواهر.

ثانيًا: إنه المكان الحر

وفي المكان الحر تنمو البذرة تحيا الفلسفة وتنمو، في المكان كل القيود تزال، المكان وعاء صالح لخطوة قادمة هي الحركة والفعل. مع المكان الحر يتحرر الخوف وقصور المنافع وفقد المتع، المكان هو أمن مطلق ونفع مطلق وحب مطلق، هذه أبعاد المكان إنها طوله وعرضه وارتفاعه، حرر المكان من كل خوف وإرهاب وعبودية وقهر، حرر المكان من قصور المنافع والمصالح ونقصانها المادية والاجتماعية العاطفية والفكرية والروحية، حرر المكان من ألم الجسد وألم العاطفة وألم الفكر وألم الروح وأبدله بالمتعة والحب ليكون المكان وعاء انسياب وسكينة.

من هذا البعد والركن تأتي الفرصة لركن ثالث.

ثالثًا: إنه بُعد الفعل، بُعد العمل والإنتاج

لأن الأفكار والفلسفات هي إمكان أولًا. وهذا الإمكان والقابلية لا تحقق ممارسة وحركة إلا في مكان حر مستوفٍ أسباب الحركة لفعل العطاء.

في هذا البُعد تخطو فلسفاتنا في طريق الوجود لتأخذ الحركة والممارسة برامج عمل مرصوصة في تسلسل نمو مكتوب ومفهوم تقوده فئه هي الإنسان المدرب الممتهن بحرفة التخصص والجدارة لا نزوة العلاقة والإعجاب والطاعة والمطاوعة والاستلاب.

إن الحركة والفعل ممارسة كمية منظمة تقودها صرامة الجدارة والاختبار لقادة التغيير وصناع الأمل.

ثم تأتي الخطوة الرابعة، الخطوة الأخيرة وامتداد الأولى.

رابعًا: إنه الزمن والنقد والرقابه والحياة والروح والنصر، خطوة وبُعد يديم حياة الأفكار والفلسفة ويحقق لها استقامتها وصراطيتها.

هنا النقد الحر، هنا الرقابة والمراجعة والتصحيح والتقويم، هذه الخطوة ركن الفلاح والظفر والفرح بالمولود، إنه انتظار الاهتمام والرعاية والتعديل والتصويب والنقد والصبر في زمن هو الحب والإصرار والشغف وليس التفتيش والعقاب، إنه زمن الحساب في لطف وسمو الأخلاق وجمع كلمة ورصد الحسن والسيء للتصحيح في اللحظة أو لإمدادالمشرع بإعادة التصحيح رجوعًا للركن الأول من الفلسفة والأفكار لإعادة اختراع الإبداع وتجديد الوجود لتدور عجلة الازدهار والتقدم ليخلق حينها المجتمع مواليد السعادة، استعدادًا لمعركة الحياة وسباق الأمم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد