كلما كبرنا نرى العالم بشكل مختلف، وتستمر معنا مغامراتنا، وقد نراها تفشل معظم الوقت، وتتوالى خيبات الأمل، لا شيء أصعب من الشعور أنك وصلت للعشرينات من العمر ولم تحقق شيئًا، وتمر عليك السنون سريعًا وتكتشف أنك على مشارف الثلاثين من العمر، ذلك الوقت الذي يجعلك تقف حائرًا بين مرحلة العشرينات المليئة بالفرص والكثير من التحديات، أم كهولة الثلاثين المليئة بالتعقل والنُضج في اتخاذ القرارات.

فيلم “frances ha” كوميدي أمريكي، تم إنتاجه عام 2012، تأليف وإخراج نواه بومباك، وبطولة الممثلة جريتا جيروج والتي قامت بالمشاركة في كتابة السيناريو الخاص بالفيلم، وشاركها التمثيل ميكي سمنر.

عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان نيلوريد السينمائي في سبتمبر 2012، وتم عرضه خارج الولايات المتحدة في مايو 2013.
تدور أحداث الفيلم حول فرانسيس مالاري، راقصة في مقتبل الثلاثين من العمر، تسعى فرانسيس جاهدة في تحقيق طموحاتها الشخصية والمهنية، ويعتبر شغفها هو الحياة والتمسك بأهدافها، وتهوى فرانسيس رقص الباليه وتحلم أن تتدرب في معهد الرقص وتصبح راقصة محترفة.

تشارك فرانسيس السكن صديقتها صوفي والتي تجمعهما صداقة وثيقة منذ الصغر، لكنهما يمران بحالة من الاضطراب فتقرر صوفي الانفصال عنها والانتقال للسكن مع صديقها.

كان انتقال صوفي بداية تحقيق فرانسيس لأحلامها فقامت بالسفر خارج نيويورك وبدأت في زيارة المدن المختلفة، وقامت بتكوين علاقات اجتماعية جديدة بعد أن كانت علاقتها محصورة في صديقتها صوفي، وقامت بمشاركة السكن مع فتية ليف وينجي ولكن سرعان ما تمر بأزمة مادية فتضطر لمغادرتهم والسكن في أحد بيوت الطالبات.

وأثناء رحلة بحثها عن أحلامها وبحثها عن ذاتها كانت تشعر بالأسى على حالتها المعدومة وعدم قدرتها على تحقيق أحلامها، وعجزها عن الوصول لهدفها في أن تكون راقصة باليه محترفة.

ثم فكرت فرانسيس بأن تتصالح مع صديقتها صوفي بعد حالة الاضطراب التي حدثت في علاقتهما، وبعد محنة طويلة أثناء تجربتها الاجتماعية تقوم فرانسيس بالعودة إلى نيويورك بعد أن تحسنت أحوالها وأصبحت مصممة رقصات وامتلكت سكنها الخاص بها.

عندما تبلغ العشرينات من العمر، يكون الهدف الأول هو الرغبة في الحياة والانطلاق وخوض الكثير من التجارب منفردًا، ويعد هذا السن الذي يحدد الطريقة التي ستكون عليها بقية حياتك، وهل ستعيش حياة مختلفة مليئة بالفرص والتحديات أم ستعيش حياة تقليدية كالتي عاشها الملايين في مثل عمرك وهذا ما أراد صُناع الفيلم تقديمه من منظور سلس وبسيط.

أما عن الممثلة “جريتا جيروج” فقد قدمت دور فرانسيس بكل ما يحمله من مشاعر ومكنونات في لحظات الحزن والسعادة ولحظات الاضطراب التي مرت بها، مما أعطى للفيلم أهميته.

وتعتبر قصة الفيلم فريدة من نوعها حيث لم يضطر الكاتب في سرد جميع تفاصيل حياة فرانسيس بل اكتفى بجزء بسيط منها وقدمه بشكل معبر دون أن يغفل عن جوانب مهمة من القصة.

هل أنا مجرد شخص مهمش آخر أم لم يفت الآوان؟

لم يتأخر الوقت لتحقيق أهدافك وما زالت فرصتك متاحة، لكن الوقت سيتأخر إذا قررت أنت ذلك، “فكن شغوفًا بالحياة، أو كن مشغولًا بالموت”.

هذا ما أراد صناع فيلم frances ha أن يخبرونا إياه، وأنه يجب تقبل أن الحياة مليئة بالصعوبات ويجب التأقلم معها وتعلم الدروس منها.

“frances ha” من الأفلام التي تتميز بالخفة والبهجة، ومفعم بروح الثمانينات ويتميز بقوة المناظر الفنية المصورة بالأبيض والأسود مما أظهر عليها طابع البساطة في رسم الشخصيات والأحداث، وظهرت خالية من التعقيدات، وفي نفس الوقت يمتلك جاذبية لمشاهدته ومتابعة ما يجري للشخصيات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد