هذا المقال لا يضيف جديدًا، كلام آخر يشير إلى لماذا هناك دائمًا جانب سيء في كل العصور!

قنبلة نووية، عنقودية، كيميائية، ذرية ثم يصبح كل ما حولك خطر، الشرق الأوسط ليس في أفضل أحواله، أمريكا اللاتنية تصارع الفقر والمرض، أفريقيا لا أتذكر وجود فترة مسالمة مرت بها… بعد مشاهدة الأخبار تصيبك حالة من الذعر، هل الجميع بهذا القدر من الشر؟! ربما تفكر أن جارك عميل لدولة أخرى. هو مريب، يترك سيارته أمام مدخل البيت، لا يلقي التحية، يرتدي نظارة سوداء وقميصه دائمًا مكوي، لا شك أنه جاسوس، لا يوجد أحد ملابسه مرتبة إلى هذا الحد! أستاذ علاء جارك وذكر مصري وبالطبع إنسان ونوعه تحديدًا يسمى هومو سيبيانز (homo sapiens) هذا ما يطلق على الإنسان الحالي، الإنسان المتطور من سلسلة طويلة من التجارب والمحاولات حتى نصل أخيرًا إلى الأستاذ علاء.

لكن لماذا علاء؟ مع حفظ الألقاب لا يلقي السلام، وأحيانًا كثيرة لا يرده! بالنظر إليه تشريحيًّا، هو يمتلك أربعة أطراف، شعرًا كثيفًا، معدة قوية، وصولًا إلى الرأس وهنا أهم جزء العقل، عقل علاء يحتوي على 100 مليار خلية عصبية!

هناك جزء يسمى بالقشرة الدماغية (neocortex) أكبر في الإنسان أي في علاء عن باقي الحيوانات شركائنا في الكوكب، واتفق العلماء على أنها السبب الرئيسي في قدرة علاء على الرسم، اختراع الطائرة، عزف الكمان وبناء الأهرام!

لكن جميعنا نعرف أن الكمال لله وحده، لذلك هناك جزء آخر مؤثر جدًا لكن للأسف ليس رائعًا، مثلا الجزء الأول، يسمى Reptilian Brain، علاء يمتلك قدرات مدهشة على الدمار، العنف والأنانية بسبب هذا الجزء.

وهذا الجزء وضعنا في 3 مشاكل رئيسية:

dominance, vengeance, callousness, tribalism, groupthink, self-deception                            -Marty Rubin

أولها القبلية، علاء يخشى كل الأشخاص عدا أقاربه، أو من يمتلك صفات مثله في الشكل وطريقة التفكير كما أنه يميل لمن يسكن معه في نفس الشقة فقط!

ثم يبدأ بمهاجمة أي شخص لا يشبهه أو يسكن بعيدًا عنه، حتى لو كان إنسانًا آخر يمتلك أربعة أطراف، ومعدة قوية لكن لسوء حظه مصاب بالصلع أو لونه مختلف فيصعب التعرف عليه! والأسوا أن الأمر لا يتوقف عند علاء فقط، ذلك العنف ينتشر بين الأسر ومن الأسرة للعائلة… إلخ. العنف والقبلية سريعة الانتقال أكثر مما نتخيل، ثم في لحظة ما ندرك أننا لا نعرف أصل المشكلة، جميعنا نعرف أن هناك حربًا عالمية أولى وثانية، لكن هل تعرف لماذا اندلعت الحرب نفسها؟! لا أتحدث هنا عن من اتخذ القرار وأصدر الأوامر، لكني أتحدث عن لماذا هذا الشخص أصدر الأوامر من البدء؟! ولماذا اتبعها الغير؟! إنها حرب عالمية، ألا يوجد في هذا العالم كله رجل رشيد؟ أم أننا نهوى الدمار في ذاته؟ أتذكر وأنا صغير سألت المعلمة لماذا اليابان والصين أشكالهم متشابهة إلى هذا الحد، أخبرتني حينها أن جيناتهم تغيرت بسبب قنبلة ذرية ألقيت في بلادهم! لم تخبرني أنه لا يوجد نموذج معين لشكل الإنسان، لا يوجد نمط معين يجب أن نكون عليه جميعنا، فقط قالت قنبلة ذرية، لتتركني وسط تساؤلات من ألقى القنبلة، وماذا فعل أهل البلد، ثم كيف سيعودون إلى شكلهم الطبيعي الذي هو بالطبع يشبهني؟ ولماذا ألقيت عليهم؟ والكثير الكثير من علامات التعجب والاستفهام.

ثاني مشكلة كبرى:

Only two things are infinite, the universe and human stupidity, and I’m not sure about the former                                                                                                                                                             – Albert Einstein

إنسان الهومو سيبيناز رغم ذكائه الشديد، إلا أنه لا يرى أبعد من متر واحد حوله في جميع الاتجاهات، قام بالكثير من الهجمات الطائشة على الحيوانات جيراننا، للترفيه مما أدى إلى انقراض الكثير منهم على المدى البعيد. قام بالعديد من الصناعات منذ الثورة الصناعية في مئات قليلة من السنين، لكن أثرها ما شاء الله احتباس حراري، وتلوث مياه، ومجاعات ونظم رأسمالية اللهم لا حسد، فهو لا يستطيع رؤية المستقبل البعيد مهما حاول، الأجيال القادمة ستكون محظوظة إن وجدت أوكسجين على هذا المنوال!

ثالث مشكلة:

It had been wishful thinking, plain and simple, dangerous for me to indulge in. Hope, happiness and freedom were not in my future.

التفكير الحكيم، الإنسان يمتلك ذكاء حقيقيًّا وقدرة حقيقية على الخلق، لكن للأسف ذكاءه يقف عائقًا أمامه، علاء لا يستطيع وضع أفكاره تحت حكم دقيق وعقلاني، فهو يفضل الفعل عن التفكير ذاته، والحلم عن التخطيط الدقيق، من السهل قول أني سأجعل كل شيء على ما يرام، لكن الصعب أن أقول كيف سأقوم بهذا أو ما الخطوات التي ستتبعها؟ وبناء على ذلك نخترع الطريقة العلمية في التفكير لكن لا نتبعها، نحن مصابون بإدمان الرغبة في الدمار والعوالم الخيالية، يمكنك أن تراقب وجوه الناس وهم يشاهدون أي فيلم سينمائي عن قصة حرب حقيقية، أفواه مفتوحة وعيون تراقب في اندهاش، لن ترى شخصًا يتألم أن هذه كانت حربًا وهؤلاء بشر حقيقيون كانوا هنا ولم يعودوا معنا! لن يسألك أحدهم لماذا اندلعت من البدء، نحن نهوى الخيال حتى إن كان فيه دمارنا ولا نريد معرفة ذاتنا الحقيقية، كم عدد الساعات التي تقضيها للتحدث مع نفسك للنقاش معها وفهمها؟ تفهم لماذا تصرفت كما تصرفت ولماذا تشعر بما تشعر، نحن نستمر بالهرب من ذاتنا فنؤذيها، ثم نفشل بالتعرف على الآخر، أنت لا تعرف نفسك كيف تتوقع أن تعرف غيرك؟! وبذلك نؤذي الآخر.

أنا لا أملك حلولًا لهذه المشاكل غير الحب!

الحب والعلم هو الحل لجميع هذه المشاكل، ليس الحب الذي يوجد في الأفلام، نتيجة عصر مشاعر المشاهد، بل الحب الناتج عن الفهم والمعرفة، في البدء معرفة ذاتك نفسها، تقبلها ومن ثم أحبها، وبذلك إن رأيت خيرًا فيها لم تنكره بل شكرتها ونميته فيها، وإن رأيت سوءًا لا تؤذيها بل أزله دون عمليات جراحية، والعلم يساعدك على تقييم أفكارك ودراستها دراسة سليمة دون تحيز.

ومن حب نفسك تحب الآخر، رغم اختلافه لأنك ترى نفسك فيه، أنت تعلم أن جميعنا تكوين واحد، جميعنا أنفس نختلف ونتفق وذلك لا يهم، ما يهمك بعد حب الآخر أن تعينه، أنت لا تفكر إن كان مثلك أو لا، فقط تفكر ماذا يحتاج وكيف أساعده، يمكنك أن تحب حقيقته لا ما تريد أن يظهره لك.

ومن حب الآخر ستحب الآخر البعيد الذي لم يولد، ابنك وابنه عندك إدراكك حقهم في امتلاك وسائل العيش مثلك تمامًا لن تأخذ أكثر مما تستحق أو تستنفد خيرات الأرض أكثر مما يجب.

بالنظر في تاريخ البشرية قليلا نجد أن كلنا علاء في نقطة أو أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد