قد يكون عنوان المقال غير مفهوم لبعض القرّاء فربما أحد منهم سيسأل نفسه الآن ما هو المعنى الذي يقصده من خلال اختيار ذلك الاسم؛ هل يوجد دستور يسمى الإنسانية؟!

المعنى الذي سأتحدث عنه في خلال السطور القادمة ما هو إلا حلم إذا تحقق ستصبح الأمم في سلام، وإذا استمر فقط كحلم سيسير العالم كما هو إرهاب وقتل وفوضى وانتشار الأنانية والتطرف والكره  بين البشر جميعًا! منذ خلقنا الله على هذه الأرض والعالم يواجه حروبًا وعنفًا واضطهادًا، فكل فئة ترى أنها أفضل من الأخرى أو تطلق على نفسها فئة «المضطهدين» دون النظر بمصداقية هل هم على حق فيما يدعون! لكن الحقيقة والتاريخ على مر العصور أثبت أن كل من أرادوا الحرب فقط كانوا بسبب مصالحهم الشخصية أو أنهم  أرادوا أن يكونوا الأفضل وذلك بسبب مطامعهم للاستيلاء على شيء ما أو إجبار فئة أو جماعة على أفكار ينتمون لها منذ القدم أو على أيدي متطرفين دينيًا، لا فارق في اختلاف الأفكار والمصالح وما شابه هم فقط يتفقون على شيء مهم وهو الاحتلال وقد يكون فكريًا أو أرضيًا.

ومع مرور العقود والقرون جاءت حروب كثيرة وكان دائمًا سببها الانتماء السياسي أو الديني، وينتج عنها قتل الضحايا والأبرياء. لنلقِ مثالًا على موضوعنا: الحرب العالمية الثانية سقط من خلالها أكثر من 60 مليون شخص من بينهم الكبير والصغير والجندي الذي يضحي بنفسه بقتل جندي آخر دون سبب شخصي فقط لإرضاء قائده، أما عن الضحايا الذين سقطوا فهم لم يتساقطوا بسبب خلاف شخصي مثلًا إنما سقطوا لأسباب ليس لهم ذنب فيها من الأساس كالأزمات الاقتصادية والانتمائية والطمع في احتلال كثير من الدول، جميعها أسباب شخصية من وجهة نظر قائد ديكتاتور فقط أشار لجنوده بالحرب ونشر الفوضى والقتل وهو يجلس على مكتبه الخاص يستمتع بقتل الأبرياء والأرواح، أما شعوبهم تقتل تصاب لا يهم المهم القائد يكون في سلام وأمان وبعيدًا عن أي خطر، هذا من جانب الاحتلال، أما عن الاختلافات العرقية والدينية فدعنا نستشهد بمثال بسيط: ما زال هناك عدد كبير من الدول العربية وأيضًا الأجنبية تهتم بالانتماء الديني فإذا كنت منتميًا لدين ما فستكون في نظر الشخص المنتمي لديانة أخرى مباحًا قتله! أو يعاملك معاملة سطحية كريهة مثل الحديث بتكبر – النظر لك بوحشية -فصلك من العمل لمجرد وجود مدير جديد يضطهد دينك، وهذا المثال منتشر في أوروبا إذا كنت منتميًا للدين الإسلامي فقليل من يؤمنون بالإنسانية! وأيضًا في العالم العربي لا نزال نرى أحيانًا بعض الأشخاص أصحاب الديانة الإسلامية يضطهدون أصحاب الأديان الأخرى كالأقباط مثلًا أو العكس، القبطي يضطهد مسلمًا، فكثير من يؤمنون بالجهل! أما عن الانتماء الفكري أو السياسي فلكل شخص نظرية يرى أنها صحيحة ثم ينضم مسرعًا إلى فريقه المتفق مع نظريته وهنا يقنعون أنفسهم بأنهم الأغلبية! رغم وجود فرق أخرى أيضًا ترى أنها على الصواب ولذلك جميعهم لم يصلوا لشيء لأنهم ينظرون لمصالحهم الشخصية أي انتماءاتهم أولًا ونسيوا الأهم وهو الاتفاق للوصول إلى النتيجة الصحيحة، هذا هو العالم كله بشكل مختصر للغاية، فدعنا نذهب بعقلنا ونطرح عدة أسئلة: متى سيُصبِح الإنسان يميل لانتمائه الشخصي فقط؟

متى سنسمع عن وجود دولة تنقذ دولة أخرى دون السعي وراء مصلحة شخصية؟

هل سيأتي الْيَوْم ونصبح جميعًا شخصًا واحدًا لا فارق بين أحد؟

الإجابة:

عندما تسقط عباءة المصالح الشخصية والانتمائية والبعد عن التطرّف هنا سنجد عباءة أخرى تسمى دستور الإنسانية، فهناك ستجد كل شخص يبحث عن أموره الخاصة فقط – يكره القتل -يحب التعاون دون النظر إلى انتمائك وفكرك – لا فارق بين مؤيد ومعارض – فقط هو إنسان لا يريد قتل أحد أو الجري وراء مصالح، فقط يريد أن يكون لنفسه عظيمًا لا يصبح قطيعًا من أجل أحد ولا أحد يصبح قطيعًا من أجله هو إنسان يُؤْمِن بك أنت لا بعرقك أو دينك أو انتمائك يُؤْمِن بك أنت!

ومن خلال تطبيق عباءة الدستور الإنساني سيُصبِح العالم كما وصانا الله عمارًا فقط يحتاج أن نبني لا أن نهدم.

وأختم المقال بمقولة قيلت لي من قبل:

«لا يمكن لأي إنسان أن يصبح عالمًا بمعنى الكلمة من غير أن يصير قبل ذلك إنسانًا بمعنى الكلمة» !

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد