الاقتصاد الأخضر والتلوث البيئي

أولًا، تطور التلوث البيئي على مر قرن أو قرنين حتى ثمانينات القرن العشرين لأسباب، منها ظهور الرأسمالية، والثورة الصناعية وتطورها، وتطور التكنولوجيا الصناعية، وبالتالي زيادة حدة التنافس اقتصاديًّا بين الشركات والدول، وزيادة الاستهلاك العالمي؛ ما أدى إلى تكثيف نشاط المصانع والإنتاج، وكذا النشاط الاستخراجي واستعمالاته في التزود بالكهرباء، ووقود المحركات والتسلح، كل هذا أدى إلى تلوث الغلاف الجوي من خلال ممارسات دخان المحركات والمصانع والتلوث البري والبحري، من خلال رمي القاذورات والفضلات، خاصة البلاستيك.

ومع ظهور العولمة ساهمت المنظمات الدولية كمنظمة الحفاظ على البيئة، ومنظمة التقييس العالمي، في فرض أنظمة معينة للإنتاج للشركات المتعددة الجنسيات، وفرض ضرائب بيئية وإدارة البيئة، وبالتالي احتواء القليل من التلوث من خلال تطبيق الاقتصاد البيئي، سواء في الزراعة أو الصناعة عبر التدوير وآليات المصفاة والأيزو. فكانت النتيجة انخفاض التلوث في الدول المتقدمة، وبقاءه في الدول النامية بسبب غلاء أنظمة المصفاة، بوصف دخان المصانع أبرز الملوثات، وهذا لب مشكلة قمة المناخ بباريس 2017، حين أعلنت الدول المتقدمة أن الحل في تخفيض نسبة التلوث إلى أدنى حد هو وضع أنظمة المصفاة في كل مصانع العالم، بما فيه الدول النامية، وبالتالي ضرورة بيع هذه الآليات للدول النامية، فرفضت الدول النامية القرار لغلاء هذه الآليات، فاقترحت الدول النامية حلين: الأول شراء الآليات بالمجان؛ لأن كل البشرية واحدة والكوكب واحد، والأثر سيكون سلبيًّا على الدول المتقدمة والنامية، سواء على صحة الإنسان أم الأثر البيئي. الثاني: البيع بالتقسيط، فرفضت الدول المتقدمة وعلق الأمر.

دون نسيان دور الحكومات من خلال عدة أسلاك، منها سلك محافظة الغابات، فيلاحظ في الدول النامية حصول حرائق عديدة في الحقول والجبال، وبالتالي ضرر الأنواع والاقتصاد. كذلك منظمات التطهير، خاصة للاحتياط من تلوث بيولوجي ومنظمات الصرف ومعالجة المياه، إذ يرى قدم آليات المعالجة والصرف، بما فيها الهياكل والمواد الكيميائية المطهرة، وفي هذا الصدد تعد سلسلة «MBBR» من أحدت الآليات المبتكرة لمعالجة مياه الصرف الصحي السكاني والصناعي، من صنع شركة «أفلو إنترناشونال» الرائدة في مجال التكنولوجيات البيئية.

يمكن أيضًا لوم بعض الشركات في المشاكل البيئية لاحتكار آليات التصفية أو رمي فضلات الإنتاج في البحر أو البر، وفي بعض الأحيان من يرمون المنتجات ذاتها كالمنتجات الزراعية.

من هذا المنطلق يجب تشجيع المقاولاتية الخضراء والاقتصاد الأخضر من خلال استغلال الطاقات المتجددة، والزراعة الحيوية والتدوير «ألمنيوم، زجاج، بلاستيك، حديد…» والذكاء الاصطناعي، وبالتالي الحفاظ على البيئة والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في استغلال الموارد (التنمية المستدامة)، وحل مشكل اقتصادي يتمثل في ندرة المواد الطبيعية مقابل الحاجة.

حتى ولو نكون في الدول النامية، معًا لبيئة أفضل، معًا لكوكب سليم ولو بالقليل.

ساهم في التحول ولو بحملة تنظيف أو تشجير أو زراعة بيئية، الابتعاد عن البلاستيك، كما نتمنى من السلطات التحول للطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، في الأمور التي تتطلب طاقة كهربائية صغيرة؛ فالبيئة العربية ذات جغرافيا صحراوية تساعد بسرعة في استقبال فوتونات الضوء التي تحرك الإلكترونات لينشأ منها في الأخير تيار كهربائي.

فهناك تقريرر جديد لمنظمة اليونيسف يكشف عن أدلة جديدة على أضرار التلوث بالنمو الدماغي.

نختم الموضوع بالمقولة الآتية: «فالسلام لم يعد مجرد مسالمة بين البشر والبشر، بل هو في الأساس مسالمة واجبة بين البشر والأرض؛ لأن الحرب على بيئة الأرض هي مأساة سرمدية، بينما مآسي أشد الحروب فتكًا في تاريخ البشرية يمكن للزمن أن يتجاوزها».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
s