إن تلك الحياة التي نعيش فيها تشبه السوق الذي يحتوي على العـديد من السلع، ولكن في هذه المرة السلع هنا هم البشر ولكل نــوع منهم سعر، وهــذا السوق ينشأ عادة نتيجة الظروف والأوضاع في أي بلد؛ فبالتالي يظهر لنا أنواع عديدة ومهن جديدة من البشر، والعجيب أن كل شخص يرى نفسه أنه على صواب.

لقد اخترت نوعًا معينًا من هؤلاء البشر، وهم نوع من القوادة والتي أخذت الشكل القانوني، ويستغلها هؤلاء في بيع ضحاياهم لمن يدفع أكثر، إننا أمام ظاهرة منتشرة وتزداد يومًا بعد يوم نظرًا للظروف القاسية التي نعيشها والتي ظهرت بوضوح في مصر.

لقد تحولت مصر إلى غني وفقير، وليس هناك وسط بينهما، وانتشر الفساد وانعدمت الأخلاق والرشاوى وكل شيء غير مباح أصبح مباحًا؛ مما أدى إلى ظهور أشخاص هدفهم هو المال فقط دون النظر إلى شرعية هذا المال.

ونتيجة لتلك الأوضاع وظروف البلد ظهر هؤلاء، وهم أشبه بالقوادين، ولكن ليسوا قوادين للنساء، بل قــوادين من نوع آخر، فهم مكاتب السفريات ونظام التأشيرات فالكل يبحث عن فرصة عمل وطلب الرزق وظهرت المكاتب التي تتاجر بدماء المصريين نظير العمولة والمبلغ الذي يحصل عليه المكتب، فهو لا يهمه في الأساس مصلحة العامل أوالمسافر بصفة عامة فهو مثل قواد الجنس الذي يبيع ضحيته لراغبي المتعة.

فمكتب السفريات هنا يبيع راغبي السفر للكفيل الخليجي مقابل العمولة، فنرى كثيرًا من الحالات التي واجهت صعوبات في الخليج، ومنهم من باع كل ما يملك في سبيل الوصول إلى الرزق الحلال، ولكن يصطدم بالواقع ونرى حالات كثيرة فشلت ورجعت نتيجة نصب تلك المكاتب.

فتلك المكاتب تشبه القوادة، ولكن قــوادة مقننة تعمل تحت القانون فلا يحاسبهم أحــد، والنوع الآخر من القوادة هم تلك الأشخاص التي باعت بناتهــا وأطفالها من أجــل المـال ومن أجــل الريال والدينار وحاليًا الدولار، فهم حولوا طفلتهم البريئة إلى سلعة رخيصة.

وقد انتشر هذا النوع وأصبحت قرى كاملة تعمل بتلك الدعارة ولكن تحت مسمى الدعارة الحلال فيأتي الخليجي فبدلًا من الذهاب إلى الكباريهات يأخذه سواق التاكسي من المطار ويعرض عليه الأمر وكله في الحلال فيأخذه إلى البيت الذي قرر أن يبيع طفلته من أجل المال لهذا الخليجي المكتنز بالمال.

فهذا الأمر بالنسبة له رائع فهي بالنسبة له كالكنز فبدلًا من أن يذهب إلى شراء المستعمل فهو يذهب لشراء سلعة جديدة بالكرتونة، فهو أول استعمال هكذا نظرة بعض الخليجيين الذين أعطتهم الطبيعة المال وهذا ليس افتراء أو تجني فهذا حدث سابقـًا وما زال يحدث ولكن مع مرور السنوات تختلف الطريقة.

ويحدث الزواج والذي يشبه الاغتصاب، وبعد فترة يرميها الزوج ليرى أخرى وتعيش البنت التي تصبح امرأة حياة المعاناة والتي تختلف نظرة المجتمع لها فيما بعد، وهذا حدث نتيجة عدم مراعاة الحاكم والمسئول عن رعيته فجميع جرائم مصر ومشاكلها سببها هو الحاكم والحكومة التي جرت وراء الأموال والتربح وتركت المواطن المسكين يواجه الحياة.

وحتى لا أكون ظالمًا فإن الحكومة ليست هي الظالمة لوحدها بل الأسرة أيضًا هي ظالمة أخرى من خلال أسرة تفككت، ولم يهتموا بأبنائهم بل تركوهم في الشوارع ليواجهوا مصيرهم، وذلك نتيجة الإدمان أو الطمع أو الفساد الأخلاقي فيحدث الانفصال ويضيع الأولاد بين الأب والأم، فكلاهما أراد أن يحيا لنفسه وترك هؤلاء في الشارع.

فلو تتبعنا حالات الانحراف في مصر فسببها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتفكك الأسري، لذلك يجب أن ننتبه إلى خطورة الأمر وأن تحافظ كل أسرة على تماسكها وتعتني بزرعها وهم الأولاد لتوصيلهم إلى بر الأمان والنجاة فلو فعلنا هذا لقلت لدينا جرائم القتل والسرقة والاغتصاب والدعارة وغيرها من الجرائم الأخرى.

وتطورت حياة الفساد وتحولت من دعارة الشوارع إلى دعارة الفنانات والسكرتيرات وأصحاب الملايين والمشتغلين بالسياسة تحت مسمى مصلحة البلد وأيضًا من أجل المال والسلطة حتى إن بعض الصفقات كانت تنتهي بمجرد وجود امرأة في الصفقة؛ لأنه يشمل الجمع بين الفراش والسلطة.

إنه العالم الآخر لحياة المشاهير فبعض هؤلاء له قصص كبيرة وكثيرة وهذا ليس في البلاد العربية فقط بل في البلاد المتقدمة ومن يريد أن يعرف أكثر يقرأ «كتاب سكس إن بيزنس»، والذي يحكي قصة بيع صفقة الطائرات من خلال الفاتنة جودي وغيرها من القصص المثيرة، وفي مصر يوجد قصص الليثي وصفوت الشريف مع النجوم وآخرون فهي حياة خفية لا يعلمها إلا من عاش فيها أو توصل بطريقته إلى الأسرار في هذه الحياة.

إنه السوق الذي يحكم العالم ويحكمنا ويوجد فيه أناس كثير منها الناس الخسيسة والناس الرخيصة، وفيها الغشاشون ومنعدمو الضمير، ولكن على الرغم من ذلك يوجد الناس الطيبة والناس المحترمة، وكل بلد فيها وما عليها وهذا سوق والكل فيه موجود بائع أو مشترٍ لأنه هذا هو سوق البشر.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد