قرابة المائة يوم تطالعنا المواقع الإخبارية عن أزمة دائرة بين أروقة جماعة الإخوان ، و مع كل خبر جديد عن تلك الأزمة يتصاعد الحديث على مواقع التواصل المجتمعي  ـ بين شباب الجماعة ـ بين من يؤكد، و آخر ينفي، و ثالث يدعو لعدم شق وحدة الصف.
 

تتلخص الأزمة كما رأيت و قرأت  في صراع بين مدرستين داخل الجماعة، هما: مدرسة الشيوخ حراس التنظيم، والداعين إلى أن بقاء وحدته هي أولى من الثورة ، و المدرسة الأخرى مدرسة الشباب حراس الثورة ، كل مدرسة منهم تتبنى وجهة نظر و تحاول إثبات صحتها و تصارع من أجل الإنتصار.

 

بعد رحلة بحث توصلت أن تلك الأزمة ليست وليدة اللحظة كما حدثني صديق يعيش بين طيات تلك الأزمة، بل هي تراكم طبيعي لتفاوت وجهات النظر على مر مراحل فاصلة في تاريخ الجماعة، تتمثل في ثبات المنهج الفكري، و صعوبة تطويره و الحفاظ على ثوابت يمنع المساس بها، و على أساسها تتشكل الرؤى و الكيان.

 

أبرز مراحل تلك الأزمة كانت مع بداية ترك المهندس أبوالعلا ماضي و رفيقه عصام سلطان للجماعة بعد اختلاف حول أهمية تكوين حزب سياسي من عدمه، و تمحور الصراع بين شباب الجماعة حينها (ماضي وسلطان) وشيوخ الجماعة فأعلن الشباب الاستقلال و كونا حزب الوسط .

 

ثم أزمة أخرى مع بداية ثورة الإنترنت و بدايات التدوين، فكانت الأزمة مرة أخرى بين شباب الجماعة و شيخوها، و ظل الصراع و الأزمات تظهر وتختفي على فترات متباعدة لا يعلم بها أحد من الخارج و لا تظهر للإعلام، وكان من الممكن أن لا نسمع عنها إن جلست مدرسة التنظيم ومدرسة الثورة، و حدث التطوير الفكر ليجمع بين الثوابت و الثورة، لكن ذاك لم يحدث.

 

بدأ الصراع في الخروج للعلن و بدأت الفترات الزمنية بين كل أزمة و الأخرى تتقارب منذ ثورة يناير بين النزول من عدمه مرورا باستفتاء مارس ، محمد محمود ، الانتخابات التشريعية و الرئاسية ، الانقلاب و الاعتصام ، ما بعد فض الاعتصام ، حتى وصلنا الآن إلى كيفية قيادة المرحلة و ما تتطلب حتى تنتهي أزمة الوطن.

 

 

في رأيي و قناعتي أن أزمة المائة يوم هي ليست أزمة جماعة لإخوان وحدهم، بل تمثل صراع وطن بأكمله ، صراع بين جيل عاش الملك مات الملك ، جيل هتف لحياة عبدالناصر حتى بعد أن كبد الوطن ويلات النكسة ، جيل رضي أن يحكمه مبارك قرابة ثلاثين عاما رأى فيها الفقر و المرض وويلات الحياة و ظل يرفع شعار ( أدينا عايشين) جيل يعشق الاستقرار دون مغامرة و إن كان استقراره ذاك مغموسا بذل الحاكم.

 

صراع بين شيوخ و الوطن، و جيل الثورة خرج ليثور و يغامر و يبحث عن استقرار، لكن يكسوه العزة و الكرامة ، يخرج فيثور في شوارع و ميادين الوطن و يبذل دماءه فتروي شجرة الحياة علها تنبت العيش و الكرامة والعدالة و الحرية، جيل خرج ليثور على ما علمه إياه آباؤه و أجداده لا يرضى الدنية في وطنه و حريته ، جيل يبحث عن الحياة بصوته و ثورته.

 

 

 

الصراع لم يكن يوما صراع بين شباب و شيوخ الجماعة، بل هو صراع بين جيل و جيل ، الصراع لم يكون يوما صراعا في أروقة الجماعة، بل صراع في أروقة الوطن ، الصراع بين جيل يعشق الاستقرار و إن طغى الحاكم، و جيل يعشق الحياة و ثورتها و إن صلح الحاكم ، فالثورة هي أداة تقويم الحاكم وضمان صلاح حكمه.

 

حتما ستنتهي الأزمة داخل داخل الجماعة، لكن ذلك مرتبط بانتهاء الأزمة بين شباب الوطن و شيوخه ، ستنتهي الأزمة بعد أن يدرك جيل الحراس الاستقرار أن لا حياة دون ثورة و أن لا ثوابت للفكر، بل يجب أن تتغير الفكرة و تتطور كما تتطور الحياة و تتسارع الحياة، ستنتهي الأزمة بثورة لا تبقى ولا تذر على الأرض من رافضيها ديارا , نحن نعيش كي ثور ولا نرى شعار سوى (ثوروا تصحوا) ، شيوخ الوطن أينما تكونوا تدرككم الثورة فكونوا ضمن صفوفها أولى لكم و لنا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد