قبل الحديث عن قضية حسام عوار اللاعب فرنكو جزائري ولاعب نادي ليون، الذي اختار بلد المنشأ فرنسا على حساب الوطن الأم الجزائر، أردت الرجوع بكم إلى الوراء إلى قصص الأولين لعلهم يتذكرون قصص نبيل فقير، وكريم بن زيمة، وسمير ناصري، وقبلهم كمال مريم ومنه تساؤل أحدهم؛ هل يتعمد الفرنسيون إذلال اللاعبين مزدوجي الجنسية؟ وهل هي سياسة تنتهجها الاتحادية الفرنسية ضد الجزائر؟

إن اختيار حسام عوار اللعب لمنتخب الديوك أمر شخصي وله حرية كاملة في اتخاذ قراراته على الصعيد الشخصي، وهذا أمر لا جدال فيه، بالرغم من استياء الجماهير الجزائرية، التي لم تتعاف بعد من قضية مشابهة مع نبيل فقير، هذا الأخير الذي لم يحظ سوى ببضع وعشرين مباراة مع المنتخب الفرنسي الأول، ارتبط اسمه بعديد النوادي مثل ليفربول، ريال مدريد، نابلي وغيرها فاجأ الجميع بالانتقال إلى ريال بيتيس النادي المتواصع في الدوري الإسباني بعد أن كان نجمًا في ليون الفرنسي وأثيرت حوله ضجة كبيرة، لكن ماذا حدث في لحظة ما؟

قصة نبيل فقير لن تختلف كثيرًا عن قصة حسام عوار، حتى في أدق تفاصيلها تذكروا ذلك جيدًا، بمعنى سوف يلعب فقط بضع مباريات وسيبقى في الدكة، خاصة أنه انضم في وقت كثرت فيه المنافسة على المناصب، في منتخب الديكة المتوج بكأس العالم الأخيرة، الشيء نفسه يحصل في المنتخب الجزائري بطل أفريقيا، فالاعبون مزدوجو الجنسية كانوا يشترطون اللعب أساسيين مع الجزائر مقابل اختيارهم لها. لكن المدرب جمال بلماضي كان صريحًا منذ توليه قيادة الخضر وقطع الشك باليقين، ورفض رفضًا قاطعًا هذه السياسة. قد تكون هذه أحد الأسباب التي جعلت عوار يختار الديكة على حساب الأفناك، وقد يكون عوار يرى في نفسه متألقًا في منتخب مدجج بالنجوم كفرنسا.

على الصعيد الفني، شكل حسام عوار استثناء فنيًّا مع فريقه أولميبك ليون، الذي قاده إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في موسم استثنائي. حتى إن بعض المحللين الفرنسيين، وحتى الجزائريين، قالوا في وقت سابق إنه كلما تألق عوار داخل فرنسا ازداد الضغط عليه لاختيار فرنسا على حساب الجزائر، أي إن اللاعب يتعرض لضغط شديد، ومساومة على مكانه الأساسي مع ليون مقابل اختياره فرنسا. فاللاعب يتميز بفنيات فردية عالية، وبحس جماعي مميز، هذا سر تألقه وظهوره كما قيل.

كل هذه العوامل المذكورة إن دلت فإنما تدل على سياسة متجددة تتخذها الاتحادية الفرنسية في سياستها الكروية، هذه السياسة، أثبتت نجاعتها مرات عديدة وآخرها تتويج المنتخب الفرنسي بمونديال روسيا 2018م بلاعبين أغلبهم من أفريقيا، حتى إن بعض المحللين أطلقوا عليه منتخب أفريقيا.

يعود بنا الزمن إلى سنة 2005م بعدما استدعى دومينيك ريمون مدرب منتخب فرنسا حينها اللاعب فرنكو جزائري، كمال مريم، حينها قيل إن مريم سيكون النجم الأول لمنتخب الديكة، لكن من سوء حظه أن مشاركاته مع منتخب الديكة تعد على أطراف الأصابع، ولما سئل دومينيك عنه قال: «لا أعلم لماذا انطفأ نجم كمال مريم»، ونقول نحن هل انطفأ نجمه أم أريد له الانطفاء. ونستذكر هنا المثل الشعبي الجزائري القائل:  «أنا وبعدي الطوفان» أي أنا أنظر إلى مصلحتي فقط، ولا تهمني مصلحة غيري، وأما أن أستغل هذا اللاعب أو أحطمه لأمنع غيري من استغلاله.

منذ ذلك الحين ما زالت السياسة الفرنسية تفرض نفسها على أرض الواقع، وعندما يسأل الفرنسيون لماذا فعلتم هذا وحطمتم مواهب كروية فلن تسمع أذنك إلا إجابة واحدة وهي أن فرنسا هي من كونتهم، ولها الحق في الاستفادة منهم في أي وقت تشاء، فالاتحادية الفرنسية موجوعة من تألق لاعبين كثر مثل رياض محرز، مجيد بوقرة، ماندي فيغولي، كريم زياني، نذير بلحاج، والقائمة طويلة.

مشكل تكوين اللاعبين مشكل عويص فشلت الاتحادية الجزائرية حتى اللحظة في تداركه بالرغم من وجود استثناءات محلية تألقت أوروبيًّا.

وبين قائلًا بأحقية فرنسا باللاعبين الفرنكو جزائريين بحكم المنشأة والتكوين، يرى آخر أن الوطن الأم له حق أيضًا في تمثيله. ويبقى واقع كرة القدم في الجزائر بعيدًا كل البعد عن الاحتراف مقترنة بدول مثل المغرب وتونس، في ظل غياب رغبة حقيقية للرقي بكرة القدم في الجزائر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد