في الدورة 41 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وفي خطوة تعرى الصين وتحرجها وتكشف سياستها القمعية بالغة القسوة تجاه الأقليات المسلمة في مقاطعة شينجيانج المسلمة والمفترض طبقًا للدستور الصيني أنها تتمتع بالحكم الذاتي الذي يكفل لها إمكانية الحفاظ على خصائصها الثقافية وهويتها الدينية، لكنه للأسف الشديد حكم ذاتي صوري لا قيمة له.

تقدم سفراء 22 دولة أوروبية بالإضافة إلى اليابان وكندا، وأستراليا – ليس من بينهم وللأسف الشديد دولة إسلامية واحدة – تقدمت تلك الدول مشكورة أيًا كانت دوافعها برسالة إلى المجلس في 10 يوليو (تموز) 2019 يدينون فيها الانتهاكات الإنسانية التي ترتكبها الصين بحق الإويغور، وأعرب الموقعون عن قلقهم من معسكرات الاعتقال الضخمة والمراقبة والتضييق وانتهاك الحريات بحق الإويغور؛ وطالبت الصين باحترام الحريات الأساسية وحرية الأديان وحقوق الإنسان.

ردًا على ذلك وفي 12 يوليو 2019 قدم سفراء 37 دولة من بينها عدد من الدول العربية والإسلامية منها (قطر، الإمارات، السعودية، البحرين – لاحظ كيف اجتمع فرقاء السياسة والعروبة على دعم قهر المسلمين – الكويت، سوريا، الجزائر، نيجيريا) وقد تزعم الدب الروسي الكريه صاحب التاريخ الأسود في سحل الإنسانية الجمع المنافق للصين مصحوبًا بشرذمة من ذوي السياط ومصاصي دماء الشعوب، قدم هؤلاء رسالة إلى المجلس تنفي عن الصين تلك الاتهامات وتبررها وتخبر المجلس خلافًا لكل تقارير حقوق الإنسان الدولية بأن الأمن قد عاد إلى المقاطعة وأن الناس يعيشون في سعادة، وكما هنأ الموقعون الصين على إنجازاتها اللافتة على صعيد حقوق الإنسان.

ما كل هذا الكذب والنفاق! ولماذا؟ هل إرضاء الصين أعظم عندكم من إرضاء الله، واحترام الإنسانية وقيم الحرية والعدالة؟ أم لأنكم تقهرون شعوبكم وتدلسون عليها تدافعون عن نظرائكم من حكام الصين الشيوعية وكما يقول المثل الشعبي العراقي (البيض الخسران بيحكرت على بعضه) أي يتجمع سويًا. أم أنكم تبتغون عند الصين العزة، (فإن العزة لله جميعًا)؛ إنكم جميعًا تحت الوصاية الأمريكية ما بين قواعد عسكرية وعلاقات تبعية سياسية واقتصادية وهي ليست على وفاق كامل مع الصين، فلماذا التهافت ودهس القيم الإنسانية بدعمكم لسياسات الصين القمعية؟ هل ترسلون رسالة إلى أمريكا بأن هناك قوة أخرى أو سيد آخر يمكن الخضوع له فلا تهينونا وتستنزفونا أكثر من اللازم؟ إنها رسالة لا قيمة لها ففروق القوة بين الطرفين واضحة، وأمريكا متغلغلة داخلكم وتعلم عنكم ما لا تعلمون وتفعل بكم ما تريد شئتم أم أبيتم، ولها سياسات ومصالح تنفذها بدقة وتلتزمون أنتم بها، ولكم حدودكم التي لا تستطيعون تجاوزها مهما طنطنتم وجعجعت طواحينكم الخربة.

(كف عن الأذى فإنها صدقة) هكذا قال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم – أظنكم تعرفونه – لمن لم يستطع فعل الخير. لماذا تحاولون إجهاض من يحاول إنقاذ المظلومين الأويغور والقازاق وغيرهم من مسلمي شينجيانج ( تركستان الشرقية)؟ لقد جعلتم لله عليكم سلطانًا مبينًا، ولا حجة لكم تدفع عنكم غضبه وسخطه الذى تذوقون بعضه الآن، والقادم أسوأ (فصنائع المعروف – التي لا تفعلونها – تقي مصارع السوء)، لقد فقدتم إنسانيتكم ونافقتم الظالمين حكام الصين الشيوعية، إنكم تساعدون على استمرار القمع غير المسبوق وواسع النطاق ضد الإويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في المقاطعة؛ (ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون). ألا تتحرك فيكم النخوة العربية القديمة حينما تعلمون بأمر آلاف الفتيات اللائي ينتزعن من أهلهن ويرحلن إلى داخل الصين لمحو هويتهن وانتهاك أعراضهن. أمجاد يا عرب أمجاد!

يا حكام العرب والمسلمين لقد سطرتم وتسطرون في تاريخ الإنسانية وقيم الحرية والعدالة والمساواة صفحات سوداء فما أنتم فاعلون وقائلون أمام الله حينما يسألكم المستضعفون ماذا فعلتم لنا؟ وقد كان معكم السلطان والمال. وعند الله تجتمع الخصوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s