بعد حجب الكثير من المواقع واندثارها، أستهل أولى مقالاتي في شهر رمضان  الكريم، ولا أعلم – حتى وقتنا هذا – هل سينشر مقالي؟ وأين سينشر؟  أم أن ولادته ولادة مقبور، من الرحم إلى العدم سواء! فلهذا اخترت أن أبتعد عن مناهضة النظام، واليوم يمكن أن أتحدث إليكم عن دور «‏المطبلاتي» في رمضان بلا حرج، بعيدًا عن السياسة، وبعيدًا عن ترقب الحوائط أو الحيتان.

لابد أن يعي القارئ أن المطبلاتي له دور كبير، وخاصة في الريف والصعيد  – والله العظيم – فدوره بالريف أكثر زخمًا من القاهرة، ففي المدن هنا لا نحتاج إلى مطبلاتي بنفس بالأهمية التي يحتاجها قاطنو الريف والصعيد، أما الريف والصعيد فينام أهلها مبكرًا، حيث الطيبة والهدوء، فيحتاجون إلى المطبلاتي ليوقظهم من حين لآخر، «‏أظن أنا كده المقال ماشي زي الفل».

ننتقل إذن لنوضح ما يبذله المطبلاتي في رمضان؛ لأنه يبذل مجهودًا غير اعتيادي في شهر كريم مبارك أعتقد أنه أمر قاس على المطبلاتي، وأعتقد أن نسبة المطبلاتية في رمضان ليست على ما يرام، الأمر الذي ينبغي ويستدعي أن تتخذ الدولة قرارات من شأنها زيادة عدد المطبلاتية، إلى جانب ذلك، العمل على  توحيد موعد التطبيل؛ لأن  هذا من شأنه أن يسهم في السيطرة؛ لأن الجميع عندما يستيقظ في وقت واحد فهو أمر  بالغ الأهمية؛ لإعاقة كل محاولات النقد أو  الغفلة.

المطبلاتي شخص يتميز عن بقية البشر، يمتلك فنًا وإمكانيات رائعة، حيث  تكون في عز النوم  منسجمًا وسط الأحلام  والآمال، تخيل  – على سبيل المثال – أنك تحلم بالمليارات أو عوائد قناة السويس، أو أرباحك طيلة السنوات الماضية من منجم السكري، أو بوجه حسن أو … أو … ثم وسط كل هذا التمني والحلم الجميل المتناقض عن أرض الواقع يفاجئك التطبيل، ينهال عليك المطبلاتي بفنه وأدائه من كل حدب؛ ليزيح الستار عن أحلامك وآمالك ويتركك منشغلًا بالتفكير في كيفية التسحر؟ وماذا ستتسحر؟ وكم المبالغ التي ستنفقها على السحور؟ لكن المطبلاتي بالرغم من ذلك هدفه نبيل؛ فهو يوقظك من أحلامك حتى تتسحر وتتحسر، حتى تشتري الطعام، حتى ينقص المال من جيبك، حتى تصلي الفجر فتحمد الله على أنك لازلت على قيد الحياة.

لا أعلم لماذا كل هذا السخط على المطبلاتي؟ ربما يعرف المطبلاتي نفسه، يعرف أنه لا يقوم بشيء سوى أنه يطبل، ونظير هذا يأخذ مقابلًا رائعًا على ما يبذله، وفي الآونة الأخيرة وضعت الإدارة المصرية معايير قياسية للمطبلاتي، فلم يعد الأمر متاحًا للجميع بأن يكون مطبلاتيًا، بل لابد أن يمر على اختبارات التطبيل، وبالطبع إذا كان المطبلاتي مرتبط بالطبلة التي يطبل بها فإنه يحتاج إلى أن يكون له علاقات متعددة مع الراقصات حتى يؤدي عمله على مايرام بإتقان، ولهذا فإنني أطالب رئاسة الجمهورية بزيادة عدد المطبلاتية وإنشاء مدرسة خاصة لتدريبهم بواسطة أشهر الراقصات؛ حتى يتسنى له أن يقوم بدوره في التطبيل، فالمطبلاتية لا تكفي يا سيادة الرئيس، كما ولابد من إنشاء مركز تدريبي لإعطاء بعض الدورات  لتنمية مستوى التطبيل، كما أرى ضرورة أن يكون هناك نقابة خاصة بالمطبلاتية لتحمي حقوقهم، وتدافع عنهم من أجل الرقي والنهوض بالتطبيل من محاولات  – الأشرار –  لمكافحة التطبيل، فالمطبلاتي في مصر يؤدي عمله بإتقان، وبكل تفان في العمل، يدافع عن المسئول كأنه صهره ، إنه حقًا مطبلاتي … وهذه الاقتراحات أتقدم بها  طبعًا حرصًا مني وحبًا في الوطن، «ومصر أد الدنيا، وتحيا مصر، والحمد لله مقالي نزل».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد