كاتب الرواية قس عربي، حكى عن أجداده وروى لأحفاده مجده وشأوه، عاش كريمًا ابن كريم، تحدى الصحراء والرمضاء ورعى الناقة في الفاقة، دون التاريخ شعرًا وختمه نثرًا، بال الخمر وهجا القمر، تغزل بالحور، وملأ الفناء بخورًا، ويحك أيها العربي، كم كنت عبيطًا بهذا تتباهى وتضاهي الفيلسوف الفيزيائي والبيولوجي الغربي، أبكتنا قصائدك وما بكينا، حركت الصامت فينا وما تململنا، أتعلم لم؟ لأنك شخت فينا وهرمت داخلنا. هي تدوينة تكشف ريع التبجح العربي في زمن قلت فيه العروبة، رحل المجد وبقي الوجد.

أنا قس عربي أتكلم كذبًا وأتحدث دجلًا، لساني طليق فصيح بالكلام لكن بدون عمل، ما أوقحني! أخون بلا خجل، خزي وعار، حتى ابو جهل يخجل منهم. أنا قس لم اصنع شيئًا وغيابي أو موتي لن يؤثر في شيء.

لا تنتظر مني إن ضاع الحق بيننا اني سأطالب بإعادته، فأنا قس عربي تخليت عن طريق السلامة ومشيت في سكة الندامة، فأنا العربي الذي لازلت أؤله الجهل حتى صار قابوسًا يجثم على صدري ويُكبلني بتعاويذ وطقوس جعلتني عبدًا له.

أنا العربي الذي انام نصف يوم واقضي الباقي في مقهى ابحلق في هذا وذاك، أنا العربي الذي اضعت شبابي في متاهات الفساد المنتشر في كل شبر من أرض العرب، أنا الذي أصبحت أثرًا بعد عين.

أنا العربي الذي صنعت الكثير، أوصلت أمتي إلى الانحطاط، اتفقت مع العدو لدحر ثقافتي، تقاليدي، عاداتي، اتفقت مع عربي مثلي للقضاء على عربي مثلنا، اتفقنا على خنقه، هو الشيء الذي لم افعله مع غير بني عروبتنا، اتهمنا بعضنا بعضًا، واعلم أن هذه الاتهامات ستجر علي الويلات وستعود بي إلى فترة العبودية، وسأصبح أنا العرق العربي في خبر كان.

أنا العربي الأناني، مهما كسبت لا اشبع، اطمع أكثر فأكثر، نفسي بخيلة، وان حصل وان تصدقت، لاشك ولابد ان العالم كله سيكون على علم. صنعت لنفسي المجد بالرياء، وسأستمر، أنا مجرد قس عربي، لا غيرة لدي، لا تنعتوني بالديوث، فالله اني اعلم ان لسان أمثالي لا يخرج إلى النتنة، ولا ينطق الا سفاهة.

ان المجتمع العربي توفي وتخشبت اعضاءه منذ أن قتل الفلسفة في مهدها و وعشق اللهو انه تذوق طعم البلادة المتشربة في ثقافته وذهنيته، لازلت اتذوق كتابات المفكرين العرب وهم يتكلمون عن ماهية الذات العربية التي أخذت في الذبول والانتحار اللاإرادي.

فهم استيقظوا حاملين معهم هما كبيرا اكبر من أجسادهم الهزيلة فكروا ودبرا ونشروا ما جادت به قريحتهم.

بل أكثر من ذلك تألموا ألما شديدا للتخفيف عن أمتهم، أنهم صنعوا جميلا بل بالأحرى فرشوا الطريق وردا لأبنائهم بل منهم من مات وفي نفسه شيء مما ترك سيبويه.

أكن لمن تحكوا رؤياكم ايها السادة الأفاضل، ان الوطن في عطلة مؤقتة او في عطالة دائمة غير قادر عن لملمة جراحه، لازال فيه شيء مما ترك الاعرابي القديم عاشق النبيذ والنديم، ولازال يفكر بقلبه.

قتل في ذاته عقله، فترك ابن رشد والفارابي وابن سينا جانبا وتوسد زرياب وما نحن بذواقي فن الزمن الجميل، فالعقل العربي في إجازة مفتوحة وهو يحتاج إلى من يخرجه من العطالة، إذن من يحمل مفتاح علي بابا في هذه الأمة.
أكاد أجزم انه مخمور حتى الآن فقدنا بوصلة التطور نحن نعيش بساديتنا لا فرق بيننا وبين المخلوقات الأخرى نحن نشبهها في ساديتها نثمل و ندمن شهواتنا.

اتعلم لمن شبهتك ايها العربي الساكن في وجداني وسلوكياتي وثقافتي، انك أشبه بضفدع ينق ليلا وينام نهارا.

ويحك ايها الرجل العربي اغتربت في وطن الفكر والإبداع، هذه حياة الرجل العربي، تجربة تتكرر باستمرار دون انقطاع فعلا أنها مزبلة الانسانية يا سادة لا تقسوا علي لأنني جلدت ذاتي وأنكرت في هويتي.

حقًّا صدق مصطفى محمود حين قال:

قافلة طويلة من ثلاثمائة مليون عربي يمشون نيامًا وعيونهم مفتوحة كأنما أصابهم مس، والقنابل تنفجر من حولهم، والعالم يتغير والتاريخ يتبدل، وهم ما زالوا يمشون نيامًا. سبحان ربي، متى نصحو؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!