مواطنًا عاديًا كنت أم شابًا ثوريًا، أو حتى عضوًا في أية منظمة أو مؤسسة أو جماعة -لا تهم المسميات- المهم أنك إنسان يُعمل عقله ويستشيره في كل خطوة في حياته بعيدًا عن النفاق والزيف وموالاة رأي أو اتجاه لمجرد الانتفاع فقط، سواء أكان ماديًّا أم غير ذلك، وبعيدًا عن أية أسباب ودوافع منطقية لسلوك هذا الاتجاه.

لماذا أُهاجم!

أنا أفهمك، أُحس بك، لا تدري لمَ كل هذا الهجوم!

لا تستوعب وصفك بالخائن لمجرد رأيك المخالف، وفكرك الذي لا يعرف للحدود معنى.

«مبارك رجل السلام والحرب، اعتبروه أبوكم، أنتو شوية شباب صايع، أنتو إخوان، أنتو ممولين، إيران، حماس، حزب الله، أنتووو خووونة».

«يسقط حكم العسكر، لا الجيش والشعب إيد واحدة.. أنتووو خونة».

«أنا معترض على الإجراء ده، إنت عاوز تخالف وخلاص، إنت نفسك تدمر المكان صح؟! يا خاااين».

«يسقط يسقط حكم العسكر، الحرية للمعتقلين، الجيش مكانه على الحدود، تيران وصنافير مصرية، النيل بيضيع، بلدنا بتضيع، ارحل، سكووت هنعسكر بس يااااخونة».

«أنتو ماشيين غلط، لازم خطة وهدف واضحين المعالم، لازم تسيبوا المكان لغيركم، لااا أنتو بتخالفوا اللوائح، أنتو بتخالفوا البيعة، أحاديث، آيات، أنتو خووونة بتشقوا الصف».

عينة بسيطة من بعض ما عايشه بعضنا.

فوطننا أرض خصبة للتخوين السياسي تحت سلطة أنظمة متوالية تنتهج الاستبداد والشمولية منهجًا لها.

وآخر ما عايشته من هذا الهجوم والأسلوب الهمجي في الاختلاف وعايشه كثيرون بيانٌ لـ «إبراهيم منير» الذي يدعي أنه نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وبعيدًا عن الجدل الدائر حول اللوائح فإننا نشهد حالة من الإفلاس الأخلاقي بالدرجة الأولى، ثم إفلاس مؤسسي وضعف الحجة والبرهان هي التي دفعته وغيره من قبله إلى إصدار بيانات وتصريحات على هذه الشاكلة، شبابٌ يحمل روحه على كفه ومعرض في أي وقت للخطف والاعتقال أو حتى التصفية أو القتل، هل من المنطقي أن يرهبه بيانٌ كهذا؟! جيلٌ عاصر أبشع المجازر وأكثر الحكام استبدادًا وتأقلم سياسة التخوين من قِبل كل من يخالفه الرأي، هل كان ينتظر تخوينًا مماثلاً أو ربما أكثر وقعًا في النفس لأنه من أُناس من المفترض أنهم يحملون الأفكار والمبادئ نفسها.

الجميع سيدفع الثمن، كل صاحب سلطة ونفوذ استغلهما للتخوين والتصنيف، وكل من يصور له فكره دوام منصبه وسيطرته.

من تخضبت يداه بدماء رفاقه، وآخر تم تصفية والده أو صديقه دون وداعٍ أخير، ومن يقبع أصدقاؤهم وتضيع معهم أعمارهم وأحلامهم خلف قضبان العسكر جميعهم وغيرهم كثيرون لم ولن يصمتوا، لن نغفر لأحدٍ تجاوزه بحجج واهية وأحاديث مستهلكة عن الأمن القومي لمصر تارة، والجيش المصري الذي يده ويد شعبه واحدة، والمخاوف من شق الصف وتشتته.

والمتأمل للوضع العام في العالم العربي يستطيع أن يرى جليًا ما حدث من تطور في أساليب المكائد السياسية، ويلمس أن ثقافة التخوين والتآمر وسمت سياسات وفكر معظم الأنظمة الحالية والأحزاب السياسية بمختلف أنواعها، وانسحب الأمر لجموع المثقفين أو من نسميهم بالنخب.

والقاعدة السياسية التي نخرج بها من كل هذا تتلخص في معادلة بديهية تقول: «اتغدى بعدوك قبل ما يتعشى بيك» وهي نظرية ميكافيلية تلقى نجاحًا في أوضاعٍ متخمة بالمؤامرات والصراعات السياسية في بلدان غارقة في بحور الذل والهوان والفساد.

في كل حالة تشابه المستبد الضعيف غير القادر على المواجهة والذي يلجأ حتمًا إلى تخوين كل من يعارضه في الرأي وكل من يثبت فساد منطقه، ضعفاء يختبأون خلف جدران من الزيف المرصع بالسباب والخداع والمكائد أملاً في صد رياح الحق والحقيقة، ولكن هيهات، إن الأفكار لا تموت، ولكن جدرانكم ستزول يومًا ما، وستسري رياح الحق حاملة معها آمال التغيير للأفضل، فـ«أنا الخائن الصامد».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد