عرف الشعب المغربي الأسبوع الماضي غضبًا عارمًا بين فئاته الاجتماعية بمختلف أشكالها، والسبب هو انتشار شريط فيديو يوثق عنفًا ممارس على أحد الأطر التربوية بمدينة ورزازات المغربية وبالضبط بالمؤسسة التعليمية سيدي داوود التأهلية، بتاريخ 31 أكتوبر 2017، حيث يقوم فيها تلميذ يبلغ من العمر 16 سنة، بتوجيه لكمات تلو الأخرى لوجه مدرسه الذي يبلغ من العمر عتيًا، انتشر الشريط في مواقع التواصل وفي الجرائد والقنوات الإعلامية الوطنية والدولية.

والله لما اطلعت على الشريط، دمعت عيني على حال منظومتنا التي وصلت إلى هذا الحد من الفشل، سقوط الأستاذ أمام هذا التلميذ، ومعاذ الله أن يكون تلميذًا، بل الأصح هذا المجرم الحقير، هو سقوط للمنظومة التعليمية ووفاتها. وما زاد حزني وغمي هو تصريحات شرذمة من المجرمين الذين يبررون فعل ذاك التلميذ، فتساءلت في نفسي: هل هؤلاء تلاميذ؟ رجال المستقبل ونساؤه، واحسرتاه! هؤلاء فعلًا أولاد وبنات زنادقة لا تربية ولا أخلاق يتحلون بها.

كنا نُعامل بأقسى المعاملات من طرف أساتذتنا، ولا نتجرأ بِرد ولو كلمة؛ احترامًا وإجلالًا لهم، ومازلنا نذكرهم بالخير؛ لأنهم صنعوا منا أجيالًا نافعة لوطنها وللمجتمع. فها نحن قد وصلنا إلى زمن الانحطاط، حتى أصبحنا نرى مثل هؤلاء من يسمون بالتلاميذ والتلميذات يدافعون عن مثل هذه الممارسات.

في الروبرتاج الذي قامت به إحدى الجرائد الإلكترونية، وفي أغلب المحاورات يتضح جليًا أن أغلب التلاميذ تم تحريضهم وهذا ما يظهر، ونحن نعلم جميعًا أن أغلب تلاميذ هذا الجيل للأسف أغنياء عن التعريف. وأيًا ما يكون أقول لهؤلاء الشرذمة: إن ثبت الاعتداء الجسدي فالقانون واضح، سيعاقب هذا المجرم، وليس له مبرر لكي يمد يده، هناك قانون يتدخل.

لن يقنعني أحد بأي كلام، نحن في بلد فيه قانون، حتى ولو كان الأستاذ هو البادىء، فهذا لا يخول للتلميذ أن يقلل من احترام أستاذه، وتصل به الحقارة إلى أن يمد يده عليه، هناك إدارة، وهناك مديرية، وهناك مكتب خاص بالشكايات، ولكل مشكل حل، إذا عرفنا كيف نتصرف، كفاكم هراء أيها التلاميذ الكسالى.

ومهما يكن الأستاذ فسيبقى أستاذًا، وحتى إذا ما ثبت في حقه عدم القيام بمهامه على أكمل وجه حسب ادعاءات المتعلمين، فهناك ما يسمى بالقانون، كان من الأولى أن توجه الشكايات من طرف الآباء وأولياء الأمور إلى المديرية الإقليمية للتعليم أو إلى الإدارة، وليس أن يقدم هذا التلميذ على أخذ حقه بيده.

للإشارة فقط، لو كان الأستاذ، كما يزعمون في الروبرتاج، سيئًا ومعتديًا، فلماذا لم نره في الشريط الذي يوثق الاعتداء عليه يدافع عن نفسه، ولماذا لم نره بطلًا هو الآخر يستعرض عضلاته، وما رأيناه هو خوفه من طفل، وبالتالي فهذا دليل على ضعفه، وطبيعته المسالمة.

وأقول لكم، مهما قلتم في حق التلميذ ودافعتم عنه، فهذا السلوك لا يقبله أي عقل، وأنتم جيل خرج عن الأخلاق والمبادئ، أنتم من تجرون هذا الوطن إلى الخراب والانهيار والتخلف من تصرفاتكم الوحشية واللا أخلاقية، فإن صلحتم صلح المجتمع كله، فالشباب الصالح المثقف هو لبنة الوطن.

لقد حز في نفسي أن اقرأ ردود بعض أولياء التلاميذ الذين ينتصرون للتلميذ الذي اعتدى على أستاذه، فيا أيها الأب المحترم، وأيتها الأم المحترمة، أنتم من يزرع بذور الأخلاق والقيم و المبادئ في أبنائكم وليس المدرس أو المدرسة، إذا كنت تدافع أمامه عن هذه النماذج من التلاميذ، فلا تلمه إن تطاول عليك يومًا ما.

أنا هنا لا أدافع إطلاقا عن الأستاذ؛ فقد يكون استفز التلميذ بشكل أو بآخر، لكن هذا لا يبرر الفعل الإجرامي للتلميذ، هناك طرق أخرى أكثر تحضرًا: الإبلاغ عن التصرفات المشينة للأستاذ مع إرفاقها بالدليل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فأنا كمدرس أتساءل كيف للإدارة الموقرة أن لا تكون على علم بالتصرفات المشينة، وبالاضطرابات النفسية لهذا الأستاذ؟ وكيف أنها لم تكن على علم إطلاقًا بما وقع؟ يؤلمني جدًا أن أسمع بعض ولاة الأمور يتحدثون عن كون المدرسين يفرضون الساعات الإضافية على التلاميذ، اشتغلت في مؤسسات عدة، ولم يكن أحد زملائي يقوم بالساعات الإضافية إطلاقًا مع أن هذا ليس عيبًا أو حرامًا، الأستاذ له أسرة ومتطلبات الحياة اليومية لا تخفى على أحد منكم. للإشارة فقط، فالسنة الماضية اقترح مدرس على تلامذته دروسًا للدعم مجانية داخل المؤسسة في أوقات فراغهم، والله الذي لا إله إلا هو، إنه كان يأتي وحيدًا إلى المؤسسة، ينتظر طويلًا ثم يعود أدراجه، يجر وراءه ذيول الخيبة.

ما ينبغي فعله هو أن يضع كل من المدرسين وأولياء الأمور اليد على اليد، بدلًا عن تبادل الاتهامات، لقد انهارت منظومة القيم والأخلاق ببلادنا، حين قدمت الأسرة المغربية استقالتها وتخلت عن دورها في تربية أبنائها وانشغلت بمشاهدة المسلسلات التركية وبرامج اكتشاف المواهب الغنائية.

كل من أدلى بقوله كلمة حطت من كرامة الأستاذ، أقول لكم: كلكم مدانون ومشاركون في جريمة مكتملة الأركان، أنتم حفنة من المجرمين، حاشا أن يطلق عليكم لفظ تلميذ. وأقول للأب: سيأتي يوم يضربك فيه ابنك الذي تدافع عنه الآن، ماعهدنا الآباء يشجعون على ضرب من هو أكبر منهم، سواء جار أو أستاذ أو إلخ… كانت الأسرة تحثُ أبناءها على احترام الكبير سنًا، ولو أخطأ في حقه، هيهات هيهات ما بين الأمس واليوم.

تلميذ ورزازات بتصرفه المشين، أعطى صورة سيئة عن التعليم في المغرب وصورة سيئة عن التلميذ المغربي، فمهما كان هذا الاستاذ، فينبغي أن يعامل بشكل جيد، يجب أن يحترم لأنه رجل تعليم، ولكن ما وقع وضح لنا بالملموس أن مجتمعنا لازال في حاجة إلى التربية، وإعادة النظر في تربية أبنائنا، أي عار هذا الذي ألصق بتعليمنا حين وصل الأمر بنا إلى أن الأستاذ أصبح يهان في عُقر داره!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!