أصبح الزواج في بلادنا تجارة قد تعد الأغلى بين الشباب، وصار من يدفع أكثر هو من يفوز. بل يكاد الأمر يصل لمزادات علنية، ولكن لا تخطئ الظن فلست هنا لأتحدث عن غلاء الأسعار.

قد لا أضمن لك حقًا أن يعجبك ما سأرويه من مواقف نادرة الحدوث في بيوتنا العربية عامة والمصرية خاصةً، ولكنه أمر محتوم لأصل إلى نهاية مقالي التي أتمنى أن تنفعنا.

ما أراه في البيوت هو أمر غريب في التعامل مع المرأة؛ فمنذ أن تأتي بيت زوجها تعامل كأنها جارية لها وظيفتان إحداهما ليلية والأخرى في النهار، وقضيتنا فيما يحدث في حمرة الشمس.

فهي في ذلك الوقت وظيفتها خادمة لتلبية حاجيات البيت، وربما تربية الأبناء، ولكن هي ليس لها حق في أن تقرر شيئًا في مستقبل حياتها أو أن تناقش مستقبل أولادها، كما أن قرارات الزوج دومًا صحيحة لا يجوز لها أن تجعلها خطأً ولو كانت فـ”هن ناقصات عقل ودين”. تلك العبارة التي أسأنا فهمها وأحسنا نحن معشر الرجال استغلالها فيما يخدم مصالحنا، لكني لن أطيل في شرحها فيمكنك البحث عن تفسيرها أو حتى قراءة قصة قوله صلى الله عليه وسلم لهذه المقولة لتفهم معناها.

حسنًا حسنًا، الكاتب رجل لا داعي للتأكد من اسم الكاتب. لنكمل ما نتكلم عنه هنا، إن ما يحزنني هنا ليس عندما تسأل الرجل فيحدثك كأنه اشترى بقرة مرصعة بالذهب للبيت، فلا يا عزيزي، أنت لم تفعل وإنما تزوجت إنسانةً كرمها الله ورفع من شأنها، وأجل أنا مدرك لأن الرجال قوامون على النساء، ولكن هذا في أمور معينة حددها الله لنا، أما بقية الأمور فهي يجب أن تسير بالمناقشة والإقناع، ولها فيها كامل الحرية الشخصية التي لدى الزوج في أمور حياته.

ولكن طامتي الكبرى هو أن أغلب النساء بعيدًا عن أحاديثهن الجانبية مع بعضهن البعض عن مدى معاناتهن من حياتهن الزوجية، وكيف أنهن محرومات من أمور كثيرة، وبعيدًا عن فواتير الهواتف التي تأتي كل شهر بسبب هذا الأمر؛ تجدهن يبررن أفعال الزوج ويتقبلنها بكل رضا ويتعايشن معها ليس لشيء إلا أنهن ربين على ذلك، ومدركات تمامًا أن الزوج هو سيدها الذي اشتراها من أبيها وأنها جارية عليها السمع والطاعة، كما أنه تربى على أن الرجل هو “سي السيد” الآمر الناهي، وأن البيت ما هو إلا مملكة يديرها الزوج وكفى، ولم يُرَبَّ هو أو تنشأ هي ليتعلم هذا في المدرسة أو تسمعه من أبيها وأمها في حكايات ونصائح قبل النوم، وإنما هو ما عايشه كل منهما في التعامل بين الوالدين.

حسنًا سمعت صوتك سيدتي الناطق بكلمة “وأنت مالك! ومن أين حقك لتدافع عنا!” حسنا سيدتي دعيني أعبر بكل صراحة أن لدي اعتراضًا ذكوريًّا بحتًا يخصني أنا، ألا وهو أني لو أردت أن أتزوج فأنا لا أريد جارية خادمة، فأولئك رواتبهن وإن بهظت فليست بشيء بعيد المنال، كما أن عصر الاستعباد انتهى منذ الأزل القديم. إنما أريد زوجة أشاركها هذا الحمل الثقيل في تكوين أسرة وتنشئة أبناء – إنْ مَنَّ الله عليّ يومًا بزوجة وأبناء – وهذا من حق كل رجل وامرأة إذا تزوجا أن يتشاركا هموم الدنيا الثقيلة لا أن يكون أحدهما آمرًا ناهيًا والآخر منفذًا للأوامر. فزواجنا في هذا الدين الحميد زواج مودة ورحمة وليس زواج استعباد.

كما أن إحدى أهم وظائف الأم إن لم تكن وظيفتها الأساسية تنشئة الأبناء وتربيتهم، ولكن الجارية وإن علَمَت القراءة والكتابة والأخلاق الحميدة… إلخ، فلن تخرج أحرارًا وحرائر يطالبون بحقهم، وإنما ستخرج عبيدًا وجواريَ يطأطئون رؤوسهم ويضعونها في التراب. ولكن هذه ليست بالمشكلة العويصة، فهي مجرد عدة أجيال ستأتي وترحل كما مضت أجيال سابقة، فهي شعلة مطفأة منذ زمن تمرر دون أن يفكر أحدهم في إضاءتها، والحقوق لا تزال منهوبة فلا داعي للقلق.

حسنًا وما الحل وكيف السبيل!

عزيزي، أوليس من الأفضل لو شاركت زوجتك همومك وأفكارك وطموحاتك، وأعطيتها الفرصة لتشاركك رأيها وتتقبلها شريكًا لك متساويًا معك في الحقوق والواجبات، وليس لك عليها الأمر إلا فيما فرض الله لك من ذلك.

أوليس خيرًا لو أننا أصلحنا في أبنائنا أيضًا ما فسد فينا صغارًا، فيعرف الابن أن الرجل له حقوق وعليه واجبات، وأن المرأة هي إنسان مساو له تمامًا، وأن الرجل قوام على المرأة في أمور حددها الله لنا، كما أنه من الخير العظيم أن يعلم الوالدان بناتهم نفس الشيء وأن نشعرهم حقًا بذلك من خلال المعاملة بين والديهم، فيجدونها تقوم على مناقشة وود ورحمة. عزيزي القارئ، إنك حقًا لو تشاركت هذا مع زوجتك فإنكما ستتشاركان شيئًا آخر غير السرير وطاولة الطعام؛ إنه التفاهم. إنه ما سيقودكما لحياة زوجية حقيقية كما ينبغي لها أن تكون.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد