الرئيس المغدور محمد مرسي ، لم أتعاطف مع أحد في حياتي قدر تعاطفي معك ، ولم أدن أحداً قدر إدانتي لك ، أبدأ المشهد هكذا: ويكون الفائز هو ” محمد مرسي عيسي العياط” ، أم أنه بدأ قبلها بمئات السنوات ونحن ننتظر واحدا منا  يدخل القصر الذي ظل موصداً أمامنا كل السنوات الماضية ؟ كنت حلم أمة بأسرها ، يا سيدي ، وكان مجيئك إيذانا لنا بعودة الوطن الذي سلبوه منا!

فلم يا سيدي الرئيس سمحتم لهم أن يبتزوك وأن يبتزونا معك ؟ منذ البدء وضعوكم في منطقة رد الفعل لا الفعل  ، كانوا يُملون إرادتهم وكأنهم هم من فازوا في الانتخابات لا أنتم .

بدأت اللعبة منذ تلك اللحظة التي أرغموك فيها أن تُقسم اليمين الرئاسي أمام المحكمة الدستورية العليا وكأنها محكمة حقيقية ، وليست مجرد تمثيل مبتسر لنظام مشوه فتُقسم ، تصدر قراراً بعودة مجلس الشعب المنحل فتقوم الدنيا ولا تقعد حتي تتراجع عن قرارك ، فتتراجع .

يقوم البرلمان المنتخب بتشكيل الجمعيه التأسيسيه لإعداد الدستور فتتعالي الصيحات حول رغبة البرلمان في الهيمنه والإقصاء للغير رغم أنه الهيئة الوحيدة المنتخبة في مصر ويشارك القضاء الإداري في المهزلة بحكمه بحل الجمعيه التأسيسية في إبريل ٢٠١٢م وفي يونيو من العام نفسه تشكلون جمعية جديده علها تُرضي السادة ، لكن هل يرضون ؟ لا والله لا يرضون أبدا وينسحبون الواحد تلو الآخر فتحاولون أنتم استرضاءهم بكافة الطرق كما لو أنهم هم الذين يمتلكون أغلبية انتخابيه لا أنتم .

يطالبونك بمحاكمات عادلة ، وحقوق الشهداء فتصدر إعلانا دستوريا في ٢٢ نوڤمبر ٢٠١٢م يحقق لهم كل ما أرادوا فتقوم القيامة حول الرئيس  الذي يريد أن ينفرد بالسلطة  هو وفصيله ويهددون أنهم لن يتركوا الشارع حتي تتراجع ، وفي أوائل ديسمبر ٢٠١٢م ، تتراجع .

تنهال عليكم الاتهامات بالأخونه فتتبارون لنفي التهمة ، ويا ليتكم أخونتموها .

يلغمون كل مظاهراتكم ببلطجية مأجورين يُخّربون ويُحّرقون ويُقّتلون وحين يُقبض عليهم وتفرج عنهم النيابة في اليوم التالي ورغم أن السلطة أصبحت بأيديكم أنتم نجدكم تتساءلون معنا لماذا يفعل أعضاء النيابة ذلك؟

يشن الإعلام حربا ضارية عليكم فلا تحاربونهم أنتم أيضاً ، لكنكم تستعطفونهم أن يقللوا درجة العنف بميثاق شرف إعلامي ، فيزدادون ضراوة .

يكونون جبهة تُدعى جبهة الإنقاذ ، أي إنقاذ الوطن منكم  فتدعونهم مرارا للحوار فيتعالون ويرفضون ، فتزدادون إلحاحاً. يحرقون مقراتكم ويسمونكم بـ(الخرفان) كي ينتظر الجميع التضحية بكم وذبحكم .

يصرخ الشيخ حازم ستوردونا التهلكة سندخل جميعا السجون وهنالك انقلاب عسكري وشيك فتسخرون من الشيخ المسكون بهاجس الانقلاب ، يعلن أبو العلا ماضي عن مائة ألف بلطجي متعاونين مع الشرطة ، فتدعون من استأجروا البلطجية للحوار المجتمعي!

لم ظننتم يا سيدي أن منهج الإصلاح التدريجي في الدعوة يصلح أيضاً في السياسة ، كان الوقت ضدكم لا معكم فكيف راهنتم عليه ؟ وكان وعي الشعب يُزيف منذ قرون فكيف راهنتم عليه أيضاً ؟

كانوا يستدرجونكم للاعتراف بكل مؤسساتهم . وبسلاسة غريبة كُنْتُمْ تُستدرجون للاعتراف بكل  تلك المؤسسات التي ستحيك لكم المؤامرات مؤسسة  تلو الأخرى ، كيف كررتم ما حدث في عهد عبد الناصر بحذافيره ، هم حتى لم يكلفوا أنفسهم بتغيير السيناريو فكيف لُدغتم من الجحر مرتين وأنتم أكثرنا إيماناً.

كيف صدقتم أن الذئاب الضارية  ستصير حملانا وديعة ؟ وأن الكلاب المسعورة ستتحول فجأة إلي كلاب للحراسة ، وأن الوحوش الضارية ستصبح فجأة قططاً أليفة .

ماذا يُفعل بكم منذ العام ١٩٥٤م ، من نفذ حكم الإعدام في عبد القادر عوده والشيخ محمد فرغلي ويوسف طلعت وهنداوي دوير ومحمود عبد اللطيف ، من قتل سيد قطب أحد أعظم مفكري التاريخ ؟

أليس العسكر ؟

كيف نسيتم مذابح سجن القلعه والسجن الحربي وسجن أبي زعبل ؟ وهل مات حقاً شمس بدران وصفوت الروبي وحمزه البسيوني ؟ أم أن لكل زمن شمسه وصفوته وحمزته ؟

أنتم تقرءون يا سيدي جميعكم فكيف لم تقرأو شهادة مايلز كوبلاند في كتابه لعبة الأمم:

“لقد بذلت المخابرات الأمريكية كل جهودها في استبعاد الإسلام عن أي سلطة ، كما قرروا أن يرفع جمال عبد الناصر في مصر شعار ” القومية العربية ” على الرغم من أن الشعار الإسلامي سيعطيه مساحة جماهيرية أكبر ، ” ولكنهم خافوا من انتشار الإسلام ، كما أرادوا أن تكون القومية العربية أداة لكبح جماح التيار الإسلامي المتنامي ، فحصل المراد وتم ضرب ذلك التيار في مصر وكثير من الدول العربية ضربة كبيرة ”

فكيف لم تدركوا أنه لن يُسمح لأي مشروع يحمل صبغة إسلامية من النمو ؟ كان يتحتم عليهم أن يُجهضوا المشروع قبل أن يولد . فلم إذن يا سيدي جعلتم لهم وزناً وقيمه وهم عديمي الوزن والقيمة ؟ غفر الله لكم .

ويبقي السؤال الأهم هل لو كنتم تصرفتم بطريقة مغايرة ما كان حدث الانقلاب ؟ ودعوني أتساءل معكم كيف تنجح الثورات إذن ؟ إذ إن كل الثورات تقوم على نظامٍ بأكمله فاسد بكل ما فيه من جيش وشرطة وإعلام وقضاء.

كيف نجحت الثورة البرتقالية في چورچيا وكيف قضت علي الفساد ؟ وبإجراء باتر وحاسم تم فصل ثمانية عشر ألف شرطي دفعة واحدة ، وذلك على عكس نصائح أمريكا لهم بالإصلاح التدريجي ثم بعد ذلك تمت الاستعانه بدلا منهم بالشباب ، وهم ليسوا ذوي خبرة ، ولكن ذوي ضمير وفي خلال عامين كان هنالك جهاز شرطة جديد ، ليس فيه أيا من الأفراد السابقين .

وكيف نجحت الثورة المخملية في التشيك ؟ وتم تعيين جان كوزلك الناشط الحقوقي مديرا لجهاز الشرطه الفيدرالي. كأنك في مصر مثلا تعين حازم صلاح أبو إسماعيل وزيرا للداخلية .

كيف نجحت الثوره الإيرانية ؟ وكيف نجحت تركيا في تحجيم دور الجيش وعلاقته بالسلطة منذ الانقلاب على عدنان مندريس عام ١٩٦٠م وحتى الآن ؟

عفواً يا سيدي ، أنا لا أقبل أبدا اتهامكم بالخيانة أو بمحدودية الرؤية أو أنكم أدرتم المعركة بطريقة خاطئة ؛ إذ إنكم كنتم تتعاملون كما لو لم تكونوا في معركة أصلا ، ولكني أتهمكم بالنبل يا سيدي النبل المستفز ، ذاك أنه حين تكون وحيدا في الغابة ويهاجمك وحش ضاري فليس هنالك مجال أصلا لمحاورته ومحاولة إقناعه بالعدول عن التهامك ذاك أنك لن تستطيع تغيير الچينات الوراثية في الوحش ، وهذا ما فعلتموه يا سيدي ذهبتم للوحش وأخذتموه بين أحضانكم حتي يطمئن ، وبمجرد أن اطمأن التفت التفاتة غادرة كي يلتهمكم ويلتهمنا معكم .

سيدي الرئيس ، هذا ليس هجوماً فمن أنا لأهاجم أمثالكم ، وليس عتاباً حتى . فدماؤكم المراقة غفرت لكم كل شيء ، بل رسالة لأجيالكم القادمة ، لا تكونوا نبلاء كآبائكم . ففي عالمٍ وحشي مجنون لن يستقيم الأمر أبدا بأن تكون نبيلا ومتعاليا عن الإساءة .

هذا العالم الوحشي سيحكم دوما علي نبلكم وطهركم ورغبتكم في توحيد الصف بالإعدام شنقا

كما حكم عليكم ذات ثورة.

سيدي الرئيس ، أراك في محبسك كأسد جريح ، فأريد أن أقبل يديك كأنك أبي أراه جريحاً وحزيناً

أريد أن أمسح على رأسك  ، قائلة إنها بالتأكيد محنة وستمضي لحالها ، أريد أن أتحدث معك وأحاورك و أسمع منك وأسمع لك ، أريد وأريد وأريد ، ولكن ولأن الخذلان مرير فأنا لا أستطيع أبداً النظر في عينيك .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

محمد مرسي, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد