أعلن هذا القرار وأنا متيقن من أن من حولي يقولون في صوت واحد موحد منخفض «ارحم اللي جابونا بقي»، بالطبع أعذرهم فهذه ليست المرة الأولى التي أقول فيها «أنا قررت أخس»، فأنا تائه في دوامة الحمية الغذائية «الدايت» لمدة تصل إلى 5 سنوات، إلا أني بعد كل تجربة فاشلة من «الدايت» كنت أخرج بأخطاء وأدونها لكي أتفاداها، لكن بعد أن فعلت حوالي 120 مرة حمية غذائية خلال الخمس سنوات الماضية، فقد اكتشفت أن الحمية في حد ذاتها أكبر خطأ ارتكبته خلال الخمس سنوات الماضية.

فليس من المعقول أن أكون في يوم من الأيام أفطر أي شيء في التلاجة حتى لو كان «3 أرغفة حواوشي وطعمية وفول» فكل ما هو موجود في التلاجة أستطيع أن أخلطه في معدتي بدون أدنى جهد، وفجأة وبدون أي مقدمات أفطر «ربع رغيف بلدي + قطعة جبنة قريش + كوب شاي بلبن بدون سكر»،  «حسنا وإذا جُعت يا دكتور فماذا أفعل؟» فيرد عليّ بكل برود «كل تفاحة واشرب مياه».. يا صلاة النبي.

بعد قراءات كثيرة ومشاهدات لمقاطع فيديو أكثر، لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، اكتشفت أنه كان لزاما عليّ منذ 5 سنين مضوا أن أغير عاداتي الغذائية الخاطئة فقط لا غير، فلا داعي لأنظمة الحمية القاسية التي تعتمد على «الحرمان».

فعلى مدار الخمس سنوات الماضية كنت أبدأ نظام حمية وأستمر فيه لمدة شهر أو شهرين على الأكثر من الحرمان، وينزل من وزني 10-15 كيلو، إلا أنه وفجأة تحدث حالة من حالات «الفجع» اللاإرادي والذي لا أستطيع أن أوقفه فأخسر الوزن الذي نزلته بل وأزيد عنه، وهكذا دواليك.

ففي إجمالي 5 سنين من الحمية زاد وزني 20 كيلو على الوزن الذي أريد أن أتخلص منه.

فما الحل إذن؟!

الحل هو «تغيير العادات الغذائية الخاطئة» بشكل تدريجي ومبسط وبدون حرمان، وأن تنظر إلى هدفك على المدى البعيد وليس المدي القريب، بمعنى أن تسأل نفسك «في هذه السنة كم كيلو فقدت؟»، و ليس «كم كيلو فقدت هذا الأسبوع؟!».

و بالفعل استطعت أن أطبق هذا الحل علي نفسي ولمدة 3 أسابيع، استطعت فيها أن أخفض عدد الأرغفة التي آكلها في وجبة الإفطار من 3 أرغفة إلى رغيف واحد، وفي وجبة الغداء استطعت أن أخفض طبقين من الأرز إلى طبق مكون من «5-9 ملاعق أرز» و«الخضار واللحوم»، أما وجبة العشاء فقد عودت نفسي خلال هذه الأسابيع أن تكون نصف رغيف فقط، وفي الطريق إلى إلغائها تماما.

أما عن الحلويات والمشروبات الغازية التي أعشقها خصوصا أثناء العمل، ففي الأسبوع الأول كنت أضع لنفسي يوميا بندا واحدا فقط من الحلويات أي في اليوم أستطيع أن آكل «كيس شيبس أو شوكولاته أو مياهًا غازية»، في الأسبوع الثاني أصبح الموضوع يوم ويوم.

في الأسبوع الثالت جعلت الحلويات في يوم واحد فقط وفي الطريق إلى إلغائها.

أما عن الرياضة ففي الأسبوع الأول لم أقم بأي نوع منها حتي المشي، لكن بداية من الأسبوع الثاني بدأت بممارسة المشي لمدة نصف ساعة يوميا فقط، وكذلك الأسبوع الثالث أيضا.

و في النهاية، كل منا يعلم ما هي العادات السيئة التي تجعل وزنه يزيد بشكل مبالغ فيه، فكل منا أدرى بكيفية إزالتها تدريجيا وبشكل لا يزعجه وفي نفس الوقت لا يجعله يعود إليها مرة أخرى، فالقرار بيدك وبيدي، وللمقال بقية بإذن الله بعد الوصول إلى النتيجة النهائية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد