حكمة الحياة كما يجب أن تكون

قال الأب: يا بني اذهب إليه أنه حكيم سيعلمك ما تحتاجه من الحكمة لحياة هنيئة،خرج الابن في رحلة ليالٍ يسيرها نهارًا ويرتاح ليلًا، وعندما وصل للمدينة ودخلها سأل عن مكان الحكيم، فدلوه وإذا به يجد قصرًا كبيرًا، والكثير من الناس ينتظرون هناك، انتظر الابن دوره، وبعد ساعات دخل إلى الحكيم وسلم عليه،ثم قال: «إن أبي أرسلني لتعلمني حكمًا أعيش بها فلا أكمل حياتي وفي الأخير أندم على ما فعلت»، فقال الحكيم: «يا بني إن لدي عملًا الآن خذ هذه الملعقة واذهب تجول في القصر لساعة وارجع لي، ولكن انتبه أن تسكب الزيت الذي في الملعقة. ذهب الولد يمشي متجولًا في القصر شديد الحرص على الملعقة؛ خوفًا من سكب الزيت، وبعد ساعة رجع اإى الحكيم وأعطاه الملعقة، فقال الحكيم: أحسنت لقد حافظت على الزيت،ولكن يا بني هل رأيت الحديقة الجميلة والعصافير، والسجاد الملكي، ومكتبتي المليئة بالكتب …، فسكت الولد وأشار برأسه أنه لم ير كل ما ذكر. فأعاد الحكيم له الملعقة وقال: اذهب مرة أخرى وانظر لما حدثتك عنه. خرج الولد وتجول في القصر ورأى الحديقة مستمتعًا بصوت العصافير، واطلع على المكتبة الضخمة.

رجع الولد الى الحكيم وبدأ يحكي له انبهاره بما رأى، فقاطعه الحكيم بقوله: أين الزيت الذي كان في الملعقة يا بني. طأطأ الولد رأسه وقال: لقد التهيت بجمال ما رأيت عن الحفاظ عليه…

يا بني إن الحياة مثل هذا القصر الجميل بما فيه من مفاتن، أما الزيت فهو دينك. ولتعش حياتك بسعادة وهناء وراحة بال وجب عليك التمتع بما فيها من جمال دون الخروج من دائرة الدين… أفهمت يا بني؟».

بين الحياة والدين

إن الدين وسيلة لنعيش حياة كريمة، وليس للانغلاق على أنفسنا؛ فما يسوقه لنا بعض شيوخ الدين من تعصب وتشديد لم يكن شيئًا مما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا. الوسطية هي لميزة التي ميزت الإسلام عن غيره من الديانات، ففي الديانة المسيحية التركيز على جانب الأخلاق أكثر من الجانب التشريعي، أما اليهودية فعكسها، وفي الإسلام نجد التوافق بين التشريع والمبدأ الأخلاقي، ما يجعل من الإسلام دينًا وسطيًّا.

لا يغرنك جمال الدنيا فتهلك

إن الحياة مثل قطرة العسل التي وقعت على الأرض، فلما تذوقت النملة منها استطعمت حلاوتها فأرادت أن تستلذ أكثر من حلاوتها، وسبحت في العسل فعلقت وماتت. فما كان لها حلاوة العسل ولا البقاء حية، وإنك إن بعت آخرتك من أجل دنياك، خسرت دنياك وأخراك. أما إذا بعت الدنيا لتربح الآخرة فلقد فزت بهناء نفسك في الدنيا، وخلاصك من النار في الآخرة.

الفهم الخاطئ للدين

الحياة بلا دين شبه مستحيلة إن لم تكن مستحيلة، ولكن الأكثر استحالة هو انبساط الدين على الحياة كلها بفهم خاطئ. فحين يتاح للشباب كل شيء،في حين تأتينا نسخة دينية أو داعية يجعل كل شيء حرامًا (الموسيقى حرام، المسرح حرام، التلفاز حرام، كتب الفلسفة وكتب المنطق حرام…)، هذا يجعل توجه الشباب إلى الإلحاد أكثر منه إلى الإيمان.

خلوا بين الناس والكتاب لفهم دينهم حقًّا،إنكم تلجمونهم الإلحاد والكفر بإغلاقكم الأبواب أمام من يريد حياة أفضل. 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد