كان على فلسطين أن تشهد شناعة اغتصاب آخر بحقها، حينَ تم بناء الجدار العازل في عام 2004، والذي يفصل بين الضفة الغربية ومناطق فلسطينية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، ليخلق الجدار مأساة أخرى للشعب الفلسطيني، ومعاناة اقتضت بأن تكون واقعًا جديدًا يجب التأقلم معه والرضوخ لذلتهِ وهوانهِ. (مقتطف من خاطرة حاكت ظلّمًا أشاركها لكم).

وبناءً على ذلك أصبحت مناطق فلسطين مقسمة بحسب الجدار العازل، لتخلق مناطق جغرافيا لم تكن موجودة من قبل الاحتلال ولا بعدهُ، وإنما هي خيارات اتخذها الكنيست الإسرائيلي بحجة أنَّ الجدار الإسمنتي سيمنع أيَّ أعمال عنف قد يولدها أهل الضفة الغربية بحقها، وسيكون رادعًا ضد الإرهاب المتواجد، وهو يشكل أمنًا واستقرارًا للإسرائيلين، ووضعت نقاط تفتيش وحواجز تشبه المطارات والمعابر، لكنها أيضًا مقسمة ومفرعة، فالحواجز تفصل بين السلطة الفلسطينية والأراضي الإسرائيلية، ويسمحُ للعرب حاملي الهويات الزرقاء بالدخولِ إلى مناطق الضفة الغربية، ولكن لا يسمح لسكان أهل الضفة بالدخول إلى أراضي الثمانية وأربعين إلا بتأشيرة دخول يتم إعطاؤها بحسب معايير تحدّدها المنظومات الإسرائيلية، من جيل محدّد، وحالة اجتماعية معينة.

لكن بسبب الجدار انقسم أبناء المجتمع الفلسطيني، وآفةٌ ظهرت لم تكن بالحسبان لدى المجتمع الفلسطيني، فقد ظهر مصطلح جديد يسمى الهويّة، وبحسب لون هوياتّهم التي يحملونها فهم يصنفون إلى طبقات اجتماعية تشبه حالة الإقطاع، فالمصنفون بعرب الثمانية وأربعين هم حاملو الهويّة الزرقاء، والذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي، فهم والهويّة الزرقاء معطاة من الحكومة الإسرائيلية بموجب حكمها للاحتلال، أما الضفة فهم يُنسبون إلى السلطة الفلسطينية، وحاملوها هويتّهم باللون الأخضر، وهنالك نوع آخر لحاملي الهويّة، وهم أهل القدس، فلون هويّتهم أزرق لكن من دون حسبانهم كمواطنين مثل عرب الثمانية وأربعين؛ فهم حالة استثنائية تجعل الكنيست في تخوف دائم منهم، وتلك الحالة التي وضعوا فيها بسبب ضغوطات الاحتلال وعدم مساواتهم مع سكان الثمانية وأربعين، بل أخذهم كسكان مؤقتين يعيشون تحت فروض معينة هامشية تظهر في كل مرة حين يسنون قوانين جديدة بحقهم.

وهذه الحالة خلقت صراع الهويات والطبقية، والتي غيرت من الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، وحتّى الجغرافية منها، وأصبحت بؤرة صراعات، فحملة الهويّات الزرقاء، وضعهم المعيشي أفضل نسبيًا من حالة الفرد حامل الهوية الخضراء، من توفير لمصاريف التأمين الوطني والصحي على عكس توفر هذه الإمكانيات لدى السلطة الفلسطينية، والسبب هو عدم تنظيمها الصحيح، وليس الاكتراث لمصلحة شعبها إلا إذا كانوا أفرادًا من الطبقة الأرستقراطية، أو يعملون في السطلة الفلسطينية أو عضوًا فعالاً في حركة فتح، وبتلك الحالة فتجويع السلطة لشعبها أمر محتم حدوثه، وهكذا تقدمت الحكومة الإسرائيلية بحضنها لشعبها الإسرائيلي خاصة اليهودي منهم، وإتاحة الفرص لهم والمجالات العلـّمية والأدبية والمنهجية واللامنهجية والاجتماعية لتحيطهم بحقوق معيشية مثلى باستقرارها، فكانت النتيجة ضعف في الحالة الاجتماعية لدى أهل الضفة، ومنهم الواقعون تحت السلطة الفلسطينية، مع تقدم بسيط للحالة الاجتماعية لدى حملة الهويّة الزرقاء، ومع الأخذ بالحسبان دفعهم لضرائب مختلفة تقتضي عليهم كضرائب الأرض والمعرضة دومًا للمصادرة والتي تكلف الكثير ماديًّا لعرب الثمانية وأربعين.

وأصبحت بؤرة صراعات فحملة الهويّات الزرقاء، وضعهم المعيشي افضل نسبة من حالة الفرد لحامل الهوية الخضراء من توفيرات للتامين الوطني والصحي على عكس توفر هذه الامكانيات لدى السلطة الفلسطينية والسبب هو عدم تنظيمها الصحيح ولا الاكتراث لمصلحة شعبها الا ان كانوا افرادًا من الطبقة الارستقراطية، او يعملون في السطلة الفلسطينية وعضو فعال في حركة فتح، وبتلك الحالة فتجويع السلطة لشعبها أمر محتم حدوثه، وهكذا تقدمت الحكومة الاسرائيلية بحضنها لشعبها الاسرائيلي خاصة اليهودي منهم واتاحة الفرص لهم والمجالات العلـّمية والأدبية والمنهجية واللامنهجية والاجتماعية لتحيطهم بحقوق معيشية مثلى بإستقرارها، فكانت النتيجة ضعف في الحالة الإجتماعية لدى أهل الضفة ومن هم يقعون تحت السلطة الفلسطينية مع تقدم بسيط للحالة الاجتماعية لدى حملة الهويّة الزرقاء، ومع الأخذ بالحسبان دفعهم لضرائب مختلفة تقتضي عليهم كضرائب الأرض والمعرضة دومًا للمصادرة والتي تكلف الكثير ماديًّا لعرب الثمانية وأربعين.

ولقد بدأ استخدام مصطلح التصريح، وهو تأشيرة الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلّة بموجب ساعات محدّدة تعطى من دائرة التصاريح، وهي مكان خاص يسمى الارتباط الفلسطيني، ولكل مدينة وضواحيها دائرة ارتباط وتنسيق خاصة من السلطة الأمنية الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية، فمثلاً المدن الكبيرة تملك دائرة ارتباط تتبع لها ضواحيها، فعلى سبيل المثال بيت لحم وفيها دائرة الارتباط يتبعُ لها القرى مثل: مخيم الدهيشة والعروب، خضر، حوسان، بتير، بيت جالا، وهكذا دواليك.

وكرم التنسيق الأمني يعطى لأهل الضفة لأمور وأسباب محدّدة، وتتنوع التأشيرات ومدتها الزمنية، فهنالك تصريح يسمى صفر صفر، أي 0:00 بأنّ هذا التصريح لا ساعة زمنية تحدّد وقت العودة فيه إلى الضفة، وهنالك تصريح عمل يدفع ثمنه ما يقاربُ 1500 شيقل، وهنالك 6000 لمدى خمسة أو ستة أشهر وغالبًا يكونُ صفر صفر، ويتم فحص الأعمار وفحص الحالات الاجتماعية للأفراد، والتي بمقتضاها قد يتأهل الفرد لأخذ التصريح، لكن أكثر التصاريح التي تُعطى هي تصاريح العمل التي أصبحت ربحًا لدى دائرة التنسيق الإسرائيلية، وعادت عليها بمصادر وفوائد ربحيّة كبيرة، ولم تكن بالحسبان المتوقع واليد المحكمة بقبضتها.

وتصريح إضافي هو تصريح يوم الجمعة للصلاة يعطى فقط لكبار السن بعمر الخامسة والخمسين وما فوق لصلاة يوم الجمعة، ولا يجب أن يتأخر عن الساعة التاسعة مساء، وعليهم الوجود فقط في القدس وضواحيها، ويمنع عليهم زيارة مكان آخر كوجودهم مثلاً في حيفا وهم يحملون تأشيرة يوم الجمعة، وكل مخالف يعتقل ويوقف ساعات في السجن، ومن يكرّر هذه المخالفة فقد يقتضي الأمر السجن من ثلاثة أشهر إلى سنة.

Image result for ‫صور الجدار العازل‬‎

 ومثل ما ذكر سابقًا أنّ الحالة الاقتصادية رديئة لدى حاملي الهوية الخضراء، خاصة من منبع تدني أجورهم وانعدام الفرص وعدم تساهل السلطة الفلسطينية مع أفرادهم، فيضطر الفرد إلى البحث عن خيارات وبدائل كالعملِ في الأراضي المحتلّة بتصاريح وفرص العمل والأجور أفضل بكثير من وضع السلطة، لكن الأعمال المتاحة تتراوح بين المصانع أو بالبناء، وبحسب متعهد العمل المشرف على العمال، فهو يختار الكميّة والعدّد المطلوب، وأشهر مصنع يضمُّ عمالاً فلسطينيين من كلا الجانبين هو مصنع الصودا الموجود في مودعين.

والضيق الآخر هو الجانب الاجتماعي الذي خلقه الجدار الفاصل، ومع القوانين الجديدة التي سنت على حاملي الهوية الزرقاء بما يتعلقُ بالزواج، فحامل الهويّة الخضراء لا يستطيع العلاج في المشافي أو العيادات الإسرائيلية إلا بدفع مبالغ مالية عالية، حتّى ولو كان مقترنًا بأحد من حملة الهويّة الزرقاء، لذلك يصعب على العائلات الفلسطينية من عرب الثمانية وأربعين أو أهل القدس الزواج بأحد من الضفة، لشدّة التضييقات التي تضعها الحكومة الإسرائيلية، والتي تفرضها من عناء وأعباء مكبلّة إمكانياتهم لتعطيهم خيارات أخرى.

أما الواقع الجغرافي فإنّ المناطق قد تحدّدت جغرافيتها بحسب الجدار، فالمواقع التابعة للاحتلال تصنف بالمواقع B والمواقع A هي للسلطة الفلسطينية، لكن يتبقى المواقع المصنفة ب C فهي المتروكة بلا بلديّة أو مجلس محلّي، ودون اهتمام وترميم، ولكن يحق لإسرائيل فقط التدخل فيها وفي شؤونها؛ لذلك وضعهم البيئي سيئ والبنايات والبيوت الموجودة أخذت الطابع العشوائي، كما أنّها تفتقرُ إلى الأساسيات كتنظيم مجرى المجاري والبيوف، أو إضاءة الشوارع ليلًا، وتفتقر إلى التنظيم والإدارة السليمة، وعلى سبيل المثال: مخيم شعفاط «المسمى بعناتا» والمصنف بالمنطقةc .

No automatic alt text available.

بعض الأفراد يملكون بيوتًا تقع على كلتا الضفتين ويواجهون صعوبات في التنقل ما بين الحواجز، وهنالك قرى ومدن تم تجزئتها بحسب المعايير الإسرائيلية كباقة والتي قسمت إلى غربية وشرقية، وجبل المكبر، وجبل الزيتون، وقد يحتمل وجود أحد الإخوة المصنفين بحسب خارطة التجزئة إلى حملة هويّة زرقاء والعائلة الأخرى بحملة الهويّة الخضراء.

أما حجة إسرائيل بتخفيف العنف وردع الإرهاب من الوجود على أراضيها، لم تكن إلا كرة في مرماهم، فهي الوسيلة والغاية، في حين أنّهم قد سيطروا على الوضع الاقتصادي والمعيشي الرديء لأهل الضفة وأضعفوهم وجعلوا حدودهم خانعة لتفكير الجلاد وتوجيهاته لمُراده.

لكن عمليات التسلّل موجودة فالحواجزُ ليست أفضل وسيلة لردع الفلسطيني من التوغل في بلاده، والسير فيها، كما أنّ دفع مبلغ 50 شيقل لأجل رشوة جندي إسرائيلي أبسط الحلّول وأقلها، فالبلاد حين تشتهي أولادها فلا شيء يردعها من التيسير لهم من شتى الطرق ليسيروا بها مطمئنين قريري الأعين غير خائفين، فهي تخلق لهم إمكانيات للحرّية بأشد أماكن سجنهم حلكة وتعطيهم الكرامة حين يكون قانون العدو مذلّة وإهانة، وهي الوطن بلا وطئة تنادي عليهم تعالوا إلى هلموا إنّي اشتقت لرائحتكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد