في أول زيارتي لدولة الإمارات الحبيبة؛ عندما وضعت قدمي أول مرة في أرضها وقع حبها في قلبي، منذ ذلك الحين لم أزل أحب الإمارات وأهلها، كأن الإمارات تمكنت من غرس حبها في قلبي، وكذلك تغرس في قلوب الآخرين من أبناء العالم. فيعيش فيها 80% من الأجانب بأمنٍ وسلامٍ، حتى إن بعضهم يفضلون الإمارات أكثر من بلدهم؛ فيحبونها كما يحبها أهلها، وكما كان يحب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله أرضها ويحاول زراعة حبها في قلوب مواطنيها.

أحيانا أسأل نفسي: لماذا أحب الإمارات بهذا الشكل الكبير؟ وما هو السر القوي للحب العارم، الذي تكنه نفسي للإمارات، وللمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان-رحمه الله- وأهلها؛ فتجيبني نفسي، بأنها تحب الإمارات لأسباب:

أولًا: قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بتوفير المأوى للبنغلاديشيين رغم ارتكابهم بجرائم مختلفة؛ إذ يعمل كثير من إخواننا البنغلاديشيين في الإمارات، ويكسبون بتوفيق من الله ما يعيشون به من رزق الله، فيقيم أكثر من مليون بنغلاديشي في الإمارات، ثاني أكبر دولة مرسلة للتحويلات إلى بنغلاديش.

ويزداد الدخل في بنغلاديش في قطاع التصدير إلى الإمارات العربية المتحدة؛ إذ صدرت بنغلاديش العام الماضي سلعًا مختلفة قيمتها 251 مليون دولار أمريكى لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد ألمحت الإمارات العربية المتحدة إلى إعادة فتح سوق العمل للعمال البنغلاديشيين؛ فقد ظل سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة بالكامل مغلقًا أمام العمال البنغلاديشيين لأكثر من سبع سنوات.

ثانيًا: إن هذا الحب أتى من خلال أعمال جليلة بدأت منذ تاريخ إنشاء الدولة، وما زالت مستمرة ولله الحمد، ولعل أحد أهم هذه الأعمال الجليلة إنسانيتها تجاه العالم، ويمكنني أن أقدم التفاصيل عن إنسانية الإمارات، ولكن أكتفي فقط بتقديم ما قدمته الإمارات بعد ظهور أزمة فيروس كورونا؛ من إرسال مساعدات طبية وغذائية حول العالم، حتى الآن؛ فأرسلت دولة الإمارات أكثر من 448 طنًا من المساعدات لأكثر من 40 دولة، استفاد منها نحو 448 ألفًا من المهنيين الطبيين.

وقد أرسلت طائرة مساعدات على متنها سبعة أطنان من الإمدادات الطبية إلى بنغلاديش أيضًا؛ لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) واستفاد منها أكثر من سبعة آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية؛ لتعزيز جهودهم في احتواء الفيروس.

ومن جانب آخر أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «إعفاء أصحاب الإقامات من الغرامات حتى نهاية العام.»؛ وذلك في ضوء ما يمر به العالم أجمع من ظرف استثنائي بسبب وباء «كورونا».

ثالثًا: قامت الإمارات بفتح أبوابها لكل شعوب العالم، فلا تفرق بين دين وآخر، وشعب دون آخر، فقد فتحت أبوابها، لتجتمع شعوب العالم متجانسةً، تعيش في أمن وأمان ورخاء وسعادة؛ إذ يضمن قانون الإمارات حقوق الإنسان؛ لكي يعيش مطمئنًا آمناً، واضعًا قدميه في الطريق الآمن الصحيح من ناحية العمل والإقامة، وبشكل قانوني سليم.

رابعًا: تعلمتُ من أهل الإمارات كيف ينبغي أن تكون المحبة لوطنٍ؛ وذلك من خلال محبتهم لوطنهم وعشقهم له بشكلٍ كبير، وجدتها في قلب كل إماراتي عرفته أوسمعته أو قرأت له.

خامسًا: تعلمت من محبة حكام الإمارات لشعبهم، كيف ينبغي أن تكون محبة الحكام لشعبهم؛ وهذه المحبة التي حملها المؤسس الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ونائبه الوالد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما حكام الإمارات الأخرى، ومحبتهم لشعبهم وحرصهم على تطويره، ووصوله لمصاف الدول المتقدمة، وتحويل الأمنيات إلى واقع، ولقد استطاعوا تحويل المعادلة الصعبة في علم الإدارة إلى واقع حقيقي؛ إذ اتصفوا بمهارة الإنجاز والبعد الإنساني في نفس الوقت، واستمر على هذا المنوال صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد، وصاحب السمو الوالد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإخوانهما الكرام.

سادسًا: تعلمت من أهل الإمارات كيف ينبغي أن تكون محبة الشعب للحكام، فهم يحبون حكامها بشكل عام، والمؤسس الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بشكل خاص، وحب الشيخ زايد بهذه الطريقة وجدته في قلب كل إماراتي عرفته، أو سمعته أو قرأت له، قضية نادرة في تاريخ القيادات السياسية التي صنعت للتاريخ مسارًا يخصها هي دون غيرها، كما فعلت شخصية الشيخ زايد، رحمه الله، عندما سألت أحد الأصدقاء في الإمارات عن ذلك السر العظيم في حب زايد الذي أحبته الشعوب العربية والخليجية دون استثناء قال لي: «إن الشيخ زايد لم يكن فقط زعيمًا لشعب الإمارات؛ بل كان والدًا ومربيًّا وقائدًا استثنائيًّا، يتعامل مع أبناء شعبه بلغة الأب الحنون، لقد كان ذكيًّا، وذا نظرة صائبة اهتم بالإنسان الإماراتي؛ ليوفر له حياةً كريمةً؛ وحرص على التعليم والصحة وتوفير المسكن، والحياة الكريمة لكل مواطن، ومقيم على أرض الإمارات».

سابعًا: اندماج القيادة مع شعبها في منظومةٍ واحدةٍ، فأصبح الحاكم جزءًا من الشعب، وانعكس ذلك في الحياة العامة والحياة الخاصة، وأصبحت القيادة شريكة المواطن في أفراحه وأتراحه.

سياسة الباب مفتوح للجميع، وهذا مشاهد يوميًّا؛ إذ يفتح  جميع المسئولين أبوابهم للمواطنين دومًا؛ لزيارة القيادة وشرح حاجاتهم؛ بل تجاوز ذلك إلى زيارة إخواننا الوافدين للقيادة في مجالسهم؛ حسبما سمعت من بعض الأصدقاء المقيمين في الإمارات.

ثامنًا: إقامة العدل والمساواة بين أبناء الشعب، ومن يعيش معهم في الدولة؛ فالجميع تحت النظام، فمن عاش في الدولة؛ سيجد أن قيمة العدل واضحة في جميع مؤسسات الدولة، وأن القضاء كفيل برد الحقوق لأصحابها.

وأخيرًا: إن روح التسامح والتقدير التي تسود المجتمع الإماراتي، لا توجد عامة في غيرها من الدول؛ فتجد أن الدولة يعيش فيها بشر من جميع الجنسيات، ولكن تشعر بتناغم الثقافات مع بعضها واحترامهم، وذلك انطلاقًا من مفهوم الحقوق والواجبات.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد