أتتوقع نهاية الفيلم أثناء مشاهدته وكأنك تسبق الأحداث بخلفية حياتية تبني عليها قصة الفيلم لقصة شبيهة للواقع؟!

سواء كنت أنت من تعيشها أو كانت أحداث قُصت عليك تتذكر نتيجتها، ومن ثم أصبح لديك خلفية تامة عن نهاية هذا الفيلم وبكل تأكد وحماسة تراهن نفسك وأنت تشاهد أن النهاية ستكون كما توقعت، ولكنك لم تفصح عن تخيلك لأنك تشاهد فيلمًا وأنت وحيد، ليس بالغرفة التي تجلس بها فحسب، بل وحيد بعالم يخلو من أصدقاء حقيقيين يتقبلونك على ما أنت عليه.

الصداقة وإن تماثلت حروفها مع كلمة الصدق، فازدادت اللغة جمالًا وأصبحت الكلمة أكثر تعبيرًا عن تلك العلاقة التي من اسمها أهم ما بها هو الصدق إلى جانب التعاون، والمشاركة، والمودة، والإخلاص، والمساعدة دون طلب، والدعم، والإحترام المتبادل، وأخيرا بحديثي وليس عن وصف علاقة الصداقة هو تقبل الآخر، توجيه النصيحة ولكن شرط التقبل دون ذم أو تقليل أو اتخاذ جانب من شخصية أحدهم بمحمل استهزاء بل وجب أن يسود التقدير والاهتمام فيما بينهم.

«I Love You, Man»، فيلم أمريكي جاء تصنيفه عبر ويكبيديا على أنه كوميدي رغم أنه أبكاني أكثر من مرتين، شاب مقدم على الزواج ليس لديه أصدقاء يسمع دون قصد صديقات خطيبته وهن يتهامسن فيما بينهن عن كيف لا يكون لديه أصدقاء؟ ومن سيتقدم ليشغل مكان إشبين العريس؟، مما أثار لديه شعورًا بالضيق وأنه وجب عليه البحث عن صديق، فيبدأ بإجراء مقابلات فردية بدءًا بالبحث عبر النت أو حتى مصادقة زوج صديقة خطيبته، وبالطبع باختلاف الطبائع انهارت شتى محاولاته لانتقاء صديق، وتبدأ الأحداث أثناء يوم اعتيادي بعمله سمسار عقارات، حيث تتيح له الفرصة التعرف على أحدهم عبر حديث عابر وحدث فكاهي تهكمي على أحد الزبائن.
تتوالى الأحداث والمواقف بينهم ومن ثم تتعمق علاقتهم أكثر فأكثر ويستحوذ على معظم وقته، وكما قال شيشرون «تضاعف الصداقة من سعادتك ، وتنقص من حزنك» فغمرته السعادة وأصبحت حياته أكثر جموحًا، ولكن مع تطورات صداقتهم تلك ساءت علاقته بخطيبته.

ومن هنا يبدأ الخيال بسبق الأحداث ويتساءل بنهم شديد هل نهاية الفيلم ستكون بوضع البطل بين خيارين «صديقه أم خطيبته»؛ سيختار حياة جديدة جامحة سعيدة بعيدة عن المسؤولية، مليئة بضحك أم سيختار حياة جادة في فكره أقرب إلى النمطية؟

هل وجود الصديق يغني عن شريك الحياة؟

هل وجود الصديق هو الحياة؟
أم كما قال نيتشه «أنه ليس عدم وجود الحب ولكن عدم وجود الصداقة هي التي تجعل الزواج تعيسًا».

يحرص على وجودهما معًا بحياته وإن انحاز خياره لصديقه متسائلًا لما عليه الزواج ما الذي ستضفيه على حياته، إلى أن يطلب منه مبلغًا من المال ليس بالقليل فيقرضه إياه وتستاء خطيبته لذلك الفعل.
هل هو مستغل واقترب منه ليغطي وحدته ثم يستولي على أمواله؟
دائما ما يقال لا صداقة على كبر، والصديق ليس فقط من يتكفل بإسعادك بفعل ما يحلو لكما باّن واحد.
الصديق فكرة تصيب مرة وتهوي المئات.
يسير عبر الشوارع متجها إلى عمله يرى إعلانات تجارية تعلوها صورته بوصفه أفضل سمسار عقارات على الإطلاق، ثم يكتشف أن صديقه أنفق أمواله في ذلك بتصرف أهوج على غير حكمة، ليقرر أن يبتعدا وينهي علاقته بصديقه.
يظل الإنسان مقدار عمره يبحث عن صديق وفي، يَكن له الخير، فما بالك بصديق يفكر لك ليحسن منك ويعطيك دفعة للأمام بطريق صواب كي تستطرد باقي حياتك هنيئا. يحقق إنجازا في عمله، تتوالى الصفقات، يزداد نجاحه إثر تلك الإعلانات، يقرر الزواج دون ذلك الصديق، ليأتي يوم الزفاف وتتصل خطيبته بصديقه تدعوه وتترجاه ليحضر الزفاف وأن يكون إشبينًا لصديقه المفضل، لتتباعد الكاميرا من على وجهه لنراه بكامل هيئته يركب دراجته النارية في طريقه فعليًا لزفاف صديقه الذي من المتضح أنه لن يتخلى عنه أبدا..

صديق وإن اسأت فهمه لايستاء ولا يبتعد، يكن لك الخير، وَفي، تستكمل حياتك به.

نهاية خيالية غير متوقعة لم نشاهدها على أرض الواقع، وبالأحرى وأقرب إلى الواقعية التي نحياها لكاد الفيلم ينتهي بسرقته ليعود إلى حياته الأساسية لا يغير بها كي يثبت أنه على صواب لا حاجة لأصدقاء كي يعيش سليمًا.

ثلاثة نهايات صورت أمامي ناهضها الفيلم أقرب إلى الواقعية.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

صداقة, فيلم, مجتمع

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد