تعددت الاختيارات والعقد واحد ـ البعض يرى أن العقل أولى بالاختيار والآخر يفضل القلب ـ ويبدو لي أنا الذي لم أحظ بشريك الحياة بعد أن الأقدار هي التي تختار، فلا العقل يملك، ولا القلب يستطيع، الزواج آيه من آيات الله، وغير ذلك من أسباب.

تحدثنا في الجزء الأول من الموضوع عن أهميه ودور المجتمع في الحد من حالات الطلاق، وأن العلاج الصحيح يتمثل في إعادة بناء القيم العربية، وتطوير مناهج التعليم واستخدام سياسة إعلامية بناءة تهدف إلى إنجاح مشروع الزواج.

الطير في السماء، والحيوانات في الغابات، والأسماك في المحيطات، تتزاوج كي تستمر الحياة، والحفاظ على النوع من الانقراض، وهنا في عالم الإنسان الذي وهبه الله العقل يحدث التزاوج لأنه سنة الله في الخلق، والغريزة التي تخلق للحياة المرهقة طابعًا آخر مريحًا، وأكثر نفعًا، إذن علينا بالزواج في كل الحالات، فإذا كان الهدف هو تغيير الحالة الاجتماعية من أعزب إلى متزوج، فعليك بالزواج، وإذا كان الهدف السرور والفرح في ليلة العمر تزوج، وإذا كان كلام الناس دافعًا حتى يقال عنك: أصبح رجلًا، فتزوج، وإن كان إنجاب الأولاد هو الهدف فتزوج، وحتى لأجل إفراغ الشهوة، تزوج؛ لتحقيق الكمال الإنساني، فالمسؤوليات تربي الرجال، ورفضك لآلية الكون لن يفيد، فقط تقبل دورك، وقم به على أكمل وجه؛ لأنك ستحاسب عليه، كما أننا نتزوج لنستعين على الدنيا، فمثلما نحتاج للغذاء ورزقنا إياه بكسب حلال نحتاج أن نتزوج لإشباع احتياجاتنا بما أتاحه الله لنا وعن طريق الحلال.

بحث بسيط على الشبكة العنكبوتية ستجد فيه الإجابه عن كل التساؤلات التي تخطر على بالك في موضوع الزواج، بداية من السؤال المنطقي: لماذا أتزوج؟ إلى مواصفات الشريك، وكيف تجعل من زواجك سعيدًا؟ فالعلم لم يترك بابًا للتساؤل، لكن يبقى لكل منا شأن آخر، وحياة أخرى بمفرادتها ومشاقها، بحلوها ومرها، لذلك اجمع أمرك، واستفت قلبك، واختر شريكًا يناسبك، وتأنَّ في الاختيار، واجعل لنفسك الوقت الكافي لدراسه الاختيار واتخاذ القرار الصحيح الذي يحقق مرادك في الحياة بعيدًا عن مظاهر المجتمع الخادعة.

إذا كان اختيار الشريك هوا اختيار القدر لنا، فنجاح الشراكة مسئولية الأزواج، وفي هذا الشأن يجيب الدكتور مصطفى محمود قائلًا: الخلق هو الأساس، واقتناع العقل بضرورة وأهميه الشريك في الحياة، والاستعداد الكامل للتنازل عن الأنا في مقابل الآخر، وذلك الأمر لا يوجد إلا في النفوس الخيرة المعطاءة، وتقبل عيوب الآخر، والبعد عن الغيرة، والرغبة في التملك.

في عالم الكتب والمقالات توجد الرومانسية المثالية، وفي الحياة توجد الواقعية الهزلية، وبالرغم من كل ما يكتب وما يناقش ويحل أو حتى في حالة النهايات المفتوحة، تبقى مشاكل الزوجية وصعوبات الحياة أمرًا لا مفر منه في كل بيت، وما خلق الله داء إلا وله دواء، ولذلك استمرت الحياة حتى يومنا هذا، ولم تقف يومًا، وفي هذا السياق يتحدث الشيخ الشعراوى قائلًا: الزواج الناجح يشترط أن مشاكل الزوجين لا تتعداهما، فكل خلاف يتدخل فيه ثالث ينتهى إلى فشل، لذلك إن ظل الخلاف بين الزوجين ينتهى بالحل، وحتى لا يخدش كبرياء إحداهما أمام أسرته.

حسنًا اختارت لنا الأقدار الشريك، ودخلنا الزواج بنية الأبدية المطلقة، واستمتعنا بما أحل الله لنا، وتحملنا مشاق وصعوبات الحياة، وكان لنا هدف واضح منذ البداية: أن يكون الناتج ذا قيمة تهدف إلى ارتقاء العنصر البشري، فإما عمل ناجح، وإما أولاد صالحين، وإما علاقة تمنحك شعلة نفسية وعاطفية وروحية لتكتمل كل جوانب شخصيتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد