إنتشرت موجه حادة من الهجوم على الممتنعين عن التصويت في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، حملت تلك النبرة الهجومية عبارات مثل تلك التى تقول « متتكلموش بعد كدة طالما منزلتوش » هذه هي العقلية القمعية التى نتعامل معها فإما أن تتبع خطاهم او تكون تحتها. في محيطى الشخصى وصل الأمر إلى إعتبارى قمت بخيانة الوطن.

هم تحدثوا، لما لا نجيب نحن عن سبب إمتناعنا، انا أعى جيدًا أن الشباب كتلة كبيرة، يمكنها قلب الطاولة، حتى انه يمكنها الفوز بكل الإٍستحقاقات الإنتخابية، ولكن هذا في حال توفرت لها السبل، والمرأة كذلك ولكنها لا تفوز أبدًا، الشباب والمرأة على نفس الخط، نفس الدرب، كل منهم مجموعة هائلة، جسد ضخم، ولكنه جسد محطم، لا يمتلك إلى هدفه سبيلًا.

هذا الشخص المُنصب رئيسًا للجمهورية، كانت النساء هم العامل الأكبر لفوزه في الانتخابات، ولكن لم لا تفوز المرأة؟ ولماذا لا تفوز بأغلبية مقاعد البرلمان؟ رغم أن نسب تصويت النساء دومًا هي الأعلى.

تلك النسوة التي تطالب بحقوق وحريات المرأة ويعلو صوتها في كل مكان، لا تمثل أي شيء على أرض الواقع، هم يتعاملون في محيط أنفسهم، وعلى نماذج من النسوة المحطمة من الأساس، والتي حتى لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًّا. فتكون المحصلة النهائية صوتًا بلا تطبيق، وخسارة.

بعد ما مرت به مصر من أحداث وتحولات وتقسيمات لحقت كل فئات المجتمع المصري، ترى هل يكون الشباب هم الفئة التي لم يلحقها هذا الأذى؟! لا يمكن لعاقل أن يظن هذا.

كنا معًا في بدء الثورة، أصبحنا طرفين بعد شهور، أصبحنا فئات وأحزاب سياسية بعد عام، أصبحنا جزءًا من كامل الشعب المصري في توجهه أثناء الانتخابات الرئاسية، تشرذمنا في 30 يونيو، انتكسنا بعد فوز السيسي، وقفنا ننظر إلى من سقطوا، وهؤلاء الذين يقضون ما يفترض أن يكون أجمل أيام عمرهم في السجون، وفي الوقت نفسه يتحرر القتلة ويعاد غسل وجوههم، ويخرج المنافقون لصدارة المشهد، نشاهد بينما نحن عاجزين أمام قانون ودولة ومواطن يمثلون معيارًا وعبرة للفشل، ترى ما تبقى منا حتى ينتصر لنفسه.

أصبحنا حتى نشك في انتمائنا للدولة، نحاول جاهدين أن تصلكم رسالة مفادها، نحن ننتمي للوطن ولا ننتمي لتلك الفئة العفنة التي تسيطر على الدولة، نحن لسنا مجبرين على الخوض في سلوكياتكم، ولكن أنتم لا تتوقفون عن التأكيد على أنكم الدولة.

تعون جيدًا أن الشباب وحده غير قادر على المنافسة أمامكم، فبعيدًا عن الشعارات والعبارات الرنانة، فئة الشباب أصحاب الكلمة هم فئة من فئة، أما الباقي فهم كأي مواطن آخر قد يميزه بعض الحماس والطاقة ولكن لا يزال غائب الوعي، يسعى لكسب لقمة العيش، يحاول التماشي مع تلك الحياة .

تسألوننا لماذا امتنعنا؟ سلو أنفسكم، لماذا لم نعد نثق بحاكم ولا مواطن. قرر الكثير الهجرة، والباقون يفكرون فيها وينتظرون لها سبيلًا، وفئة باقية في الوحل فلم تجد بديلًا، ترى ماذا بقي من أنفسنا لنجتمع ونحقق هذا الإنجاز العظيم والحلم المنشود ليكون شباب مصر في البرلمان، كم من شاب يمكننا أن ندعم؟ كيف ننفق ما تنفقون؟ كيف نتحكم في وسائل الإعلام كما تتحكمون؟ تدغدغون مشاعر الناس بعبارات عامة وأنتم تعون جيدًا أننا لا نستطيع. كثير من الشباب قرر خوض الانتخابات، لم يقترب أحدهم من المقعد إلا من كان محسوبًا على فئة ما لها قدرات وأدوات لا يمتلكها الشباب بشكل عام.

كيف لي أن أرفض انتخاب رجل عسكري “مرشح الجيش” لرئاسة الجمهورية، وأرفض كل قمع قام به، أرفض قانونه للإرهاب، وقانونه للتظاهر، كيف أرفض كل أفعال هذا النظام، وتطلب مني أن أسطر إنجازًا تاريخيًا بالوقوف أمام سطوة المال، وجهل المواطنين، لأمنحك شرعية تتباهى بها أمام العالم في المحافل الدولية، وفي النهاية لا لن يفوز بيننا سوى مقاعد تعد على أصابع اليد، لن يضرّونا ولن ينفعونا، وإنما يسقطونا جميعًا في وحلكم.

لا تطلبوا منا أن نصوت في مهرجاناتكم ولا أن نكون جزءًا من دولتكم العفنة، لن نمنحكم حق نطق كلمة «مشاركة واسعة من الشباب»، لن نمنحكم حق الظن أننا منكم، لن تكسروا أعيننا. نعيش بينكم بقدر المعايشة، فقط لأننا هنا، ولدنا هنا، حياتنا هنا، ولكننا لسنا منكم ولن نكون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد