الفتاة البغدادية هي حلم كل شاب عراقي؛ فما تحمله هذه الفتاة من صفات لا يختلف كثيرًا عن الصفات التي تحملها أي فتاة أخرى إلا أن الترف البغدادي له خاصية وغالبًا ما تكون الفتاة البغدادية محط أنظار الرجال القادمين من المحافظات البعيدة. إن الأسلوب الذي تتعامل به الفتاة البغدادية وطريقة الكلام الحيوية الدالة على الأنوثة، مع التحرر قليلًا واختلاف الرداء بين المحافظات، جعل للبغداديات ميزات تجعلها في نظر الرجال تلك الأميرة المفقودة.

كل رجل عراقي في مرحلة ما كان يحلم بالزواج من فتاة بغدادية إلا أن الطبيعة الاجتماعية في المحافظات العراقية تختلف عن الوضع الاجتماعي والتحرر لدى الفتاة البغدادية يكون سيفًا ذا حدين بالنسبة لتفكير الشاب القادم من الريف، فهو بطبيعته وجد الفتاة التي تستطيع أن تحوي شجونه وتعطيه الأمان والسكينة النفسية التي تذكره بأجواء الطبيعة الريفية، ولا توجد هذه الصفات من منظوره في الفتاة الريفية البسيطة.

طبيعة الريف قد فرضت قيودًا كثيرة على النساء، فهي قد حرمت الفتاة من التعليم ثم إنها استعبدت النساء فكان عملهن لا يقل عن الرجال وفي بعض الأحيان يزيد عملهن عن عمل الرجال.

يعتبر هذا استعباد المرأة من منظور النساء المتحررات ويطالبن بحقوق هذه النسوة، وإن الرجال قد ظلموا النساء في الريف بينما يرى بعض المفكرين أن الرجال في الريف لا يلقون التعليم أسوة بالنساء وإن كانت بنت المدينة قد تعلمت والرجل قد تعلم وكل منهما يعمل في وظيفته كذلك الريف هذه هي أعمالهم وكل يعمل في وظيفته من كلا الجنسين.

عندما يذهب الشاب الريفي إلى بغداد يشاهد الحياة مختلفة تمامًا؛ هناك أحلام الشاب تجد متنفسًا وطموحاته تكون أقرب وأول ما يطمح به الشاب الزواج من فتاة بعيدة النسب والسكن، فيشعر أن الفتاة البغدادية تبني كل أحلامه فحسب المثل الشائع «وراء كل رجل عظيم امرأة».

الفتاة البغدادية تلك الرقيقة ذات الطابع الجميل في نفس الشاب العراقي، إلا أنها تكون المتوحشة الشرسة فتحْتَ هذه الرقة هناك وحش نائم، إذا أراد الشاب أن يقترب من أي فتاة بغدادية فعليه أن يقر بهذه الحقيقة، إضافة إلى أن الفتاة البغدادية لا تريد أن تؤسس عائلة في حين تقرر الارتباط والزواج وتبقى هي الطفلة التي تحب الدلع، لكن حين تعلم أنها وقعت في شرك الحياة الزوجية وأنها أصبحت مسؤولة عن ثلاثة أو أربعة أطفال تتحول هذه الفتاة الرقيقة والمحبة للموضة والكلام المعسول إلى سيدة وتكون شرسة التعامل، تعتبر أنها ذات مملكة وكل ما حولها يريد إسقاط هذه المملكة الصغيرة.

وحين تتحول هذه الطفلة الشغوف الشرهة المحبة للحياة الزوجية المتحررة إلى السيدة المتماسكة، سيكون الرجل الريفي الذي ينظر إلى أقرانه ويراهم ما زالوا يعيشون حالتهم الزوجية مع زوجاتهم الريفيات البسيطات، بنظرة سيعلم أن الفتاة الريفية التي كان يراها لا تحمل الأنوثة هي كانت فتاة لكن يسودها الخجل والطبع الريفي، لذلك لا تخرج هذه الأنوثة إلا مع الزوج الذي قد امتلك قلبها، وحين تحولت الفتاة البغدادية إلى سيدة تحولت الفتاة الريفية إلى طفلة شغوف وهي في منتصف عمرها، وتبقى هكذا إلى أن تشيخ، فلا تفكر الفتاة الريفية البسيطة في امتلاك السلطة المنزلية دون الرجل فهي تنظر إلى زوجها بأنه السلطة الأعلى وليس لأحد عليها شيء إلا زوجها.

اليوم ليس ما كان في السابق، فقليل ما نجد فتاة الريف غير متعلمة وهذا زادها جمالًا فوق جمال، فأصبحت الفتاة الريفية لمن ينظر إلى المرأة زوجةً وبعين لا شهوانية سيختار الفتاة الريفية المتعلمة.

لست متهجمًا على أحد في هذا إلا أني وجدت الكثير من الشباب يعزف عن الزواج من فتاة الريف ويتوجه إلى المدن، وبعد قضاء فترة زمنية تتراوح بين العامين والأعوام الستة يطلقها لأنه أدرك أن الفتاة القريبة منه أفضل وأنه سيؤسس معها أسرة، هذا الأمر انعكس باتجاه سلبي على المجتمع العراقي ويؤدي إلى الانحلال الأخلاقي، إضافة إلى الارتفاع المطرد بعدد العوانس نتيجة الحرب الأهلية الدموية القائمة في البلاد، بالإضافة إلى ظاهرة الحقد الاجتماعي والتطرف الحاصلة فليست الحرب الأهلية وحدها العائق، كذلك المجتمع الذي غالبًا ما يدفع الرجل الريفي إلى الطلاق أو الابتعاد عن الأهل، فأغلب الشباب أصبح يخشى الفتاة البغدادية لأنها لا تخرج للعيش خارج مدينة بغداد.

البغدادية حلم كل عراقي، وخوف كل فتاة خارج بغداد على زوجها أن يتزوج عليها فتاة بغدادية، وبقيت هذه البغدادية تخيف النساء حتى ثورة العلم التي نهضت في عام 2006 وأصبحت الفتاة الريفية كتلك الجميلة لكن جمالها يتوِّجُه الطبع الريفي الذي يعشقه جميع الرجال؛ طاعتها للرجل وعدم تسيدها عليه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد