هذا الشعار الذي يفكر فيه أغلب العراقيين اليوم «لن أبيع صوتي ولن تُشترى كرامتي» اتخذته عنوانًا لمقالي هذا؛ لعله يكون الشعار الحقيقي الذي سنردده في أيام الانتخابات القادمة؛ فبعد تحرير العراق من دنس تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» المجرم الذي ضيع على أبناء العراق أربع سنوات من العيش الرغيد والإعمار والازدهار والتقدم، حتى جاءت الساعة التي انتظرناها طوال هذه السنوات الأربعة، وهي ساعة الانتصارات، وقد تحققت بفضل الله تعالى، ودماء أبناء الشعب العراقي من رجال الأمن ومن ساندهم.

واليوم وفي خضم هذه الانتصارات، تتعالى الأصوات من أجل محاربة الفساد الذي نخر جسد العراق وأوشكه على السقوط؛ فبدأت منذ أيام تتكشف أوراق الفساد علنًا، وهي بالأصل مكشوفة لــدى العراقيين، ولكنهم لم يتمكنوا من فضحهم وإشهارهم على الملأ، واليوم جاءت الفرصة المناسبة لطوي صفحات الفساد في العراق، وإعادة مؤسسات الدولة بعد أن ضيعها السياسيون بفشلهم في إدارة هذا العراق، وكانت دعوة رئيس الوزراء العراقي إلى فضح المفسدين ومحاسبتهم، وتزامنت معها دعوة المرجعية الدينية في العراق، بخطاب واضح إلى فضحهم ومطاردتهم داخل العراق وخارجه، ولكن إلى اليوم لم نسمع ولم نشاهد أي إجراء حقيقي في حق هؤلاء الفاسدين؛ فهم ما يزالون يمسكون بمفاصل الدولة الرئيسية دون خوف من العقاب، وقضاؤنا اليوم ليس بالجد في ملاحقة هؤلاء المفسدين؛ لأننا لم نسمع ولم نر إصدار أي أوامر قبض بحقهم، وهناك من السياسيين الفاسدين المستخفين بالقضاء، فنراهم علنًا يقولون عبارات «كلنا مرتشون» في قنوات التلفزيون وغيرها كثير من فضائح بعض السياسيين، ولكن القضاء ساكت ولم يحرك ساكنًا أبدًا.

كيف سينتهي الفساد في العراق والقضاء العراقي لم يعد قضاء مثل السابق، في متابعته جرائم الفساد؟ وهذه الانتخابات على الأبواب، ونسمع عبر وسائل التواصل والفضائيات أن هناك أحزابًا تعمل مع بعض المحافظين والسياسيين من أجل تزوير الانتخابات وسرقة أصوات الناس التي تعيش بالخيم والتهجير، وقد سمعنا من بعض السياسيين أنهم هذه الدورة، أي انتخابات 2018، لن يهتموا بالناس، ولن يعتمدوا على أصواتهم كثيرًا، وسألت أحدهم لماذا الناس لا تهمكم هذه المرة في الانتخابات؟ قال لي بالحرف الواحد بكل وقاحة: «نحن الآن نعمل على مفوضية الانتخابات بقوة».

وأنا أتساءل كيف يكون العمل على مفوضية الانتخابات، بدأت أسأل أحدهم قال في إحدى المحافظات العراقية يُباع 2000 صوت بمبلغ 20 ألف دولار، وهذا يعرفه الجميع في بعض المحافظات بالتعامل مع بعض موظفين مفوضية الانتخابات، ومثل هذه الأمور كثيرة؛ ففي السابق كان المرشحون يبدؤون يوزعون البطانيات والدجاج والمساعدات على الناس، ويضعون عليها أسماءهم وأرقامهم الانتخابية، ولكن مع تقدم الزمن واطمئنان بعض الفاسدين من عناصر المفوضية من الملاحقة والحساب بدؤوا يتفقون مع المرشحين على التعامل المباشر لشراء الأصوات، يعني بالنتيجة أصبح المرشح بدلًا من أن يصرف ملايين الدولارات على المساعدات، يتفق فقط مع اثنين من موظفين الانتخابات، ويسهلان له عملية التزوير دون أن يوزع شيئًا على الناس كالسابق، نعم اليوم الحكومة العراقية مطالبة، وبالتحديد رئيس الوزراء العراقي وعلماء الدين والمرجعيات، بتنبيه الناس على المراجعة لتحديث بياناتهم الانتخابية، واستلامهم بطاقة الناخب كي لا يسرقها المزورون والمتصيدون بالماء العكر، لأن كثيرًا من أبناء الشعب العراقي غير مهتم ويقول لا أذهب لأنتخب، ولا أشارك في الانتخابات، فبهذا التفكير سيصعد الفاسدون والمزورون ويسرقون صوتك وأنت جالس في بيتك أيها العراقي، دون أن تشعر بأنك ساهمت في وصول الفاسدين إلى سدة الحكم وستعيش أربع سنوات جديدة بالسرقة والطائفية والقتل والتهجير من حيث لا تشعر، فقرر أخي العراقي الشريف، أُختي العراقية الشريفة، يا شباب العراق أجمع، قرروا ألا نسمح للمزورين أن يستغلونا هذه المرة، وليكن شعارنا «لن أبيع صوتي ولن أسمح أن تُشترى كرامتي».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد