من هو ابن سيرين؟

محمد بن سيرين من مواليد البصرة في العراق وهو مسلم عاش في القرن الثامن الميلادي حيث كان معاصرًا لأنس بن مالك ويزعم البعض أنه كان مفسرًا للأحلام ، على الرغم من أن آخرين يعتبرون أن الكتب نُسبت إليه زورًا، مات محمد بعد الحسن البصري بمائة يوم عام 110هـ، ولقد توفي محمد بن سيرين بعد أن عمَّر حتى بلغ السابعة والسبعين ودفن في البصرة، ويقع ضريحه حاليًا في مبنى مرقد الحسن البصري

الإشكالية في بعض مؤلفات ابن سيرين

من أبرز الكتب المنسوبة إليه كتاب «الأحلام والتفاسير». يقول ابن النديم إنه كان مؤلف كتاب «تفسير الأحلام» الذي يختلف عن أو نسخة مختصرة من كتاب «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» الذي طبع لأول مرة في بولاق بمصر عام 1284هـ، وأعيد طبعه في السابق مرات عديدة في أجزاء مختلفة من العالم العربي تحت عناوين مختلفة.

لكن هذا الكتاب الذي يُزعم أن كتبه ابن سيرين المتوفى عام 110هـ يحتوي على العديد من التناقضات والفقرات المؤرخة على سبيل المثال يروي قصة الإمام الشافعي المتوفى عام 204 هـ، ويقتبس من إسحاق إبراهيم بن عبد الله الكرماني المتوفى سنة 400 هـ.

لذلك يرى بعض العلماء أن معظم الأعمال المتعلقة بابن سيرين إن لم يكن كلها، قد تكون ملفقة، أو حتى منسوبة إليه بشكل خاطئ.
ومثال آخر يكمن في صحة كتاب «منتخب الكلام» الذي هو بالتأكيد غير أصلي، لسبب بسيط أنه يروي قصصًا حدثت بعد وفاة ابن سيرين بفترة طويلة كما ذكرنا سابقًا.

ومن المثير للاهتمام أن هذه الكتب كتبها خبير آخر أو طلاب و/أو معجبون بابن سيرين. المشتبه به الرئيسي هو داعية مسلم اسمه أبو سعيد الواعز، وهو نفسه مؤلف عدة كتب عن الإسلام.

ومن الاسباب التي تؤكد عدم صحة عائدية هذه المؤلفات أنها تذكر وبكل وضوح وتعمق تفسيرات لبعض الرموز التي لم تكن أصلًا موجودة حينها، مثل تفسير الكاميرا في الحلم وتفسير التاكسي وتفسير الجوال وغيره.

أذكر لكم نماذج ملخصة عما كُتب على سبيل المثال الكاميرا تدل على تغييرات سلبية، ورؤية التاكسي تدل على تغير المكان وتغير الحال، ومن يرى الجوال في منامه يدل على ارتباط جديد، وهكذا.

إضافة لذلك هنالك ما يزعزع المصداقية خاصة الرواية القائلة بأن ابن سيرين لم يكتب أي شيء، وتذكر العديد من المصادر المؤكدة أنه كان يمقت الكتب. لقد اعتمد دائمًا على ذاكرته الممتازة وكان يرى أن الكتب هي التي أدت إلى هلاك وعذاب الأجيال الماضية.

وكلما أراد حفظ حديث كتبه على قطعة من الورق ودمرها بمجرد حفظه عن ظهر قلب، وفي إحدى الليالي توسل إليه أحد الأصدقاء أن يحتفظ في منزله بكتاب كان يحمله ورفضه رفضًا قاطعًا بقوله إنه تعهد بألا يقضي «كتابًا» ليلة في منزله أبدًا. على الرغم من أنه كان معروفًا بتفسير الأحلام بشكل صحيح، فإنه لا يمكن تتبع هذا الكتاب بشكل صحيح.

حقيقة ابن سيرين ومصادره

بحسب ما يُذكر في ويكيبيديا قارن الكاتب الغزير عبد المنعم الحفني بأحد كتبه بين كتاب تفسير الأحلام المتداول وكتاب إغريقي اسمه «تعبير الرؤيا» وهو كتاب من تأليف رجل إغريقي اسمه أرطميدورس الإفسي من القرن الثاني الميلادي. وكان حنين بن اسحاق قد ترجم كتاب «تعبير الرؤيا» إلى اللغة العربية بالقرن الثاني الهجري
ويميل عبد المنعم الحفني إلى الاعتقاد بأن ابن سيرين لا بد وأن اطلع على ترجمة كتاب الإفسي «ووعى بها وأخذ عنها»، وتظن الكاتبة الأمريكية ماريا ماورودي بأن الكتاب اليوناني «تعبير الرؤيا» ربما هو الأصل للكتاب المتداول الذي ينسب إلى ابن سيرين.
وترى ماريا ماورودي أيضًا أن الكتاب المتداول نقل إلى اليونانية ونشأ عنه كتاب اسمه تفسير الرؤيا لأحمد أو تفسير أحمد للرؤى، وهو كتاب بالإغريقية استبدلت به العناصر العربية والإسلامية بعناصر مسيحية وبيزنطية، والكتاب الإغريقي الأخير هذا نسبه كاتبه المجهول إلى رجل أسماه أخمد بن سيريم، وتظن ماريا ماورودي بأنه نقله تصحيفًا عن اسم محمد بن سيرين

ترك الدلائل من قبل العامه واعتماد اللادليل

رغم كل ما ذكر لا يزال أغلب القراء والمهتمين يعتقدون بأن كل تلك المؤلفات هي لابن سيرين دون الانتباه لكل الدلائل التي تثبت عكس ذلك.

هل هذه الحقيقة تنتقص من ابن سيرين؟

الجواب بالتأكيد لا؛ حيث إن جميع من ترجموا له خلال القرون الثلاثة الأولى من الهجرة ذكروا براعة ابن سيرين في هذا الاختصاص لكنهم لم يذكروا إطلاقًا أن لابن سيرين كتابًا في التعبير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد