فور دخولك أفق حياة الدكتور «إبراهيم أبو محمد» مفتي أستراليا ومعرفته بك يعاملك تمامًا وكأنه يعرفك على مدار سني عمرك أو عمره، ثقة غير محدودة وتعامل بأدب جم نادر في أيامنا هذه، تصير أنفاس الرجل كأنفاسك، بل إنه يبالغ في التواضع إن أراد أن يجيبك عن أحد أسئلتك!

ومن أبرز ما قاله عن حال المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها بخاصة المُضارين منهم من مطاردين ومُضيق عليهم وما شابه:

ـ أعرف أن الجميع مجروح في نفسه وربما لديه علة أو مرض في جسده؛ لكن الواجب اليوم أن يتحسس اليوم مواضع شرفهم، بصورة فردية، فلا يُجرح أو ينتقص شرف وكرامة أحدهم بحال من الأحوال ومهما خسر في الحياة، فإن الشرف هو ألق وقمة جمال الروح الإبقاء عليه في قمة التوهج والألق دليل على أن الروح تمضي في الطريق الإيماني الصحيح.

أما عن قسوة الأقدار على كثير من المسلمين اليوم ـ أو ما يرونه كذلك ـ فكان يقول أثناء لقاءاتنا العامة والخاصة في الاجتماع الخامس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين منذ أيام:

ـ إن الأقدار خلق من خلق الله تجري على خلقه ولكنه يملك دفعها وتحويلها عنهم، فالله يملك الأقدار والأقدار لا تملك رب العزة والعياذ بالله، فكل ما يؤلم المسلم ويضنيه ويرى أنه يشقيه فإن الله قادر على أن يدفعه ويبعده عنه إن أراد؛ فالله قادر على تغيير الأقدار بدليل أن الدعاء والبلاء يعتلجان أو يعتركان فأيهما انتصر منع الآخر، أو كما قال الرسول، صلى الله عليه وسلم، في الحديث الشريف، وهو ما يعني ضرورة التوجه إلى الله في أوقات الشدائد لطلب التخفيف عما نجد من آلام وما نعاني في الحياة الدنيا!

أما عن مدة إقامته في الغرب الكبيرة وعن الحضارة الغربية وموقعها في صدارة العالم قال «أبو محمد»:

ـ الأمر لا يعدو أن يكون مدنية فإن الحضارة لها شق مدني من تقدم وبُنى تحتية، كما أن لها جانبًا روحانيًا يجب أن يكون قويًا، فإذا كنا الآن أمام حضارة تحتفي وتحتفل بالمدنية دون الروح فكأننا أمام مدن إسمنتية تقتل الحياة المعنوية الحقيقية وتذيبها من النفوس؛ إلا أننا يجب أن نتوقف أمام الديمقراطية الغربية الحقيقية التي تكفل للمواطن الغربي انتقاد رئيس الوزراء والنوم مرتاحًا بعدها!

أما عن فرقة وخلافات الأمة الإسلامية ممثلًا في أهل السنة والشيعة فقال:

ـ إنني في عجب بالغ من حجم العلماء وأساتذة الجامعة الذين يعارضون محاولة بناء موقف مع الشيعة بعيدًا عن أوجه المعارضة وبناء على أوجه المقابلة، فإن النزاع السني ـ الشيعي لا يغذي إلا أعداء الأمة فيما بعض العلماء لا يدركون حقيقة الأمر!

أما عن المال وعن حيازته ومحاولة الاستزادة منه فقال:

ـ لا يجب أن يتفرغ الإنسان لحيازة المال دون أن يأخذ نصيبًا من أمور دينه أو اهتمامه بأهله فإن الله وصف المال والبنون بزينة الحياة الدنيا، والزينة دائمًا ظاهرية لا تستحق التفرغ لأجلها كما أن الحياة قد تحلو وتطيب بدونها.

وعن دوام معاناة البعض مع الحياة قال مفتي أستراليا:

ـ لم يخلق الله أحدًا من أجل أن يشقيه ـ حاشا لله ـ ولكن يحدث أن يحب الله صوت عبد من عباده المخلصين ويحب تكراره فيؤجل فرجه رفعة له في الآخرة، ولو لم يكن الله يحب صوت عبده في سكون الله ما منعه الإجابة وأخر عنه حاجته، فإن الصوت الذي لا يعجبه تعالى ـ ولله المثل الأعلى ـ يُعجل بإجابة طلبه، فما يدري أحدنا أين الخير ولعله في منعه ما يريد إلى حين؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آراء
عرض التعليقات
تحميل المزيد