كما هو معروف أنه من اختصاصات المحكمة أعلاه التي تمّ تأسيسها في عام 2002 بموجب قانون روما متابعة الأشخاص المتهمين بجرائم حرب، وعمليات ضدّ الإنسانيّة، كإبادة جماعية، والتعذيب، والاغتصاب، والاسترقاق، والتفرقة العنصرية، وغيرها من الأعمال المحظورة التي تخلّ بشرف الإنسان، فالجمهورية العراقية هي دولة من البلاد العظمى تاريخيًا، عرفت بحضارة راقية ومنبع علوم ذخيرة في المجالات العلمية والفلسفيّة والأدبية والاجتماعية الاقتصادية والفنية، وغيرها، لولا غزوها من -المغول والتتار- بقيادة «هولاكو خان» بتاريخ 9 صفر عام  656 هجريًا الموافق 10 فبراير (شباط) عام 1258 إذ أدّت هذه الغزوة إلى سقوط بغداد، وتدمير آثارها ومراكزها العلمية جراء إحراقها بيت الحكمة، ونهبوا أمّهات الكتب العلمية ورموها في نهر دجلة والفرات حتى تغير لون ماء النهرين إلى صبغة سوداء، وسرقوا بعض الكتب إلى فارس، كما أن العراق كان موقعًا استراتيجيًا امتد منه الإسلام إلى الأمصار، بل كان موقعًا للفتوحات الإسلاميّة، وأراضي للخلافة الأموية والعباسية… إلخ.

ليس تعريف العراق المعروف هو موضوع الكاتب لكون هذه المعلومات موجودة في أمهات الكتب التاريخية، وإنّما الملابسات التي دعت الكاتب إلى تساؤلات عن دور المحكمة أعلاه إلى أهداف تأسيسها، واختصاصاتها التي تتضمن في طياتها العدد الكبير من الضحايا التي وقعت خلال الهجمات العسكرية التي شنّها التحالف الأمريكي على العراق، سواء كان الإنسان العراقي راضيًا بذلك أم لا، فالحقيقة أنّ أرواحًا قد أزهقت، وقصورًا قد انهارت، وصواريخ مختلفة الطراز والدرجات والأنواع قد وقعت في البلاد وقنابل قد أمطرت على بني البشرية: كبار السن، والأطفال، والبنات، والنساء، والطائرات الحربية قد حلقت سماء البلاد وأدخلت الهول والرعب والخوف والخجل والقلق في قلوب المواطنين العراقيين في أراضيهم، الذين كانوا تسودهم الحضارة الراقية، والثقافة العالية، والعادات الجميلة، والتقاليد الواعية، والقيم النبيلة الموروثة من أجدادهم، والمنبثقة من المبادئ الإسلامية خاصة في العصور الوسطى، وقد تمّ تدمير الجهات الأساسيّة للدولة فتحرقت المراكز التاريخية، وأضرمت النار في المتاحف التاريخية التي لا تشترى بملايين مهما بلغت قدرها، وقبل الهجمات، تمّ تخريب الأسلحة القويّة للبلاد تكتيكيًا وذلك لاعتبار ما سيكون، وليس ذلك فحسب وإنّما هنالك عمليات غير محترمة مورست على الفتاة العراقية المحجبة المسلمة، وصاحبتها الاعتقالات، والاغتيال، والاغتصاب، وفقدت الدّولة الأمن الدّاخلي بحقن جراثيم الفوضى والشغب في نفوس الرّاغبين فيها وشجّع أعمال العنف والانتقام في البلاد، واطلخمّ الأمر وهززت الأركان هزّا، والكثير من الشعب فقدوا أرواحهم الغالية وبعضهم جرحوا والبعض الآخر فقدوا ولم يعرف أين ذهبوا، وغيرها من الأعمال اللاعقلانية في المنطقة.

وهذه السيناريوهات الكلاسيكية نوعها، ما السرّ الكامن وراء هذا الزحف الديناصوري العظيم؟ أمن أجل أنّ الصدام رفض الاحتلال، والاستيطان، والانتداب، والاستبداد والتقليد الأعمى في أراضيه؟ أم لرفضه تبديل ثروات شعبه وهويته وموارده الطبيعية، وخاماته الغنية، وثقافته النفيسة وسيادة بلاده بالدّولارات؟ حتى أدّت هذه المقاومة الأيديولوجية -ومن حقه أن يقاوم- إلى كارثة إنسانية مصطنعة ومدروسة ومخططة على المواطنين العراقيين عمدًا وطغيانًا؟ وويلات لم يفرح بها آدميّ سويّ العقل عطوف الفؤاد حنون الحس، هي تلك المعاناة التي أصابت كبار السنّ، وارتفاع أرواح الصغار في كنف الحضانة، والأولاد الصغار عاشوا ظاهرة فظيعة وخطيرة، وهم لا ينبغي عليهم أن يعيشوا هذه اللحظات الرهيبة بالاستماع إلى دوي القنابل الغليظة، وتوغّل الدبّابات والمدرّعات في أوساط المجتمع، واقتحام البيوت بحثًا عن المقاومين، وبالتأكيد أنّه نفسيّا وسيكولوجيّا هذا الهول العظيم راهنا أو لاحقا سيؤثر سلبًا في نفوس هؤلاء الأطفال، على الرّغم من أنّ المصطلحات الجديدة: حقوق الإنسان، العدل والمساواة، دولة قانونية، السيادة، حقّ تقرير مصير، الاستقلال، وأشياء متناقضة مفاهيمها عندما نحاول أن نقارن بينما هو المنصوص والمدوّن على الأوراق وما يقوم بها أساتذة الحضارة في أرض الواقع، ولروح الإنسانية قامت شعوب العالم في أمريكا نفسها وفي أفريقيا وآسيا وأوروبا وأستراليا بمظاهرات عنيفة يطالبون فيها بانسحاب جيش التحالف من المنطقة، كما تعاطفوا مع الشعب العراقي نتيجة العمليات العسكرية والظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد، وأخيرًا ما شأن بترول البلاد حاليًا؟ هنا المسألة والجواب معًا، اللذان يوضحان أنّ المبررات والشعارات المتخذة لضرب العراق كان فيها نوع من اللغط والبلبة والغضاضة بل هي وسيلة إلى تحقيق الهدف المعروف الآن لدى الجميع، خذ من أخطاء غيرك درسًا.

وعليه، فإذا كان غزو العراق سببه هو أن صدام حكم شعبه بعصا حديد، فمن المثل الأعلى في العالم؟ ربّما «نيلسون مانديلاّ، الجنوب أفريقي».

وإذا كان السبب هو على أساس أن نظام صدام كان نظامًا ديكتاتوريًا، فهل من مبادئ الديمقراطية الاستجابة لمطالب الأقليات ضد الأغلبيّة؟ أو حلّ نظام لنظام آخر عسكريًّا؟ دون إجراء دراسة تحليلية قبلية لمعرفة مدى الإيجابيات والسلبيات التي سوف تترتّب على هذه الهجمات؟ وإذا تمّ الأمر أحاديًّا من أمريكا جالبة بعض حلفائها إلى المشاركة في العمليات، استخدامًا للنقض (الفيتو)، وحاولت فرنسا كلّ المحاولة أن توقف تنفيذ هذا المخطط وباء بالفشل، وإن تمّ الأمر وتكبدت البلاد خسائر باهظة وغالية، فما دور المحكمة الجنائية الدّولية التي أسّست بهدف إحالة المسؤولين عن عمليات غير إنسانية إليها لإقامة العدل، وللأسف أنّنا حتّى الآن لم نسمع أنّ المحكمة هذه ألقت بالًا إلى ما ذكر، وبجانب ذلك حتى الآن معتقل «غوانتانامو» لتعذيب المتّهمين بالإرهاب، ما زال فاتحًا أبوابه، للاستقبال والتعذيب، ألم تفقد هذه المحكمة هيبتها؟

من المعروف أنّ الرّئيس الأمريكي السابق، «بارك أوباما» حاول كلّ المحاولة ليغلق هذا المعتقل لمخالفته حقوق الإنسان حتى انتهاء مدة حكمه، وقام بسماحه للأجانب بالدخول إلى أراضيه طلبًا للمعيشة، لكن ماذا فعل الرئيس الحالي «دونالد ترامب»؟ ألم يطرد النّاس إلى بلادهم؟ مع اقناع الناس غرورًا أنّ بلادهم هي المتقدّمة والعظمى وهم قادرون على كلّ شيء؟ هذا دليل واضح أنّ بني آدم سيظل مفتقرًا إلى شيء ما، وتعني ذلك أنّ دولةً مهما تطورت في العلم والحضارة والتكنولوجية لا تستطيع أن تحلّ مشكلاتها جميعًا كما لا تستطيع أن تعالج جميع أمراض شعبها في حين واحد، ولا إعادة الشباب لشيوخها، ناهيك عن إحياء أمواتها، فمن هنا يتجلّى موطن الضعف لبني البشرية، والقوّة المطلقة لله.

فالجمهوية الإسلامية الليبية كانت المثل الأعلى في العالم من حيث استطاعت قدر إمكانها توفير رفاهية ممتازة لشعبها، وهي الوحيدة من دول العالم التي ليست لها ديون لأيّ من بنوك العالم، ألم يتمّ غزوها بطريقة غير مباشرة تحت شعارين علني وضمني، فالعلني أوالظاهري هو شعار «النظام الديكتاتوري» والمضمر أو الخفي، أنّه الدّاعي الشجاع إلى تكوين «أمم متحدة أفريقية»، وحقّق المخططون أهدافهم الاضمحلالية للدولة على أيدي الأقليات من شعبها؟ ما هذه الديمقراطية التي تدافع عن حقوق الأقلية على الأكثرية؟ إذا كان الأمر كذلك، فما فائدة الأصوات والاستفتاءات والاقتراعات والانتخابات؟ ألا يريدون بها استقصاء الإرادة الأغلبيّة؟

أيّها القارئ النجيب! انظر إلى ما حدث في ساحل العاج، لمّا خسر نظام الرئيس السابق «بابولوران» في الانتخابات وأراد أن يستمرّ بنفوذ أقليّة، ألم تتمّ إزالة نظامه من القوّات الغربيّة، الديمقراطيا دفاعًا عن حقوق الأغلبيّة؟ فما بال المنحلون من أنظمتهم عسكريًا دفاعًا عن حقوق نفوذ أقليّة؟ بيد أن الحكم الديمقراطي يهتم بإرادة الأغلبيّة ولسببها تجرى انتخابات، ولماذا أحيانًا الحقوق للأقلية، وأحيانا للأغلبيّة؟ إذا فهمت جيّدًا كأنّ المصطلحات كلّها يفسّرها أصحابها سياسيًا على مزاجهم، ويطبّقونها تكتيكيًا على ما فيه مصلحتهم، والأمر واضح وضوح الشمس أنّ القائد الموافق على اتباع الغرب فحقه محفوظ عندهم، بل أنت المعترف به رسميّا، وأيّ حاكم من حكّام الدّول النّامية خالف رأيهم متخذًا تقرير مصير بلاده على أساس أنّها دولة قانونية ذات سيادة تامة، ومن حقّ نظامها حفظها عن النهب والسلب لخيراتها واستغلال ثرواتها، فليستعد للحرب أو مواجهة تحديات مباشرة مخلوقة، أو غير مباشرة مصطنعة من خلال المليشيات، والمتمرّدين هنا وهناك، وفي النهاية تطبق المحكمة الجنائية اختصاصاتها على الجانبين المتشابكين، بموجب «قانون» تحت قرار «جرائم الحرب» فتحيل الرؤساء الأفريقيين ومتمرّديهم إلى «لاهاي» للمحاكمة. متى نستيقظ من نومنا يا شعوب العالم الثالث؟! أمّا القضية التي حس بها الكاتب وفكّر فيها مليّا وسدتّ دوافعه وفجرت شعوره وسمع من قلبه تصريحات ساكتة فنوى ضبطها بقلمه ليشعر غيره -القارئ النجيب- مايجمجم صدره في هذه اللحظات الطيبة، ألا وهي (الجرائم في العراق) من المسؤول عنها؟

دعني أكن واضحًا أنّني لست ضدّ الحكم الديموقراطي بما فيه من الإيجابيات، مثل: حق التعبير، توازن السلطة، وعدم استخدام القوّة في حلّ الأزمات، ولا التصرف الأحادي ولا التصرفات القمعية لحرية المواطن ولا التكريس في إرادته، مخالفًا ما بالأنظمة الدكتاتوية الملكية الاستبدادية الأحادية… إلخ. بمعنى أنّه في هذا الوقت الرّاهن لايهمّني نوع النظام الحاكم سواء كان ديموقراطيًا أو ملكيًا، لا أقول «ديكتاتورية» لأنّ هذا المصطلح مشوّه ومطعون ومروّج في أذهان النّاس، على الرّغم من أنّ الجميع ديكتاتوريّ مباشرة أم غير مباشرة، فمثلًا: إذا دقّقنا الفهم في هذا المصطلح، وجمعنا الأحداث وقمنا بتحليلها تحليلًا منطقيًا، فسنجد أنّ الكلّ يمارس الديكتاتورية، أعني بذلك أنّ أيّ فعل قمنا به خارج إرادتنا ورغباتنا فهو شيء قهريّ، القهر هو الرّكن الأوّل من أركان الدّيكتاتورية، سواء وافقني القارئ أو خالفني فهذا هو.

أنا أهتم وأحترم وأنتخب في هذه الظروف الصعبة والمتنوّعة القائد القادر على تحسين أوضاع المواطنين بحيث يعيشون حياة سعيدة، كما أحرص على بناء البنية التحتية لبلادنا، بمكافحة الفقر، والأمراض، والجهل، والسرقة، والرشوة، الفساد، لأن الأهداف السامية للدول النّامية -أو كما يقال وصحيح أنّ بلانا نائمة حقًا- هي أن يستطيع النظام أن يحلّ جلّ مشكلات مواطنيه، حسب موارها الطبيعية وثروتها ومؤسساتها.

رأيي أنّ النظام إذا طال في الحكم وأحسن التعامل مع المواطنين، بل ويقضي حاجاتهم، أرى أنّ تغييره أمر وطني وشعبي لا دخل لأحد فيه، ينظر إليه الشعب في مدى استمرار النظام أو حلّه بالأصوات، المهم ما هو فيه مصلحة لبلادهم، بتحديث بعض البنود من الدّستور ويستمرّ النّظام، لأن جلّ دساتير العالم الحديث لينة قابلة للتحديث، وليست بتقليدية جامدة. وإذا كان النظام قامعًا ومستبدًا فمن حقّ المواطن أن يحلّه ديمقراطيًا بالأصوات يعني الانتخابات لا سيما عند انتهاء مدّة صلاحية ذلك النظام.

نحن في أفريقيا نزيل حكّامنا لأنّنا سمعنا مناديًا ينادي إلى تعدّد الأحزاب السياسيّة أو تفاهات الديمقراطية، بغض النظر عن مصلحة المواطنين، يفتخر إنسان بعد حلّ حكومة بلاده أنّه طبّق الديمقراطية، وتشجّعه القنوات الفضائيّة وبطنه جوعان، وثوبه متسخ، ووجهه حزين، وطبعه كسلان، وشعره مجعّد، ومستقبله مبهم، لم يسأل نفسه هل الديموقراطية هذه هي الهدف؟ أم فيه مخرج في الحياة دون السياسة ذاتها؟

فالدّول المتقدّمة كلّ شيء عندها جاهز، وقد تجاوزوا كثيرًا  الاحتياجات الأولوية لشعوبهم: التربية والصحة والعمل والتجارة، وغيرها، والنظام الجديد بمجرّد أن تولّى الحكم استأنف العمل مباشرة من حيثما وقف السابق، بل يزيد أجندة جديدة على السابقة ويطبقها بالفعل على الأرض الواقع، وكذلك هم قادرون على تحقيق أجندتهم السياسية يعني الشيء الذي أقنعوا المواطنين بانتخابهم لأجله، ذلك للإمكانات المتوفرة لديهم.

أمّا نحن فربّما حدث أن النظام -وللأسف- اقترض أموالًا باهظة من الخارج لإجراء عملية السباق إلى السلطة، وعند النجاح، لا بد من إعادة تلك الأموال المقترضة مع الزيادة وقبول أي شروط، وإذا سدّ الدّيون الخاصة الآن يدخل في مرحلة محاولة تحسين أوضاعه الشخصية وأهله قبل الالتفات إلى الشعب الفقير المستضعف الذي انتخبه، كم مدّة يستغرق هذا الإجراء؟ بالتّأكيد سنة أو سنتان أو ثلاثة حسب ثروات البلد المقصود، وعندما يستأنف العمل يكون قد انتهت مدّة صلاحية النظام فالانتخابات على الأبواب، كيف تتقدّم القارة الأفريقية؟ بخلاف النظام الذي استقرّ في الحكم لمرحلة أو مرحلتين، يكون قد تجاوز هذا الجانب ويعمل جادًا على تحقيق الأجندة السياسية كمعيار يرضي به الشعب ويسمحون له المواصلة في الحكم لمرّة أخرى ولو مع تعديل الدّستور بالاتفاق، خوفًا من أن يأتي جديد ويجر البلاد نحو الخلف أو يدخلها في حال أسوأ. على أي حال نحن نريد من يحلّ مشكلاتنا وليس من يقرأ لنا الجرائد، ويعلّموننا ثقافة غيرنا مع أنّنا لسنا في بيئة واحدة ولا نواجه نفس الظروف، وعاداتنا مختلفة، وبنيتنا التحتية مكسورة، وجيوبنا فارغة.

لنرجع إلى الموضوع والحجج كافية! بعد سقوط العراق عسكريًّا في عام 2003، سبعة سنوات مرت حتى الآن، هل تقدّمت البلاد أم تأخرت؟ وإلى متى ستعيد البلاد عزّتها ومجدها وحضارتها وكنوز علومها وآثار متاحفها وكرامة أمّتها واقعيًّا؟ ليست بالخيالات أو أحلام اليقظة التي تتبنّى مبادئها على الإملاءات الخارجية دعائمها المحاضرات والمؤتمرات والندوات ليست إلا حبر على الورق، إلى متى يا ترى؟ إلى كم من الحقب أو القرون يا أيها القارئ المثقف؟! الله أعلم!

وإذا كان السبب -وهنا المقصود- أنّ العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وهذا هو الشعار المعلن المشوّه المروّج خلال الوسائل الإعلامية من أجل إقناع الرّأي العام العالمي والإقليمي بمحظورية العراق، بغرض القيام بمكافحة الشيء المعدوم فعلًا والموجود حيلة، والنقيض في هذه السيناريوهات أنّه على الرّغم من أنّ المفتشين الدّوليين فتّشوا جميع أنحاء البلاد حتى دخلوا في أماكنها الحساسة الاستراتيجية للبلاد ولم يعثروا على شيء محظور من هذا القبيل، إلاّ أنّهم استمرّوا في تخريب الأسلحة الذكيّة مع قانونيتها في حقّ الدّفاع عن تربة الدّولة والعدوّ الخارجي، وللأسف فإنّ الإنسان العراقي حكومة وشعبا لم يفكّر أنّ وراء هذه الخطوات الجهنمية بالتأكيد بلبلة ومكر وخادع.

وفي الأخير، السؤال المطروح لكلّ قارئ، هو: هل يقبل العقل أنّه لم تحدث عمليات إجرامية في العراق؟ جراء التحالف الأمريكي ضدّ البلاد؟ إذا كان الجواب بنعم، من المسبب لذلك؟ وبالأوضح من الذي أرسل القوات العسكرية إلى العراق لتغزوها؟ وما السبب؟ وأخيرًا من المسؤول عن الخسارة البشرية والمادية والنفسية في العراق؟

ولماذا لم تقم المحكمة الجنائية الدولية بإحالة المسؤولين عن جرائم الحرب هذه إلى «لاهاي – هولندا»؟ بناء على مبادئ اتفاقية روما؟

وأين المنظمات العالمية لحقوق الإنسان في هذا الشأن؟

وأخيرًا، أخي الفاضل ينبغي علينا أن نفتح عيوننا، بل ونعرف أنّنا المستحقون لبلادنا ونحن القادرون على حلّ أزماتنا بأنفسنا جماعة، الاتحاد قوّة والانفصال ضعف، ربّ عدوّ لك يساعدك مساعدة نفسه، ولن تنتبه إلاّ بعد استخدامك جسرًا لتحقيق أهدافه، ثمّ بعد ذلك تصبح إمّا عبدًا مملوكًا، أو حرًّا قعيدًا.

وصلّى الله على المصطفى النبيّ الكريم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد