في السابع والعشرين من فبراير الماضي أعلن حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد انطلاق مبادرة صناع الأمل التي تهدف إلى إلقاء الضوء على ومضات الأمل المنتشرة في ربوع الوطن العربي.

فور قراءتي للخبر استدعيت من ذاكرتي فكرة كنت قد كونتها واحتفظت بها، تلك الفكرة تدور حول جعل مواقع التواصل الاجتماعي شريكًا في حل بعض الأزمات التي يعاني منها المجتمع.

قمت بالتسجيل في موقع المبادرة وإرسال المشاركة (التي كان محددًا لها مساحة 700 حرف فقط)، قبل خروجي من موقع صناع الأمل جاءني الرد سريعًا باستلامها، ولكني اكتشفت شيئًا مهمًا جدًا في فترة ما بين الإرسال والاستلام، وهو أن أهم شروط المسابقة لا ينطبق على مشاركتي، إذْ أنه لا بد وأن تكون الفكرة مطبقةً على أرض الواقع.

– قررت أن أنتظر حتى تنتهي مراحل المبادرة لأقوم بنشرها بشيء من التفصيل، عسانا أن نسعى للاستفادة من تلك التكنولوجيا الجديدة فنجعلها خادمة للمجتمع.

-وأشير إلى أن هذه الفكرة قابلة للتطبيق في أى مكانٍ طالما كان بالإمكان وصول شبكة الإنترنت إليه.

– تقوم المبادرة -أو الفكرة- على أربعة عناصر:

أولا – الدولة إنْ شاءت

ثانيا- أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وأرجح موقع فيسبوك لانتشاره ومرونته.

ثالثا- الناس بمختلف شرائحهم.

رابعا- فريق عمل مناسب.

التطبيق

-كما قلت، الفكرة قابلة للتطبيق في أي مكان وفي أي مجتمع، سواء أكان مجتمعًا قرويًا أو مدنيًا أو غير ذلك.

-وهنا سوف أختار القرية مثالًا

-لو افترضنا أن عدد الأسر في قرية من القرى يصل إلى ألفين أسرة –أكثر أو أقل- سوف نطلب من كل أسرة أن تنشئ حسابًا على موقع فيسبوك، بحيث يكون الحساب مميزًا بما يؤكد امتلاك الأسرة له.

-إنشاء جروب «مجموعة» تضاف إليه تلك الحسابات الخاصة بالأسر.

-يتم اختيار فريق عمل مناسب بمعرفة أعضاء الجروب أنفسهم، هذا بعد إخبار الجميع بالهدف من إنشاء هذا الجروب، وهو:

-تقديم الدعم والمساعدة لأعضائه من خلال تفاعل أعضائه أنفسهم، فإذا تعرض عضو في أسرة من الأسر لأزمة من الأزمات التي تواجه أفراد المجتمع، يقوم الحساب المخصص لتلك الأسرة بنشر الحالة أو إرسالها لفريق العمل الذي سينطلق أحد أفراده للتحري عن مصداقية الحالة، يقوم فريق العمل بدوره بنشرها والحث على البذل والعطاء من أعضاء الجروب للمساعدة في إنهاء أزمة ذلك العضو أوتلك الأسرة.

-ولكن هناك حالات وأزمات سيكون من الصعب جدًا على فريق العمل أو أعضاء الجروب التعامل معها أو التوصل إلى حل لها، أقول: وهنا يأتي دور الدولة، فلنتصور أن التجربة قد نجحت في قرية من القرى ثم طبقتها قرية ثانية، فثالثة، وهكذا حتى يتم تعميمها على مستوى محافظة من المحافظات، ساعتها سيكون من السهل إنشاء جروب لكل مركز أو حيٍّ، يخصص ذلك الجروب لنشر الحالات المستعصية وإيصالها إلى المسئولين في ذلك الحي أو مجلس المدينة للتعامل معها والسعي إلى حلها.

-ثم من الممكن إنشاء جروب خاص للمحافظة كلها يخصص لانتقاء أهم المشاكل والأزمات الفردية والجماعية التي استعصى حلها على رؤساء الأحياء والمدن، فيتم إيصالها للمحافظ وإدارته.

-بذلك سيكون من السهل على الدولة أن تتعرف على معظم المشاكل التي يعاني منها المجتمع يوميًا دون تزييف، سيكون من السهل على الدولة أن تحل كمًّا هائلا من مشاكل وأزمات الأفراد والجماعات يوميًا وذلك فقط بالتوجيه إلى سرعة حلها. و«إن الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن».

وأخيرا، أعلم أن مثل هذا الكلام في مثل هذا العصر الذي نعيشه يعتبر ضربًا من الخيال والتفكير فيه يعد من باب الأحلام الوردية، وذلك لأن كثيرًا منا يقول: المجتمع العربي صار منقسمًا ممزقًا ولن يبالي بمثل هذا، ثم إن الأنظمة العربية لا يعنيها من قريب أو بعيد مصلحة الشعوب حتى تسعى لحل الأزمات بهذه الطريقة،وأفراد المجتمع صاروا فريسة إما لليأس أو الإحباط نتيجة الأحوال التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

– أعلم هذا جيدًا، ولكن لا ندري ما سوف يحدث غدًا، فاليوم نحدد المشكلة ونبحث عن حلها، وربما يأتي غدًا من يُفعِّل هذا الحل وينقله من الخيال إلى الواقع،ومهما بلغت شدة الألم، فلا ينبغي أن نفقد الأمل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد